بروكسل تعد قائمة بالتنازلات المطلوبة من موسكو تمهيداً لاتفاق مع أوكرانيا

طالبت كايا كالاس، الثلاثاء، بأن تقترح أوروبا قائمة بالتنازلات التي يتعين على روسيا تقديمها من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدة أن المفاوضين الروس والأميركيين يجب أن يفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين على التوصل إلى اتفاق سلام، وأن تُوَضع شروط أوروبا ليست على الأوكرانيين فقط بل على الروس أيضاً.
وقالت كالاس لمجموعة مراسلي وكالات الأنباء في بروكسل إن هذا يتطلب من جميع المفاوضين، بمن فيهم الروس والأميركيون، أن يفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين للوصول إلى اتفاق سلام، مضيفة: “لدى أوروبا شروط أيضاً ويجب أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين يواجهون ضغوطاً كبيرة، بل على الروس”.
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة مع قناة NTV إن الجوانب التي ترىها السلطات العسكرية في إطار المفاوضات حول تسوية النزاع الأوكراني متعددة الأوجه ومتقدمة في المعنى الدقيق، موضحاً أن ذلك “يتطلب نهجاً دقيقاً ومفصلاً للغاية”، ومشيراً إلى أن موسكو مقتنعة بأن واشنطن تستمع إلى حجج روسيا بشأن النزاع، وفق ما نقلته وكالة تاس.
وقال لافروف إنه “يؤيد تطوير التعاون مع الولايات المتحدة”، مبيناً أن الشخصيات الرئيسية في فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهتمة بهذا الأمر، كما هناك اهتمام من جانب الشركات والأفراد القياديين، بما في ذلك ترامب نفسه.
وأشار إلى أن الخطوات العملية التي اتخذتها الولايات المتحدة تجاه روسيا خلال العام الماضي تُظهر أن الطرفين يسيرَان “في الاتجاه الخاطئ”، معتبراً أن ترامب كان على اتصال بجميع الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي، ويهدف إلى السيطرة على سوق الطاقة العالمي.
وذكر أن أي معاهدة سلام بشأن أوكرانيا يجب أن تتضمن بنوداً تقضي على الأسباب الجذرية للصراع، وإلا فلن يتم حل النزاع، مشيراً إلى أن هذه الأسباب الجذرية لن تختفي إذا لم يتم القضاء عليها ضمن المعاهدة.
وأشار إلى أن أوروبا تحاول إقامة اتصالات مع روسيا بشأن أوكرانيا عبر قنوات مختلفة، دون أن تقدم “شيئاً جديداً” عبر هذه القنوات مقارنة بما تقوله الدول المعنية علناً.
جوانب تسوية النزاع ومواقف الولايات المتحدة وأوروبا
ويرى لافروف أن جوانب تسوية النزاع التي ينظر فيها المسؤولون العسكريون خلال المفاوضات “متعددة الأوجه ومفصلية”، ما يستدعي نهجاً دقيقاً ومفصلاً للغاية، مبيناً أنه عندما يجبر الأميركيون عملاءهم في أوكرانيا وأوروبا على التصرف بشكل مناسب، ستتطلب آليات تنفيذ المراقبة تنسيقاً دقيقاً وشاملاً بما في ذلك الجانب العسكري.
ولفت إلى أن موسكو مقتنعة بأن واشنطن تستمع إلى حجج روسيا بشأن النزاع الأوكراني، قائلاً: “أنا مقتنع بأن الأميركيين يستمعون إلى حججنا”، مضيفاً أن السلطات الأوروبية والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يعملون على “إرباك المفاوضين الأميركيين” ويستغلون المعارضة داخل الولايات المتحدة لصالحهم.
وأفاد لافروف بأن اعتراف ترامب علناً بمصالح روسيا في عدم توسيع حلف الناتو يعد “خطوة هائلة”، قائلاً إن مثل هذا الموقف لم يعبر عنه من قبل شخصيات غربية أخرى، وأن ترامب كرره في مناسبات عدة.
كما رد لافروف على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس التي أشارت إلى الجاهزية لخوض نزاع محتمل مع روسيا، معلقاً بأنهم لم يخفوا قولهم بأن أوروبا يجب أن تكون جاهزة لحرب ضد روسيا في الفترة بين 2029 و2030، مع استمرارهم في تصوير الوضع على الجبهة كأنه يزداد سوءاً بالنسبة لهم، وهو ما يراه تناقضاً واضحاً في مواقفهم.
وأكد أن الأوروبيين يتلاعبون بالكلمات يومياً، ويزعمون أننا سنشن هجوماً خلال ثلاث سنوات، رغم عدم وجود أساس منطقي لهذه الادعاءات، مطالباً بتوضيح الحجج.
نشر الأسلحة وتحفظات حول الأمن
وزاد لافروف في مقابلة مع شبكة TV BRICS أنه لن يسمح بنشر أي أسلحة تشكل تهديداً للأمن الروسي في أوكرانيا، مؤكداً أنه سيعمل على حماية حقوق الناطقين بالروسية الذين يعيشون في الأراضي الأوكرانية.
وتطرق إلى المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا، قائلاً إن موسكو قبلته عقب اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة ألاسكا في أغسطس الماضي، وأن قبولها كان يهدف إلى حل القضية الأوكرانية وتحقيق تعاون شامل ومتبادل المنفعة، لكن الواقع اليوم يسير في اتجاه معاكس تماماً، مع فرض عقوبات جديدة وشن هجمات على ناقلات نفط في أعالي البحار، وهو ما اعتبره مخالفاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.




