«واشنطن بوست» تفصل مئات الصحافيين والموظفين.. وتواجه انتقادات لبيزوس عقب القرار

أعلنت صحيفة واشنطن بوست يوم الأربعاء عن تسريحات واسعة طالت نحو ثلث العاملين فيها، وهو أمر وصِف بأنه من أحلك الأيام في تاريخ الصحيفة وفق تقارير إعلامية متداولة.
إعادة الهيكلة وتحديد الأولويات
أعلن رئيس التحرير مات موراي خلال اجتماع صباحي أن الصحيفة تخضع لإعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى تعزيز وضعها في المستقبل أمام سوق إعلامي مزدحم وتنافسي، مع الإشارة إلى أن الإجراءات تشمل تعزيز حضور الصحيفة على مستوى الشركة لضمان مستقبلها.
وأشار إلى أن الصحيفة واجهت صعوبات في الوصول إلى القراء وتزايدت الحاجة إلى منافسة أكثر فاعلية في المشهد الإعلامي، مضيفاً أن التغييرات جرى الاتفاق عليها لإعادة ترتيب أولوياتها وبناء نموذج أقوى للمستقبل.
إغلاق أقسام وتعديل التغطية
أبلغ موراي أن الصيغة الحالية لقسم الرياضة ستنتهي، مع إبقاء بعض العاملين ضمن فريق جديد يعمل في إطار مختلف. كما جرى الإعلان عن إعادة هيكلة التغطية المحلية وتقليص التغطية الدولية، وإغلاق قسم الكتب، وتعليق البودكاست الإخباري اليومي.
وعُلِم أن رغم تقليص التواجد الدولي، سيظل هناك نحو 12 مكتباً تعمل مع تركيز على قضايا الأمن القومي. وفي حديثه مع الموظفين عبر الهاتف، أكد موراي أن الإجراءات ستكون مؤلمة للجميع وأنها ستثير الكثير من الأسئلة، لكنها ضرورية للمستقبل.
أحلك أيام الصحيفة
وصف مارتي بارون، الذي كان رئيساً للتحرير التنفيذي حتى 2021، اليوم بأنه واحد من أحلك الأيام في تاريخ إحدى أكبر المؤسسات الإخبارية في العالم. وبرر موراي خطوة التخفيضات بأنها تهدف إلى تعزيز مكانة الصحيفة في عالم الإعلام المعقد والمتزايد التنافسية.
وأضاف أن الفترة الأخيرة كانت مضطربة وشتتت الانتباه عن العمل، مع تقدير للجودة والتميز الذي قدمه الفريق خلال هذه الفترة. كما أوضح أن الفريق الأكبر في الصحيفة سيركز على الشؤون السياسية والحكومية، مع إعطاء أولوية للأخبار الأميركية، إضافة إلى تقارير في العلوم والصحة والتكنولوجيا والمناخ والأعمال.
الأثر والالتزامات تجاه المتأثرين
وستظل أسماء الموظفين المتأثرين على كشوف العاملين حتى 10 أبريل المقبل، مع توفير تغطية تأمين صحي لمدة ستة أشهر لهم. من بين هؤلاء المتأثرين الصحفية كارولاين أودونوفان التي تغطي أخبار أمازون، إضافة إلى صحافيين آخرين مثل نيل جرينبيرغ.
تراجع في حجم الصحيفة ورد فعل النقابة
بعد سنوات من النمو تحت ملكية جيف بيزوس، بدأت الصحيفة في تقليص عدد العاملين تدريجياً، حيث غادر نحو 240 موظفاً عبر برامج تعويضات اختيارية في نهاية 2023، وتقلّص عدد العاملين في أقسام الإعلان والتسويق والطباعة خلال 2024 و2025. وبينما أصرت الإدارة على أن التخفيضات ضرورية، ظل بيزوس صامتاً ولم يرد على رسائل من الفرق التغطية الأجنبية والمحلية وفريق تغطية البيت الأبيض.
حذر مارتي بارون من أن طموحات الصحيفة ستتقلص بشكل حاد، وأن فريقها الموهوب سيتزايد ضعفه وتفقد الجمهور تغطية ميدانية مهمة في المجتمعات المحلية والعالم، خاصة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى محاسبة السلطة وتوفير المعلومات للمجتمعات. كما أكد الاتحاد النقابي أن التخفيضات لم تكن حتمية ودعا إلى احتجاج أمام مقر الصحيفة في واشنطن، مشيراً إلى أن استغناء الصحيفة عن كوادرها بشكل مستمر سيضعف مصداقيتها وانتشارها ورسالتها في محاسبة السلطة وتوفير المعلومات الحيوية للمجتمعات.
وأشار الاتحاد إلى أن جيف بيزوس قد لا يبقى المالك الأنسب إذا لم يواصل الاستثمار في رسالة الصحيفة وخدمة الجمهور الكبير الذي يعتمد على تغطيتها، داعياً إلى راعٍ بديل إذا لم تعد الاستثمارات متاحة بنفس الصورة.




