تصعيد عدائي متصاعد: تايوان تبحث مع واشنطن في مناورات الصين الجوية حول الجزيرة

نفذت الصين مناورات عسكرية قرب تايوان في ديسمبر، ووُصفت بأنها غير معتادة وخطِرة قرب طائرات تايوانية من طراز F-16 خلال تمرين أُعلن عنه باسم “المهمة العادلة 2025″، وفق تقارير أشارت إليها صحيفة فاينانشيال تايمز. وشملت هذه المناورات قيام مقاتلة من طراز J-16 بإطلاق شعلات حرارية باتجاه طائرة F-16 تايوانية كانت تقترب للاعتراض قرب عبور خط الوسط في مضيق تايوان، وفق مصادر مطلعة وتقرير لوزارة الدفاع التايوانية جرى تداوله مع الجيش الأميركي.
في الحادثة الأولى، أطلقت مقاتلة J-16 شعلات تمويه باتجاه مقاتلة F-16 تايوانية كانت تحاول الاعتراض قرب خط الوسط في مضيق تايوان، بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على المواجهة وتقرير لوزارة الدفاع التايوانية جرى تداوله مع الأميركيين.
وفي الحادثة الثانية، حلّقت طائرة J-16 الصينية عن قرب شديد خلف طائرة F-16 تايوانينة في وضع يُشبه وضع الإطلاق، وفقاً للمطلع على الحادث.
تقييم وتداعيات الحوادث
وصف ثلاثة أشخاص هذه الأفعال بأنها غير مسبوقة لكنها لم تبلغ مستوى الخطر الذي أُشير إليه في حوادث سابقة عندما أغلقت طائرات صينية راداراتها على طائرات يابانية، فيما قال آخرون إن الإغلاق الراداري إجراء شائع في الطيران العسكري الحديث ولا يعني تلقائياً إطلاق صاروخ.
وأشار شخصان إلى أن الأسلوب يشبه خدعة استخدمتها إسرائيل في عملية عنتيبي عام 1976 عندما نقلت جنوداً جواً إلى أوغندا دون اكتشافهم لإنقاذ رهائن من طائرة مخطوفة.
وقال الأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إن المناورات الصينية يجب أن تُفهم على أنها «بروفات» لهجوم محتمل على تايوان.
وأضاف تقرير البنتاغون أن جيش التحرير الشعبي «نفذ عدداً من الأعمال غير آمنة وخطِرة عملياتياً قرب طائرات حليفة خلال العام الماضي»، بما في ذلك مناورات بهلوانية وإطلاق رقائق تشويش أو شعلات قرب الطائرات.
وقالت الخبيرة الأميركية المعنية بشؤون الصين في معهد أمن المحيطين الهندي والهادئ، بوني غلاسر، إن جيش التحرير الشعبي صار «أكثر تهوراً» مع تصاعد الضغوط على تايوان، وتوقعت أن تكون الخطوة التالية دخول طائرات صينية ضمن نطاق الـ12 ميلاً من المجال الجوي الإقليمي لتايوان، وهو ما سيرفع مخاطر وقوع حادث.
وأشار مطلعون إلى أن طياري جيش التحرير الشعبي قد يُدفعون إلى تجاوز التدريب المعتاد مع إشارات إلى حملة التطهير التي يقودها الرئيس شي جين بينج، وربما كان تعيين الجنرال يانغ تشيبين لقيادة المسرح الشرقي قبل نحو أسبوعين من التمرين جزءاً من ذلك، بينما ظل عدد من المناصب القيادية العليا في الجيش شاغراً بسبب حملات التطهير.
وقالت الخبيرة في شؤون تايوان آن كواليفسكي إن شي جين بينج قد يزيد أيضاً الضغط على الجيش لتحقيق هدفه بأن يمتلك القدرة على السيطرة على تايوان بحلول العام المقبل، ما قد يدفع الجيش إلى تحمل مخاطر أعلى لإظهار قدرته على تنفيذ مناورات أكثر تعقيداً، وهو ما قد يرفع احتمالات وقوع اشتباكات.




