واشنطن تبقي باب الدبلوماسية مفتوحاً أمام طهران بعد توتر عسكري قرب سواحل إيران

التطورات الميدانية قرب حاملة الطائرات والخلية البحرية
تصاعد التوتر في المنطقة بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية من طراز شاهِد-139 قرب حاملة الطائرات أبراهام لنكولن أثناء عبورها المنطقة، وأوضحت أنها اقتربت بشكل عدائي من السفينة على مسافة تقارب نحو 500 ميل من الساحل الجنوبي لإيران، ثم تراجعت بعد مناورات غير ضرورية باتجاه السفينة.
وفي حادث منفصل، ذكرت القيادة أن سفينتين إيرانيتين وطائرة مسيّرة من طراز مهاجر قامت بمضايقة سفينة تجارية ترفع العلم الأميركي أثناء عبورها في مضيق هرمز، فاستجابت مدمّرة أميركية مزودة بصواريخ موجهة ورافقتها السفينة، إضافة إلى دعم جوي دفاعي من سلاح الجو الأميركي، بينما واصلت الناقلة الأميركية إبحارها بأمان.
وقالت مصادر في البحرية الأميركية إن السفن التابعة للقيادة المركزية في غرب المحيط الهندي دخلت منطقة مسؤوليتها الأسبوع الماضي وهي الآن متمركزة في بحر العرب، وتوجد مقاتلات من طراز F-35 ومقاتلات F/A-18 في الحملة القتالية لحاملة الطائرات وتصل إلى عشرات الأهداف داخل إيران إذا صدر أمر بتنفيذ ضربات، كما أُرسلت طائرات هجومية من طراز F-15E لتعزيز القوة الهجومية البرية.
المسار الدبلوماسي والتوتر السياسي المحيط به
تشير تقارير إلى وجود مسار دبلوماسي محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، إذ كانت تركيا من المقرر أن تستضيف محادثات تجمع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور مسؤولين من دول عربية وإسلامية، لكن مصادر رجّحت نقلها إلى مكان آخر. ونقل موقع أكسيوس الأميركي أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد تُعقد في سلطنة عمان يوم الجمعة المقبل، فيما ذكر مصدر آخر أن إدارة ترمب وافقت على نقل المحادثات من تركيا.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن تركيا وسلطنة عمان ودولاً أخرى أبدت استعدادها لاستضافة هذه المحادثات، وهو أمر تحرص طهران على ترسيمه داخلياً. وفي الوقت نفسه حثّ ترمب إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي، محذراً من أن أي هجوم أميركي في المستقبل سيكون أشد قسوة من الحملة التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي على مواقع نووية، في حين أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن المحادثات الأميركية-الإيرانية لا تزال مقررة.
وتشير التصريحات إلى أن إيران قد تكون غير متفائلة ولا متشائمة بشأن محادثات إسطنبول المرتقبة، مع تأكيد مسؤولين إيرانيين أن إيران في حالة تأهب دفاعي عالية ومستعدة لأي سيناريو، وأن قدراتها الدفاعية لا تقبل بالتفاوض، كما أكدت طهران أن المفاوضات مع الولايات المتحدة يجب أن تتركز حصراً على البرنامج النووي دون التطرق إلى قدراتها الصاروخية أو دعمها للجماعات الإقليمية.
وقبل توجهه إلى المحادثات المرتقبة، زار المبعوث الأميركي إسرائيل واجرى لقاءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث حذرا من الثقة في وعود إيران، وطرح نتنياهو ويتكوف ثلاث مطالب إسرائيلية في إطار أي اتفاق: عدم امتلاك إيران لبرنامج نووي، وعدم امتلاك إيران لبرنامج صواريخ باليستية، وعدم تقديم دعم للجماعات المرتبطة بإيران، بينما تشترط إيران أن تكون المفاوضات حول البرنامج النووي حصراً دون تناول القدرات الصاروخية أو دعم الجماعات المرتبطة.
ومنذ ذلك الحين، أوضح قادة إيران أنهم لن يفاوضوا تحت التهديد، وتعهدوا برد قوي في حال أي هجوم أميركي، فيما تدهرت العلاقات مع الولايات المتحدة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وتزايدت التحذيرات والعقوبات، بينما أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قاما في يونيو الماضي بقصف منشآت نووية إيرانية، وهو ما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه قد أضعف قدرة إيران على التخصيب بشكل ملحوظ.



