جنوب السودان.. منظمات الإغاثة تنتقد صعوبات الوصول في ظل تصاعد القتال

أفادت منظمات إغاثة في جنوب السودان بأن تقييد الوصول إلى ولاية جونقلي الشرقية، المعرضة للصراع، قد عرّض آلافاً من السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية المنقذة للحياة والمساعدات الغذائية للخطر، بينما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها تجاه تزايد أعداد النازحين.
الوضع الإنساني وتقييد الوصول في جونقلي الشرقية
قال ريتشارد أورينجو، المدير القطري للجنة الإنقاذ الدولية في جنوب السودان، إن تصاعد حدة القتال وعسكرة المناطق الرئيسية أجبر على تعليق الخدمات.
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن الحكومة علّقت جميع الرحلات الجوية الإنسانية، ما أدى إلى قطع الإمدادات الطبية وتقييد حركة الموظفين ومنع عمليات الإجلاء الطارئ، مضيفة أن ما لا يقل عن 23 مريضاً في حالة حرجة، بينهم أطفال ونساء حوامل، بحاجة ماسة إلى الإجلاء.
وحذر برنامج الغذاء العالمي من أن تصاعد العنف يهدد بإيقاف المساعدات الغذائية لمئات الآلاف، مع توقع أن يواجه نحو 60% من سكان جونقلي أزمة جوع حادة خلال موسم الأمطار القادم.
وتؤدي الأمطار عادة إلى قطع الطرق المؤدية إلى المناطق المتضررة، فيما يعوق العنف وصول المساعدات مبكراً.
وأفادت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بأن المدنيين يتحملون وطأة القتال المتصاعد في جونقلي، إحدى أكثر المناطق هشاشة في البلاد، ما يثير مخاوف من العودة إلى حرب شاملة رغم اتفاق سلام دام ثمانية أعوام.
ودُمّرت منازل وقُتل مدنيون، وأُجبرت عائلات على الفرار مع اتساع القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة الموالين للجيش الشعبي لتحرير السودان.
أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان عن قلقها البالغ إزاء التطورات التي قالت إنها تزيد بشكل كبير من خطر العنف الجماعي ضد المدنيين.
مؤشر على الإبادة الجماعية
وأعربت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء خطاب تحريضي من قائد عسكري رفيع المستوى حاثاً فيه القوات المتقدمة في جونقلي على عدم التهاون في إزهاق الأرواح.
وقالت المعارضة إن تصريحات القائد كانت “مؤشراً مبكراً على نية الإبادة الجماعية”.
وفي تصريحاته لأسوشييتد برس، وصف المتحدث باسم الحكومة أتيني ويك أتيني هذه التصريحات بأنها غير مبررة وزلة لسان.
التداعيات السياسية والدعوات الدولية
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى وقف القتال، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن، مؤكداً أن أزمة جنوب السودان تتطلب حلاً سياسياً لا عسكرياً.
وأدت الاشتباكات المتجددة إلى نزوح أكثر من 230 ألف شخص منذ ديسمبر الماضي، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وضع هذا الصراع المتجدد اتفاق السلام الهش الموقع في 2018 تحت ضغط شديد، وزاد من حدة التوترات السياسية قبيل أول انتخابات عامة مقررة في البلاد في ديسمبر القادم.




