استيطان وتهويد وتهجير.. قرارات الحكومة الإسرائيلية تقود ضم الضفة إلى المسار السريع

مقدمة موجزة عن تحول جذري في الواقع الميداني
أقدمت الحكومة الإسرائيلية على فتح سجلات الأراضي في الضفة الغربية أمام المستوطنين، وإزالة العوائق القانونية أمام حرية التملك لهم في كافة المناطق، وإعادة فرض السيادة الإسرائيلية في قلب المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية.
توّجت هذه القرارات سلسلة من السياسات والإجراءات التي كثّفت الاستيطان وتسهّلت سيطرة المستوطنين على المناطق الريفية والرعوية، وحاصرت الفلسطينيين داخل تجمعات سكانية مغلقة بحواجز عسكرية زادت أعدادها عن الألف.
أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يلقّب وزير الاستيطان لكونه يموّل وييسر الإجراءات، أن حكومته أقامت في السنوات الأخيرة نحو 70 مستوطنة جديدة، وشرّعت عشرات البؤر الاستيطانية التي باتت في طريقها للتحول إلى مستوطنات رسمية.
وأعلن أيضاً عن خطة للسيطرة على 82% من مساحة الضفة الغربية.
وترافقت هذه الإجراءات مع ضغوط حياتية واقتصادية يرى كثيرون أنها ترمي إلى تهجير الفلسطينيين وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم.
ماذا تعني القرارات على الأرض؟
تتيح القرارات للمستوطنين شراء أراض وعقارات في عموم الضفة الغربية، بما فيها المناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو والتي تشكل نحو 40% من المساحة، وهو ما يعني تقويض تلك الاتفاقات.
وتتيح لهم أيضاً الاستيطان في قلب التجمعات السكانية الفلسطينية، كما حدث في الخليل القديمة حيث أُقيمت بؤر استيطانية ترافقت مع إجراءات عسكرية منها إغلاق الأسواق والطرق ما دفع غالبية سكانها إلى مغادرتها.
ومنها أيضاً عمليات الاستيطان الجارية في قلب القدس العتيقة وبلدة سلوان والغالبية العظمى من أحياء المدينة مثل الشيخ جراح، وجبل الزيتون، ورأس العمود، وغيرها من المناطق التي يواجه فيها المواطنون تحديات يومية في الحركة والعمل والبناء.
ويخشى الفلسطينيون من قيام المستوطنين ببناء تجمعات استيطانية في قلب مدن عتيقة مثل نابلس وأريحا وبيت لحم وسبسطية وكفل حارس، حيث توجد آثار ومقامات دينية تدعي إسرائيل أنها تعود لليهود، ما يشكل خطراً على الوجود الفلسطيني في الأرض.
وتتيح القرارات أيضاً للسلطات الإسرائيلية وقف أو هدم البناء في قلب التجمعات الفلسطينية، بما فيها تلك الواقعة تحت إدارة السلطة، بذريعة التأثير على البيئة أو الآثار أو المياه أو غيرها من القيود التي نصت عليها القرارات.
وتكاد لا تخلو بقعة من الأراضي الفلسطينية من آثار توسّع يتيح التدخل الإسرائيلي في البناء والوجود.
الخليل مرشحة للسيناريو الأسوأ
يرى الباحث في شؤون الاستيطان أمير داود أن الإدارة المدنية التي يديرها المستوطنون ستعمل على إقرار خطط لتوسيع البؤر في قلب مدينة الخليل وربطها مع بعضها وربما وقف نمو التجمعات الفلسطينية وإزالتها لتنفيذ سياسة التوسع.
ويتضمن القرار أيضاً نقل صلاحية الحرم الإبراهيمي إلى الجانب الإسرائيلي، وهو ما يرى كثيرون أنه مقدمة للسيطرة الكلية على الحرم وتهويده، علماً أن الحرم مقسّم اليوم بنسبة 68% للمستوطنين.
المسار السريع للضم
ترى حركة “السلام الآن” الإسرائيلية أن القرارات تمثل تسريعاً للضم، وتقول في بيانها إن الإجراء يمنح عدداً محدوداً من المستوطنين قوة فرض وقائع سياسية على الأرض من دون تدخل حكومي، ويفتح الباب أمام صناعة واسعة من تزوير صفقات العقارات.
وتؤكد الحركة أن هذه الخطوات تمثل إجراءات سيادية خطيرة وتكسر الحواجز أمام السطو على أراضي الضفة الغربية، وتطال في التراث والآثار الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق المأهولة التي تحافظ عادة على بقايا بلدات قديمة، ما يفتح احتمالاً واسعاً للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في مساحات كبيرة.
ونقلت صحيفة هآرتس عن المحامية روني بيلي من منظمة يش دين تحذيرها من موجة استيلاء محمومة على الأراضي وتزوير وتهديدات واستغلال النزاعات العائلية وفقدان آخر أدوات الحماية القانونية للفلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن المحامي ميخائيل سفارد وصفه للوضع بأنه «ممارسة سيادة ضمن نظام فصل عنصري».




