القائمة العربية المشتركة: هل تربك حسابات نتنياهو قبل الانتخابات المقبلة؟

تسعى إعادة إحياء “القائمة المشتركة” إلى صدارة المشهد السياسي في إسرائيل، مع تطورات ميدانية داخل المجتمع العربي واحتجاجات واسعة ضد تصاعد الجريمة، وتقديرات بأن هذه الخطوة قد تؤثر مباشرة على توازنات تشكيل الحكومة المقبلة وفرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العودة إلى الرئاسة بعد الانتخابات المرتقبة في أكتوبر.
تشكلت “القائمة المشتركة” كاسم رسمي لتحالف انتخابي تأسس عام 2015، وضمّ الأحزاب العربية الأساسية الفاعلة داخل المجتمع العربي في إسرائيل بهدف تجاوز نسبة الحسم وتعزيز التمثيل العربي البرلماني.
تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إطاراً سياسياً يضم الحزب الشيوعي الإسرائيلي وقوى عربية ويهودية أخرى، ورأسها أيمن عودة، الذي أعلن أنه لن يترشح في الانتخابات المقبلة ضمن القائمة.
تضم القائمة العربية الموحدة فرع الجنوب من الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، ارتبطت تسميتها بالجنوب بسبب أن قيادات التيار الآخر كانت تاريخياً من منطقة الجليل شمال فلسطين، ما أدى إلى شيوع مصطلح “الحركة الإسلامية الجنوبية”، وفي مراحل سابقة شاركت أحزاب أخرى ضمن هذه القائمة، مثل الحزب العربي الديمقراطي، ويرأسها عضو الكنيست منصور عباس.
تأسس التجمع الوطني الديمقراطي في بداية التسعينيات على يد عزمي بشارة، ويرأسه حالياً سامي أبو شحادة، ويعرّف نفسه كتيار قومي.
يرأسها عضو الكنيست أحمد الطيبي، وتتميّز بخط محافظ اجتماعياً، وبانفتاح عملي على التعاون مع مختلف التوجهات السياسية داخل المجتمعين العربي واليهودي في إسرائيل.
تبلور توافق مبدئي بين 3 من 4 مكونات “المشتركة” على إعادة إحيائها باستثناء القائمة العربية الموحدة، في خطوة يربطها قادة عرب بالحاجة إلى تغيير الحكومة الحالية التي يتهمونها بتجاهل ملف الأمن الشخصي في المجتمع العربي.
يرى قادة المجتمع العربي أن إعادة تشكيل المشتركة قد ترفع التمثيل العربي وتزيد المشاركة في التصويت، ما يصعّب على نتنياهو وحلفائه تشكيل ائتلاف حاكم في ظل خارطة سياسية هشة.
يسود الاعتقاد داخل إسرائيل بأن العداء للعرب وتراجع إشراكهم في الحياة السياسية تصاعد بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر.
لماذا تُقلق “المشتركة” نتنياهو؟
يرى مراقبون أن ارتفاع عدد النواب العرب يرفع العتبة السياسية أمام الأحزاب المتأرجحة الراغبة في الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ويعقد تشكيل ائتلاف حاكم، خصوصاً إذا تمكنت قوائم يمينية متطرفة، مثل “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسلئيل سموتريتش، من اجتياز نسبة الحسم.
يتكوّن الكنيست الإسرائيلي من 120 عضواً، وللحصول على تكليف الرئيس الإسرائيلي بتشكيل حكومة يجب أن يحظى المرشح بدعم أكثر من 60 عضو كنيست أي 61 فأكثر.
ترجّح السيناريوهات وصول الكتلة المعارضة إلى 61 مقعداً حتى من دون الأحزاب العربية، لكنها توصف بأنها هشة وقد ينجح نتنياهو في تفكيكها عبر مناورات سياسية واستقطاب نواب من معسكر خصومه.
يرتفع التمثيل العربي من نحو 10 مقاعد إلى 13 أو 14 وربما أكثر، عبر زيادة نسبة التصويت داخل المجتمع العربي، وتستند هذه الفرضية إلى تجارب سابقة أظهرت أن الوحدة رفعت المشاركة إلى مستويات أعلى، بينما أدى الانقسام إلى تراجعها.
تشير معظم الاستطلاعات منذ الانتخابات السابقة إلى أن الخارطة السياسية تبدو مستقرة نسبياً، فالكتلة المناهضة لعودة نتنياهو هي الأكبر ومعسكر اليمين الداعم له يحصل على عدد أقل من الداعمين، فيما تشير الاستطلاعات إلى أن الأحزاب العربية تتراوح قوتها حول 10 مقاعد.
مفهوم الأغلبية في إسرائيل
تُعرّف الأغلبية في إسرائيل عدة أنواع بجانب النص القانوني الذي يتطلب 61 صوتاً لتشكيل حكومة: الأغلبية القانونية التي تتحقق بواقع 61 صوتاً، والأغلبية اليهودية التي تقصد أعضاء الكنيست اليهود فقط، رغم أن كثيرين يربطونها بالرقم نفسه، والأغلبية الصهيونية التي ترى أن الأحزاب الحريدية ليست جزءاً من تعريفها للصهيونية وبالتالي لا تكون شريكة في قرارات مركزية.
تستند هذه الرؤية إلى تفسير أن هذه الأحزاب تستغل وجودها في الائتلاف لفرض قيود دينية وقواعد سلوكية لا تحظى بتأييد الأغلبية، مثل منع المواصلات يوم السبت والسيطرة على قوانين الأحوال الشخصية.
تأثير المشتركة على نتائج الانتخابات
تُعتَقد أن إعادة تشكيل المشتركة سترفع عدد المقاعد العربية بين 10 إلى 15 وربما أكثر، ما يقلّص فرص نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة بقيادته.
تشير بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى وجود علاقة مباشرة بين وحدة القوائم العربية وارتفاع نسبة التصويت وعدد المقاعد، فبلغت نسبة التصويت نحو 65% في مارس 2020 حين كانت الوحدة تقريباً قائمة، وتراجع بشكل حاد في مارس 2021 حين خاضت القائمة الموحدة الانتخابات منفردة، ثم اقترب معدل المشاركة من 50% تقريباً في نوفمبر 2022 مع استمرار الانقسام.
ترتبط هذه التطورات بتقوية الوحدة أو ضعفها، ما يجعل تعطيل العودة إلى الحكم عبر تشكيل ائتلاف مستقبلي أمراً مرهوناً بإعادة ترتيب الصف العربي في الكنيست.
سخنين.. الشرارة التي أعادت “المشتركة”
تحولت سخنين إلى نقطة مفصلية في المسار عندما اندلعت احتجاجات واسعة ضد تصاعد معدلات الجريمة والقتل وعمليات الخاوة، وتوثيق بعض الجناة لإطلاق النار أو جرائم القتل ونشرها على منصات التواصل، ثم امتد الاحتجاج إلى مدن عربية أخرى وتوج بإضراب ومظاهرة شارك فيها نحو 100 ألف شخص.
وعقب المظاهرة عقد اجتماع في بلدية سخنين بحضور واسع، وتعرضت الهتافات للوحدة وإعادة تشكيل “القائمة المشتركة”، وهو ما دفع إلى تحريك المسار وتجاوز حدود الانقسام السابق.
وتعزز الرأي بأن التغيير داخل المجتمع العربي وتحوّل الرأي العام نحو التعاون مع مختلف التوجهات السياسية داخل المجتمعين العربي واليهودي قد أتاح فرصاً لإعادة تشكيل التحالف وفتح الباب أمام حراك سياسي أوسع.
وتعقد الانتخابات التشريعية في إسرائيل خلال أكتوبر المقبل.




