ترمب وممداني يتوصلان إلى اتفاق مفاجئ بشأن أزمة الإسكان والبناء في نيويورك

التقاء وتطور النقاش
التقى العمدة زهران ممداني بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي خلال الخريف الماضي وتوجه الحديث إلى قوانين البناء وتقسيم المناطق في مدينة نيويورك. كما أُشير إلى أن النقاش جرى في أجواء مريحة وتناول تفاصيل قديمة ومهمة لدى ترمب حول آليات عمل الحكومة البلدية.
أفاد مصدر مطلع بأن ترمب عبّر عن حماس لإصلاح النظام وتبني خطوات تسرّع الموافقات على مشروعات الإسكان، قائلاً إنه كان يرغب في ذلك منذ سنوات. وأكد شخص طلب عدم الكشف عن هويته أن الرئيس قال إن الإنجاز في هذا الملف سيكون أمراً مذهلاً.
وانتقل الحوار إلى العلن بحيث سُوّق بتبادل نبرة ودّية وصِفَت بأنها غير متوقعة، وهو ما رُصد كتحول في تعامل العمدة مع ترمب من معاداة علنية إلى حوار بناء حول موضوع يهم المدينة والبيت الأبيض على حد سواء.
إجراء مراجعة استخدام الأراضي الموحد ULURP وأثره
ومنذ اللقاء، واصل ترمب وممداني مناقشة إجراء مراجعة استخدام الأراضي الموحد عبر رسائل نصية، لكن تفاصيل المقاربة الإصلاحية ما زالت غير واضحة حتى الآن. وتملك باربرا ريس، مهندسة كانت مسؤولة في قطاع الإنشاءات بمؤسسة ترمب طوال عقد، تصوّرات عما يهدف إليه الرئيس من هذه العملية.
ذكرت ريس أنه خلال فترة تطوير مشروع West Side Yards في مانهاتن في الثمانينيات والتسعينيات، كان ترمب يعبر صراحة عن رفضه لـ ULURP ويطالب بإلغائه، ويقول إنه يعرقل التنمية ويعطل خططه الأولية لإقامة مدينة تلفزيون تضم ناطحات سحاب واستوديوهات NBC، لكن المعارضة البيئية أضفت حجماً أكبر فأدى ذلك إلى تقليص المشروع ليشمل مبانٍ سكنية قليلة.
وتُعد أي مشاريع تتطلب تعديلاً في تصنيف الأرض من أجل التنمية موضوعاً لعملية ULURP التي تستلزم موافقات من مجلس المدينة وهيئة التخطيط ورئيس المقاطعة والمجالس المجتمعية قبل البدء، وتستغرق عادة سبعة أشهر أو أكثر من أعمال التحضير والاعتماد التي قد تمتد لسنوات.
قال ممداني إن الإصلاح المقترح لـ ULURP يمكن أن يساعد في إزالة عوائق بيروقراطية تعيق التنمية وتخفف أعباء اختيار مواقع مناسبة للمساكن في مدينة تعاني من نقص واسع في الوحدات الميسورة الدفع.
اهتمامات شخصية وآثار محتملة
ووصفت بوليتيكو اهتمام ترمب بالقضية بأنه يحمل طابعاً شخصياً، وتثير أسئلة حول المصالح الشخصية المحتملة. فربما تستفيد شركات العائلة من تغييرات في الإجراء، إذا عادت الشركة التي تحمل اسم الرئيس إلى نشاط أكبر في نيويورك.
تشير أنشطة مؤسسة ترمب الأخيرة في المدينة إلى استعدادها لإعادة حضورها، من بينها محاولتها استعادة عقد إدارة حلبة Wollman Rink في سنترال بارك، كما حققت المؤسسة عائداً مالياً قدره 150 مليون دولار من صفقة وافقت عليها ولاية نيويورك لتطوير كازينو لشركة Bally’s على ملعب جاري ترمب في برونكس.
قالت بوليتيكو إن المؤسسة لم ترد على طلب تعليق، بينما ظل المسؤولون في البيت الأبيض غير قابلين للتعليق لكنهم طلبوا من المجلة مراجعة تصريحات الرئيس العلنية بشأن آرائه عن نيويورك.
أشار مقرب من ترمب إلى أن الدوافع الشخصية غالباً ما تشكل جزءاً من قراراته في شأن العقارات، مع الإشارة إلى أن هناك اهتماماً بثبيت حضور أقوى في نيويورك من جانب المطورين الكبار مثل ستيف روث وشركته فوردنو. وأضاف المصدر أن موضوع ULURP يظل نقطة نقاش طبيعية بين الرئيس والعمدة، إذ يسعى كل منهما إلى إيجاد أرضية مشتركة مع من يختلف معهم عادة.
ووفقاً لأراء مطوّرين آخرين، مثل بروت تايتلباوم، فإن ULURP يضيف كلفة ووقتاً ومخاطر ويعيد تعقيد العمل في مشاريع الإسكان الميسور، وهو ما يجعل المدينة بحاجة إلى إصلاح يُسَرّع التنمية ويخفف التكلفة والشكوك، خاصة في ظل وجود طلب مرتفع على المساكن الميسورة في نيويورك.
ورغم أن شركة ترمب لم تبنِ مبانٍ جديدة في نيويورك في السنوات الأخيرة، فإنها تظل تملك وتدير حقوق استخدام عدة عقارات في المدينة، بما فيها ترامب تاور، وتظهر مؤشرات على رغبة المؤسسة في تعزيز حضورها في المدينة، في حين يحافظ ترمب على قال إنه لا يزال على علاقة جيدة مع ممداني رغم الخلافات العلنية التقليدية بينهما.




