اخبار سياسية

رسائل نووية من إيران إلى مسقط قبل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات مع واشنطن

تستمر السلطنة العمانية في لعب دور الوسيط الأساسي في المفاوضات بين طهران وواشنطن في مسقط، فيما يظل احتمال العمل العسكري الأميركي وتفاقم الحرب الإقليمية يخيّمان على مسار المحادثات غير المباشرة.

ومن المرجّح أن يحمل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، رد بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي في مسقط مع الجانب الأميركي.

وأفادت وكالة إرنا بأن لاريجاني سيلتقي وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، الوسيط الرئيسي في المحادثات، ووصفت الوكالة اللقاءات بأنها مهمة دون توضيح طبيعة الرسالة التي سيحملها.

وشارك دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون في محادثات بوساطة عمانية نهاية الأسبوع الماضي في مسقط بهدف إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية، في ظل تزايد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

ولم يُعلن بعد عن موعد الجولة التالية من المحادثات أو مكان انعقادها.

خلافات تخصيب اليورانيوم

وفي حديث أمام دبلوماسيين خلال قمة في طهران، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود فريق التفاوض الإيراني، إلى أن طهران ستتمسك بموقفها القاضي بإمكانية تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف رئيسية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قصف مواقع نووية إيرانياً في يونيو خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل.

وطالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60%، وهو ما قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخـلافات كبرى مع طهران.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، إن طهران قد توافق على تخفيض تركيز اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع جميع العقوبات المالية، في واحد من أوضح المؤشرات حتى الآن على موقفها في المحادثات مع واشنطن. وأضاف أن إمكان تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60% تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا، مشيراً إلى أن إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى دولة أخرى لم يُناقش خلال المحادثات مع المسؤولين الأميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بييشدكيان إن جولة جديدة من المحادثات ستكون فرصة مناسبة لحل عادل ومتوازن لهذه القضية، وإنه يمكن التوصل إلى نتيجة مرغوبة إذا تجنبت الولايات المتحدة المواقف المتشددة واحترمت التزاماتها، وأضاف أن إيران ستواصل المطالبة برفع العقوبات والإصرار على حقوقها النووية، بما فيها التخصيب.

وتعمل الولايات المتحدة على إدراج ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية على جدول أعمال المفاوضات، لكن طهران ترفض ذلك.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي بهدف كبح برنامج إيران النووي، إلا أن العملية تعثرت بسبب الخلاف على تخصيب اليورانيوم داخل إيران قبل أن تتوقف بعد الهجوم الإسرائيلي في يونيو الماضي.

ومنذ الاستهداف الأميركي لمنشآت إيران النووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، التي تعتبرها الولايات المتحدة سبيلاً لإنتاج سلاح نووي محتمل، وتؤكد إيران أن برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط.

نتنياهو إلى واشنطن

ومن المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي في واشنطن، الأربعاء، ويُفترض أن يكون ملف إيران على رأس الأجندة. وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن نتنياهو طلب تقديم موعد زيارته إلى البيت الأبيض أسبوعاً عن الموعد المخطط له سابقاً.

وزار ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إسرائيل الأسبوع الماضي، قبيل انطلاق محادثات مسقط بين الولايات المتحدة وإيران. وأجرى ويتكوف اجتماعات مع نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير ورئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع، وحذر نتنياهو من الثقة في وعود إيران، قائلاً إن طهران أظهرت مراراً أنها لا يمكن الاعتماد على وعودها.

وقد أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية تحذيراً جديداً للسفن في المضيق، ودعت إلى الابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية من دون المساس بسلامة الملاحة.

خطوط حمراء

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن خطوطه الحمراء في المفاوضات مع إيران، مضيفاً أن الإدارة اتفقت في مجملها على هدف بنّاء يخدم مصلحة الولايات المتحدة. وأوضح أن الرئيس سيحدد أين يريد وضع حدود للمفاوضات سراً، لأنه عادةً لا يعلنه علناً لأنه قد يقيّده.

ورفعت الولايات المتحدة حاملة طائرات ويوسف لينكن وأسطولاً من السفن الحربية والطائرات إلى الشرق الأوسط للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، كما تم إسقاط طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت أكثر من اللازم من حاملة أميركية، وتدخلت قوات إيرانية لإيقاف سفينة تحمل علم الولايات المتحدة في مضيق هرمز.

وأصدرت الإدارة البحرية الأميركية تحذيراً إضافياً للسفن في المضيق، دعت فيه إلى الابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإيرانية، مع الحفاظ على سلامة الملاحة.

تركيا تستبعد حرباً وشيكة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استبعد وجود تهديد وشيك بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد فتح أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق. وقال في بيان إن الدخول في مفاوضات كهذه يتطلب استعداداً للسيناريو الآخر، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة سابقة في تلقي ضربة أثناء إجراء مفاوضات، في إشارة إلى الضربة الأميركية في يونيو الماضي.

لكنه أضاف أن الشيء الإيجابي في المحادثات الأخيرة هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في الحوار، محذراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، داعياً إلى استخدام جميع الإمكانات لمنع أي تصعيد محتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى