اخبار سياسية

في ختام زيارة أردوغان: اتفاق سعودي تركي لتفعيل اتفاقيات التعاون الدفاعي

أكدت السعودية وتركيا في البيان المشترك عقب انتهاء زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، إضافة إلى تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات التعاون الدفاعي.

وأضاف البيان أن الجانبين يؤكدان رغبتهما في تعزيز وتطوير علاقاتهما الدفاعية بما يخدم مصالحهما ويسهم في الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك عبر منصات التعاون متعدد الأطراف.

كما يؤكدان أهمية تعزيز التعاون الأمني والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما فيها مكافحة الجرائم بجميع أشكالها والإرهاب والتطرف وتمويلهما وتبادل الخبرات والتدريب، وتعزيز التعاون في الأمن السيبراني بما يخدم مصالح البلدين.

وأوضح البيان أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأردوغان تبادلا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، وأعربا عن القلق من النزاعات والتوترات وخطر التصعيد، وأكدا عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق تجاهها.

وشددا على أهمية التعاون الإقليمي والمبادرات الرامية إلى ضمان الاستقرار والسلام والازدهار في الإقليم.

ووصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الرياض في زيارة رسمية والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة.

مستجدات الأوضاع في فلسطين

أعرب الجانبان عن بالغ قلقهما إزاء تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة واستمرار العدوان الإسرائيلي وإعاقة دخول المساعدات وفتح المعابر.

وشددا على ضرورة تكثيف العمل الإغاثي في غزة والدفع نحو فتح كافة المعابر بدون عوائق لضمان وصول المساعدات، وفرض الضغط الدولي لضمان حماية المدنيين والتزام القانون الدولي والإنساني وعدم استهداف المرافق الحيوية.

وأكد الجانبان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الاحتلال في غزة، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية 2002.

وأعربا عن ترحيبهما بانضمام البلدين إلى مسار جُمَلي ي هدف دعم جهود السلام بقيادة الولايات المتحدة، ورحبا بانطلاق مرحلة جديدة من خطة السلام الشاملة في غزة، وبداية اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع ومثمّنَيْن الجهود الدولية في هذا الشأن.

وأشاد الجانب السعودي بدور تركيا في الوساطة مع الدول الضامنة للسلام، كما أشاد الجانب التركي بدور المملكة في قيادة مؤتمر دولي رفيع المستوى للتسوية وتنفيذ حل الدولتين، مع اعترافات دولية متتالية بالدولة الفلسطينية.

وجدد الجانبان التأكيد على دور منظمة التعاون الإسلامي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وأشادوا بجهود مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة، واتفقا على تعزيز الحوار والتعاون بين تركيا وجامعة الدول العربية.

وجدد الجانبان تأكيدهما على الدور الحيوي لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقديم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني، معربين عن إدانتهما لهدم مبانٍ تابعة للوكالة في القدس ورفضهما الانتهاكات الإسرائيلية، وداعين المجتمع الدولي إلى التصدي لهذه الممارسات والجرائم بحق الإغاثة الدولية.

الشأن اليمني

أكد الجانبان دعمهما للشرعية اليمنية بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته، والحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وضرورة مواجهة أي محاولات تهدف إلى تقويض الأمن والاستقرار.

وعبر الجانب التركي عن تأييده للدور المهم للمملكة في اليمن ومساعيها لإنهاء الأزمة، بما في ذلك الاستجابة لطلب قيادة الجمهورية اليمنية لاستضافة مؤتمر شامل في الرياض لجميع مكونات الجنوب بهدف حل الأزمة وتعزيز التوافق الوطني.

دعم سيادة الصومال

وأكد البيانان دعمسيادة جمهورية الصومال ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفض إعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وما يسمى بإقليم أرض الصومال، واعتبرا أن ذلك إجراء أحادي انفصالي يخالف القانون الدولي ويزيد التوترات في المنطقة، كما أعربا عن رفضهما لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال.

تطورات السودان

أكدا موقفيهما الداعمين لوحدة السودان وأمنه واستقراره وسيادته، ورفض تشكيل كيانات غير شرعية خارج إطار مؤسسات الدولة السودانية، ومنع تدفق الأسلحة الخارجية غير الشرعية وتحويل السودان إلى ساحة صراعات، مع حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات وفق القانون الدولي الإنساني وإعلان جدة.

وأشاد الجانب التركي بجهود المملكة في تحقيق السلام في السودان وبما يهدف إلى إنهاء الحرب، ورحب بفتح المعابر وفتح المطارات لتسهيل إيصال المساعدات.

دعم الاستقرار في سوريا

وفي الشأن السوري، أشادا بجهود الحكومة السورية والإجراءات المسؤولة للحفاظ على الأمن والاستقرار والسيادة ووحدة الأراضي، وبجهود المجتمع الدولي لدعم الحكومة ورفع العقوبات، وعبرا عن دعمهما لوقف إطلاق النار والاندماج الوطني ومكافحة التنظيمات الإرهابية والحفاظ على سيادة سوريا ووحدتها وتطور الشعب السوري نحو التنمية، وأكدا دعمهما لانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة.

الأزمة الروسية الأوكرانية

أكد الجانبان دعمهما لتسوية شاملة عبر المفاوضات وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بما يضمن السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

تعزيز الروابط الاقتصادية

أشاد الجانبان بمتانة الروابط الاقتصادية واتفقا على تعزيزها في القطاعات ذات الأولوية والاستفادة من فرص رؤيتي المملكة 2030 وقرن تركيا، بما يعزز التجارة غير النفطية وتنظيم زيارات متبادلة وفعاليات اقتصادية مشتركة عبر مجلس الأعمال السعودي التركي، وأكدا أهمية إتمام مفاوضات اتفاق تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية تركيا.

وأشاد الجانبان بمستوى الاستثمارات المتبادلة بما فيها استثمارات سعودية في تركيا في المالية والتأمين والطاقة المتجددة والعقار والتصنيع والخدمات، وبالمشاريع التركية في المملكة، وباستعدادٍ لتعزيز التعاون في مشاريع البنية التحتية ضمن رؤية المملكة 2030.

وأشادا بنتائج المنتدى الاستثمار السعودي التركي الذي عقد في الرياض، بمشاركة كبرى الشركات، لاستعراض الفرص الاستثمارية وتبادل الخبرات في مجالات السياحة والفندقة والبناء والاتصالات وعلوم الحياة والرعاية الصحية.

توفير الطاقة للمنطقة

أكدا أهمية دورهما في توفير الطاقة للمنطقة والأسواق العالمية، وأشار الجانب التركي إلى دور المملكة في تعزيز موثوقية أسواق النفط واستقرارها بما يخدم المصالح المشتركة للمصدرين والمستهلكين ويدعم النمو الاقتصادي العالمي.

واتفقا على تعزيز التعاون في توريد النفط والمشتقاته والبتروكيماويات، والعمل المشترك لاستغلال الفرص الاستثمارية في البتروكيماويات والمغذيات الزراعية، والتعاون في الاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية.

وأكد الجانبان رغبتهما في تعزيز التعاون في الكهرباء والطاقة المتجددة وأتمتة الشبكات وأمنها، وتبادل الخبرات في تقنيات الطاقة وتخزينها، وتعزيز مشاركة الشركات في تنفيذ المشاريع، إضافة إلى تعزيز كفاءة الطاقة وترشيد استخدامها وتطوير تقنيات الهيدروجين النظيف ونقلها وتخزينها.

واتفقا على تسريع دراسات الربط الكهربائي بين البلدين وتطوير سلاسل إمداد الطاقة واستدامتها، وتبادل الخبرات في مشاريع الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة وتبادل المعرفة في أمن الشبكات ومرونتها، كما اتفقا على تعاون في استكشاف الموارد المعدنية والمعالجة لضمان أمن سلاسل الإمداد في انتقال الطاقة العالمي.

التغير المناخي

وفي قضايا التغير المناخي أكدا على الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية والاتفاقيات الدولية، مع التركيز على تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون، ورحب الجانبان باستضافة تركيا للدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف (COP31) في أنطاليا عام 2026 ضمن الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ.

وأشارا إلى أهمية التعاون في تطوير الاقتصاد الدائري للكربون وتبادل الخبرات في السياسات التي تدير الانبعاثات وتعزز التخفيف والتنمية المستدامة، مع استمرار التنسيق في إطار مجلس التنسيق السعودي التركي لتحقيق المصالح المشتركة في جميع المجالات.

تأكيدات على تعزيز التعاون والشراكة في المجالات

وأكدا تعزيز التعاون والشراكة في المجالات التالية: الاقتصاد الرقمي والذكاء الصناعي والتقنيات الناشئة وتقنيات الفضاء؛ النقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني؛ القضاء والعدل؛ الثقافة؛ السياحة؛ الرياضة والشباب؛ التعاون العلمي والتعليمي؛ الإعلام؛ البيئة والمياه والزراعة والأمن الغذائي؛ الجمارك؛ الصحة؛ والصناعات العسكرية.

وأكدا أهمية تمويل المشاريع التنموية، واستمرار التعاون بين البلدين في المحافل والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والاقتصادية متعددة الأطراف، كما أكد الجانب التركي دعمه لرغبة المملكة في استضافة قمة مجموعة العشرين لعام 2030.

ورحب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال هذه الزيارة في مجالات الطاقة والعدل والفضاء والبحث والتطوير والابتكار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى