اخبار سياسية

الخارجية السورية لـ”الشرق”: سيتم تنفيذ الاتفاق مع “قسد” في أربع مراحل خلال شهر

تنفذ الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية الاتفاق على أربع مراحل، وتُطبق بنوده خلال مدة أقصاها شهر، وهو استكمالٌ لاتفاقي 10 مارس و18 يناير.

أكد محمد طه الأحمد، المسؤول عن الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، أن الاتفاق ينهي مرحلة الانفصال وستندمج بموجبه جميع المكونات السورية في بوتقة الدولة بجهازها الأمني والعسكري والإداري، وأن “قسد” ستنضم كفرقة مكونة من ثلاث ألوية بشكل فردي، بعد إجراء دراسة دقيقة لكل عنصر من العناصر المنضمة.

وأضاف الأحمد أن الاتفاق الجديد يلغي المسميات السابقة، وسيطبق في الحسكة كما في بقية المناطق من حيث توظيف أبناء المنطقة، بغض النظر عن المسمى الذي كانوا يعملون به في الفترة السابقة، في إشارة إلى إنهاء وجود “قسد” و“الأسايش”.

وصف الأحمد المواقف الصادرة عن “قسد” حتى الآن بأنها إيجابية، مع أمله أن يتم إدخال قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة والقامشلي وعين العرب في أسرع وقت لبسط الأمن، وبدء عملية الدمج في وزارتي الدفاع والداخلية.

وأوضح أن الاتفاق مقسم إلى أربع مراحل، ولكل مرحلة فترة زمنية محددة، ويجب تنفيذها بشكل متسلسل، بدءاً بالمرحلة الأمنية والعسكرية، ثم المرحلة الإدارية، يليها استلام المرافق العامة الحيوية، وأخيراً دمج المؤسسات المدنية التي كانت تديرها “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، مع مهلة أقصاها شهر لتطبيق البنود.

وأكد أن الاتفاق يتسق مع قانون الإدارة المحلية رقم 107 الذي ينص على أن يكون المحافظ من أبناء المحافظة، مع الإشارة إلى أن تعيين محافظ من “قسد” مع المرشحين لشغل عضوية مجلس الشعب ضمن الثلث المخصص لرئيس الجمهورية يعد رسالة طمأنة للكرد بأن الدولة السورية حريصة على تمثيلهم ومشاركتهم في الحياة السياسية والإدارية.

وأعلنت الحكومة السورية الاتفاق مع “قسد” على وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على دمج متسلسل للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

عقب الإعلان عن الاتفاق، أعلنت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد خلال مؤتمر صحافي عن تفاهمات سياسية وأمنية جديدة في إطار الاتفاق مع دمشق، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من العمل العسكري إلى المسار السياسي والدستوري.

وأضافت أن قوات الأسايش ستدمج ضمن وزارة الداخلية السورية، فيما ستدخل قوى الأمن التابعة للحكومة إلى الحسكة والقامشلي للإشراف على عملية الدمج، على أن تنسحب لاحقاً، وبأسلحة خفيفة فقط ودون إدخال أسلحة ثقيلة.

وأكدت أن محافظاً جديداً سيُعيَّن لمحافظة الحسكة، وسترتبط المؤسسات الخدمية والإدارية بالمحافظة.

كما أوضحت أن شهادات التعليم الصادرة عن مدارس وجامعات الإدارة الذاتية ستكون معترفاً بها رسمياً بموجب مرسوم سيصدر قريباً، مع استمرار الحوار بشأن تطوير تعليم اللغة الكردية بما يتجاوز ما ورد في المرسوم رقم 13.

وأضافت أن العاملين في المؤسسات العامة، وكذلك في المعابر ومطار القامشلي، سيكونون من أبناء المنطقة.

وفيما يخص الجانب العسكري، أكدت أحمد أن وحدات حماية المرأة تشكل جزءاً من “قسد”، وأنه عند تشكيل الألوية العسكرية ستكون ضمنها قيادات كردية ترتبط بوزارة الدفاع، فيما سيكون لواء كوباني تابعاً لمحافظة حلب، مع بقاء مؤسسات المدينة تحت إدارة أبناء المنطقة.

وتمثل محافظة الحسكة أحد أهم أقاليم سوريا من حيث الموقع الجغرافي والتنوع السكاني والثروة النفطية والخصوبة الزراعية، ما يجعلها ركيزة استراتيجية في الاقتصاد والطاقة.

وأوضحت إلهام أحمد أن معبر سيمالكا سيبقى مفتوحاً وتحت إشراف موظفين من الحكومة من أبناء المنطقة، كما ستتجمع قوات “قسد” والجيش السوري في نقاط محددة خارج المدن لضمان الالتزام بالاتفاق.

أما بخصوص المؤسسات، فقالت إنه سيتم افتتاح مؤسسات حكومية مرتبطة بالمركز كما كانت في عهد النظام السابق، مع استمرار عمل مؤسسات الإدارة الذاتية وفق نظام الرئاسة المشتركة.

وأشارت إلى أن الاتفاق يحظى بدعم دولي، حيث تلعب الولايات المتحدة وفرنسا وقوى أخرى دور الضامن، معتبرة أن الاتفاق “يوقف نزيف الدماء ويبعد القوات العسكرية عن خطوط التماس”.

وكشفت إلهام أحمد أن الجانب التركي أبلغهم خلال اجتماع بانسحابه من عفرين، وهو ما أكدت الحكومة السورية رسمياً، إضافة إلى التزامه بالانسحاب من رأس العين.

وأشارت إلى أن الاتفاق ينص على فتح طريق M4 بشكل كامل، وأن وفداً كردياً سيزور دمشق قريباً لبحث تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري، فضلاً عن البدء بالتفريغ التدريجي لمخيمات النازحين بعد استقرار الوضع في عفرين ورأس العين وحلب.

اندماج “قسد” ضمن 3 ألوية

وصف صالح مسلم، عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقود الإدارة الذاتية، الاتفاق بأنه يلخص الاتفاقات السابقة، بما في ذلك المرسوم الرئاسي رقم 13، معتبراً أنه مهم للكرد ويقطع الطريق أمام فتنة عربية-كردية أو سيناريو حرب.

وشدد على أن انسحاب “قسد” من الرقة ودير الزور كان عاملاً حاسماً لمنع حدوث هذا السيناريو.

وقال مسلم إن الضغوط الدولية كانت من العوامل المهمة التي أدت إلى توقيع الاتفاق الجديد، مؤكداً أن “قسد” لن تنضم للجيش السوري كأفراد، بل ستكون ضمن ثلاث ألوية في الحسكة ولواء آخر في عين العرب، مع تبعية الأمن الداخلي لوزارة الداخلية، على أن تكون جميع الوظائف والمناصب من أبناء المنطقة.

وأوضح أن دخول القوات الحكومية سيكون لضمان تطبيق الاتفاق مع انسحابها في مرحلة لاحقة، والإدارات التابعة للإدارة الذاتية تبقى على حالها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا هما ضمانان دوليان لتطبيق الاتفاق، ونأمل أن يطبق بالكامل بما يحقن الدماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى