غضب في فرنسا بسبب عقدٍ بين شركة كبرى ووكالة الهجرة الأميركية لترحيل المهاجرين

أدان النواب الفرنسيون وقوف شركة كابجيميني الفرنسية مع الوكالة الأميركية للهجرة والجمارك في عقد يتضمن خدمات التعقّب وتحديد مواقع أشخاص مستهدفين، وهو ما أثار موجة غضب في الرأي العام الفرنسي. وتأكد أن فرع الشركة الأميركي وافق على تقديم خدمات التعقّب مقابل مكافآت كبيرة في حال النجاح، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في فرنسا. واعترفت كابجيميني بأن فرعها الأميركي وقّع عقداً مع ICE في ديسمبر الماضي، لكنها أكّدت أن العقد لم يدخل حيز التنفيذ بعد. وكشف Observatoire des Multinationales أن الشركة أبرمت صفقة قيمتها 4.8 ملايين دولار مع مكتب الامتثال للاحتجاز والترحيل التابع لـ ICE، لتقديم “خدمات التحقيق والتحقق من الخلفيات الشخصية”. وينص العقد على أن Capgemini ستوفّر “خدمات تعقّب لعمليات الإنفاذ والترحيل”، مع مكافآت قد تصل إلى 365 مليون دولار مقابل النجاح في تحديد أماكن الأجانب المستهدفين وتعقّبهم. وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاترين فوتران، إن عقود الشركات الفرنسية تستحق تدقيقاً دقيقاً، مؤكّدة أن احترام حقوق الإنسان مسألة أساسية. قال النائب عن حزب فرنسا الأبية، هادريان كلوويه، حان الوقت لتحمّل فرنسا مسؤولياتها، فالشركات الفرنسية الخاصة تتعاون مع وكالة الهجرة وهذا أمر لا نقبله. أما وزير الاقتصاد رولان ليسكيور، فأكد أمام الجمعية الوطنية أنه حثّ Capgemini على تسليط الضوء بشفافية كبيرة على أنشطتها، وعلى إعادة النظر في طبيعة هذه الأنشطة.
غضب داخل الشركة. تأسست كابجيميني عام 1967 وتعمل لديها نحو 350 ألف موظف حول العالم. وتظهر مراجعة الوثائق العامة أن لديها 13 عقداً حالياً مع ICE، من بينها عقد لإدارة خط ساخن لضحايا الجرائم التي يرتكبها أجانب. وكانت صفحة على موقع الشركة تشير إلى أنها تعمل “عن كثب” مع الوكالة الأميركية لتنفيذ عمليات الترحيل، ثم حُذِفت لاحقاً. ونشر مرصد الشركات متعددة الجنسيات لقطة شاشة تُظهر فيها كابجيميني وهي تتباهى بدورها في “عمليات الإنفاذ والترحيل” لصالح الوكالة، قائلة: “استفادت كابجيميني من أفضل ممارسات سلاسل الإمداد لمساعدة إدارة الإنفاذ والترحيل على أن تصبح أكثر كفاءة… ويعمل فريق كابجيميني عن كثب للمساعدة في تقليص الوقت والتكلفة اللازمين لترحيل جميع الأجانب غير النظاميين القابلين للترحيل من الولايات المتحدة”.
وطالبت نقابة اتحاد العمال داخل كابجيميني بوقف فوري لكل أشكال التعاون مع الوكالة الأميركية. وفي رسالة إلكترونية وُجهت إلى موظفي كابجيميني، أقرّ أحد مديري الشركة، ماتيو دوغادوس، بأن عقد الوكالة الأميركية للهجرة يثير “تساؤلات مشروعة”، لكنه قال إن الشركة الأم في باريس لم تتعرّف إلا مؤخراً على طبيعة العقد، ولم تتمكن من الحصول على تفاصيل العمليات التقنية للتعقب، “وفقاً للتشريعات الأميركية”. وأضاف: “في هذه المرحلة، لا يتم تنفيذ العقد لأنه محل طعن”. وقال ليسكيور إنه تواصل مع “كابجيميني” للتعبير عن مخاوفه، مؤكداً أن تفسيرات الشركة “غير كافية”. وأضاف: “أحثّ كابجيميني على تسليط الضوء بشفافية تامة على أنشطتها وسياساتها، وعلى إعادة النظر في طبيعة هذه الأنشطة”.




