اخبار سياسية

ترمب يلمح إلى “مرونة” في حملته على الهجرة ويتراجع عن “إدارة وطنية للانتخابات”

وسع ترامب حملته ليشمل 5 مدن إضافية، ملوّحاً بانتشار متواصل ومتزايد لعملاء فيدراليين في أنحاء البلاد. وقال في مقابلة مع توم لاماس مقدّم NBC Nightly News إن إدارته تدرس إرسال عملاء فيدراليين إلى 5 مدن بعناية كبيرة، مع الإشارة إلى أنه يود أن “تتم دعوتنا” وهو ما اعتبرته NBC News إشارة إلى تردُّده في الدخول إلى مناطق قد تواجه مقاومة من المسؤولين المحليين، كما حدث في ولاية مينيسوتا، ورفض ترمب تسمية هذه المدن.

وخلال مقابلة موسعة في المكتب البيضاوي استمرت قرابة ساعة نسب ترمب لنفسه الفضل في حالة الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك آثار ثورة الذكاء الاصطناعي التي قال إنه تبناها، كما هدّد المرشد الإيراني علي خامنئي مؤكداً أنه ينبغي أن يكون “قلقاً جداً” من احتمال شن هجمات أميركية على بلاده.

وشكك الرئيس أيضاً في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وقدم تقييمين لاثنين من أبرز المرشحين المحتملين لخلافته داخل الحزب الجمهوري، هما نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، كما استرسل في الحديث عن خطته لبناء قوس تذكاري يفوق حجمه قوس النصر الباريسي.

وقالت NBC News إن ترمب بدا “هادئاً” طوال المقابلة، إذ مال إلى الأمام أثناء حديثه مع لاماس، ثم استعرض لاحقاً لوحات تاريخية علّقها في المكتب البيضاوي، إلى جانب نسخة من إعلان الاستقلال الأميركي.

وقالت الشبكة إنها ستبث أجزاء من المقابلة خلال تغطيتها لمباراة السوبر بول، الأحد المقبل، في إطار تقليد استمر لسنوات قبل أن ينقطع عندما رفض الرئيس السابق جو بايدن المشاركة في العام الأخير من ولايته الوحيدة.

وقال ترمب إن تجربته في مدينة مينيابوليس علمته أنه قد يحتاج إلى “لمسة أكثر مرونة”، وذلك بعد أن أطلق عملاء فيدراليون النار وقتلوا مواطنين أميركيين الشهر الماضي، ثم أضاف: “نستطيع أن نكون أكثر مرونة، لكننا ما زلنا سنكون صارمين مع مجرمين قساة”.

وقالت NBC News إن هذا “التعديل البسيط” يعكس توتراً قائماً بين قاعدة مناصري حركة “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” التي تدعو إلى ترحيل جماعي للمهاجرين غير النظاميين، وبين جمهورين أكثر اعتدالاً، منهم بعض المسؤولين داخل إدارته، الذين يركزون على توقيف المجرمين العنيفين.

ومع ضغط البيت الأبيض على وزارة الأمن الداخلي لزيادة أعداد الموقوفين خلال السنة الأولى من ولايته، تراجعت نسبة المحتجزين الذين لديهم سجلات جنائية، سواءً مُدِينِين بجرائم أو مُواجهين تهم، وفق NBC News.

وأدت عمليات واسعة النطاق في المدن الكبرى إلى سلسلة دعاوى قضائية ضد الإدارة بتهمة انتهاك حقوق المواطنين والمقيمين والمهاجرين غير النظاميين، إضافة إلى صدور أحكام من محاكم فدرالية تقيد صلاحيات العملاء وتوبخ الأساليب المتبعة.

ومع ذلك، أصر ترمب على أن عملياته تستهدف بدقة ما يصفه مسؤولو إدارته بأنه “أسوأ الأسوأ”.

وقال: “نحن نركز كلياً على المجرمين، المجرمين السيئين حقاً. قد يقول البعض إن من دخل البلاد بشكل غير قانوني هم مجرمون، لكنني أتحدث عن قتلة من دول مختلفة”.

وأعرب ترمب عن “عدم رضاه” إزاء حادثتين أطلق فيهما عملاء فيدراليون النار وقتلوا مواطنين أميركيين هما رينيه جود وأليكس بريتي في 7 و24 يناير، قائلاً: “لم يكن هو ملاكاً، ولم تكن هي ملاكاً”، مضيفاً أن الحوادث كانت “محزنة للغاية” وأن موظفي ICE يشاركونه الشعور نفسه.

وأضاف: “أعتقد أنهم كانوا حزينين أيضاً. هل تعلم من يشعر بالحزن أكثر من أي شخص آخر؟ إنهم أفراد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك”.

وبرزت في نوفمبر انتصارات ديمقراطية بارزة في ولايات فرجينيا ونيوجيرسي ومدينة نيويورك مستندة إلى خطاب عن القدرة على تحمل التكاليف، وقال ترامب إنه لا يزال يعمل على إصلاح ما سماه “الفوضى الاقتصادية” التي تركها بايدن، مع الإشارة إلى الإيرادات من الرسوم الجمركية والاستثمارات الأجنبية التي أُنجزت أو وُعد بها خلال ولايته المقبلة، وتوقع تباطؤاً في وتيرة ارتفاع الأسعار.

وتابع: “لا أتوقع أن ترتفع الأسعار كثيراً. هناك تضخم طبيعي. تذكر هذا يا توم، لقد ورثت أسوأ تضخم في تاريخ بلادنا”.

وسأل لاماس عن تقديم دعم للأميركيين عبر شيكات تعويض بقيمة 2000 دولار من عائدات الرسوم الجمركية، وهو اقتراح يتطلب تشريعاً من الكونغرس المنقسم، في عام انتخابي، ورفض ترمب التعهد بإصدار تلك الشيكات، قائلاً: “أنظر في الأمر بجدية شديدة. أنا الوحيد القادر على القيام بذلك. لم أقدم تعهداً، لكن قد أقدّم عليه”.

وأعرب ترمب عن إحباطه من رفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الاستجابة لمطالبه بخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، مما يراه داعماً للاقتصاد.

وقال إنه لم يختر كيفن ورش كمرشح لخلافة باول لو لم يكن يعتقد أن ورش سيتبع توجيهاته، مُضيفاً: “لو جاء وقال: أريد رفعها، لما حصل على المنصب”.

وعندما سُئل عما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي هيئة مستقلة رد ترمب: “نظرياً، نعم، هو هيئة مستقلة. لكنني رجل ذكي، وأفهم الاقتصاد أفضل من معظم الناس”.

وأحال ترامب مسألة البيع المقترح لشركة وارنر براذرز ديسكفري إلى وزيرة العدل بام بوندي، وهي صفقة قد تخلق عملاقاً إعلامياً وتثير ضغوطاً مكثفة من مؤيدين ومعارضين، أو على الأقل إلى مكتبه، وأوضح أن الطرفين “يتصارعان بشدة” وأن هناك فائزاً في النهاية.

وأضاف بأن الصفقة تتصل بباراماونت سكاي دانس المملوكة لحليفه لاري إليسون والتي تسعى أيضاً لشراء وارنر براذرز.

وأبدى ترامب حماسة كبيرة لترويج الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن تفوق فوائده سلبياته رغم مخاوف فقدان وظائف واستهلاك الطاقة من انتشار مراكز البيانات، وقال إنه يتحمل مسؤولية دعمه لهذه التكنولوجيا وتأثيرها المستقبلي على الاقتصاد الأميركي.

وقال: “كل شيء يقع على عاتقي كرئيس. سيكون أكبر منتج للوظائف، وأكبر منتج للقوة العسكرية، وأكبر منتج في المجال الطبي. ستكون هناك فوائد هائلة، وربما بعض السلبيات أيضاً”.

ورغم وجود قلق واسع من أن الذكاء الاصطناعي سيمحو عدداً من الوظائف، قال ترامب إن التقنية ستخلق وظائف إذا استُخدمت بحكمة، وردّ على الإشارة إلى تخفيض وظائف أمازون كإيضاح للمخاوف بأن التقنية ستستبدل العمال.

وأقر بأنه لم يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الشائعة مثل ChatGPT وClaude، قائلاً: “لم أستخدمها فعلياً، لكنني أعرف كل شيء عنها”.

فتح الباب أمام مزيد من التحركات العسكرية الأميركية ضد إيران، إذ سُئل عما إذا كان خامنئي ينبغي أن يكون قلقاً، فأجاب: “أعتقد أنه ينبغي أن يكون قلقاً جداً، فهم يتفاوضون معنا”، وأشار إلى أن محادثات رفيعة المستوى ستُعقد في سلطنة عمان الجمعة حول البرنامج النووي وقضايا أخرى.

وأشار إلى أن النظام الإيراني قد يسعى لإحياء مشروعه النووي، وفي حال حاولت إيران تجديد نشاطها النووي فسيعيد إرسال القاذفات الأميركية إلى إيران “لتقوم بعملها مجدداً”.

وفي سياق تعامل ترمب مع قضايا الانتخابات، رافقه تولسي جابارد أثناء مداهمة مركز اقتراع بجورجيا الشهر الماضي، وبدأ بالتراجع عن دعوته إلى “تأميم الانتخابات” وأن “يتولى الجمهوريون” إدارة العملية الانتخابية، قائلاً إن أقواله السابقة لم تكن مدعومة بالأدلة.

وأوضح أن بعض المناطق في بلدنا شديدة الفساد، وأشار إلى مدن أتلانتا وفيلادلفيا وديترويت كأمثلة رئيسة، واتهم الديمقراطيين بمحاولة الغش لأنهم يعارضون مشروع القانون الفيدرالي للهوية الانتخابية المعروف باسم قانون SAVE، قائلاً: “إذا لم يريدوا بطاقة هوية للناخبين، فهذا يعني أنهم يريدون الغش”.

وأظهر ترمب حماسة عندما سأله لاماس عن تفضيله لشخص محدد لخلافته، وأشار إلى ميله لدعم خليفة محتمل في الانتخابات التمهيدية، مذكّراً باسمَي جيه دي فانس وماركو روبيو كخيارين محتملين، قائلاً: “جيه دي رائع، وماركو رائع أيضاً”.

وعندما سُئل عن الاختلاف بين فانس وروبيو، وصف السؤال بأنه “الأكثر إثارة للاهتمام” وأوضح أنه يود القول بأن أحدهما أكثر دبلوماسية قليلاً من الآخر، دون تحديد من قصد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى