اخبار سياسية

صور أقمار صناعية تكشف عن نشاط في منشآت نووية إيرانية متضررة في ظل تصاعد التوترات

نشرت صور التقطتها شركة بلانيت لابز تُظهر بناء أسقف فوق منشأتين متضررتين في أصفهان ونطنز، وهو أول نشاط كبير يُلاحظ عبر الأقمار الاصطناعية في المواقع النووية الإيرانية المتضررة منذ حرب الأيام الـ12 التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وتبيّن أن هذه الأسقف قد تكون جزءاً من محاولة طهران استعادة مواد أو معدات ربما نجت من الضربات.

تشير الأسقف التي أُنشئت فوق المبنيين إلى حجب رؤية الأرض، وهي حالياً الوسيلة الوحيدة المتاحة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة المواقع بعدما منعت إيران وصولهم، وهو وضع يثير مخاوف من أن تظل التفاصيل خلف الأسقف غير مكشوفة.

لم تعلن إيران عن هذا العمل ولم ترد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على طلبات التعليق.

تشير تقارير الخبراء إلى أن الأسقف الجديدة لا تعني إعادة إعمار المنشآت بحدوثها، بل جزءاً من جهد إيران لتقييم ما إذا كانت أصول رئيسية، مثل كميات من اليورانيوم عالي التخصيب، قد نجت من الضربات، وهو جزء من سعي طهران للوصول لأي أصول يمكن استعادتها دون أن يراها الغرب.

تشير الإشارات أيضاً إلى موقعين رئيسيين: نطنز وأصفهان. فطنز يقع نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران ويضم مزيجاً من منشآت فوق الأرض وتحتها، وكان يشكل الجزء الأكبر من عمليات تخصيب اليورانيوم، حيث استخدمت إيران أجهزة طرد مركزي متقدمة حتى تصل نسبة التخصيب إلى نحو 60%، وهو مستوى تقني يتيح قربه من مستوى الاستخدام في الأسلحة، ويفترض أن جزءاً من المواد كان موجوداً عندما تعرّض المجمع للهجمات. أما منشأة أصفهان فكانت معروفة بإنتاج غاز اليورانيوم الذي يُغذّي أجهزة الطرد المركزي ليُدار ويُصفّى. ويوجد أيضاً منشأة فوردو المحصنة تحت جبل، وهي جزء من منظومة التخصيب.

وخلال الحرب العام الماضي، استهدفت إسرائيل هذه المواقع أولاً، ثم تبعتها ضربات أميركية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ توماهاوك، وذكرت سياسة الأمن القومي الأميركية أن الضربات ألحقت أضراراً كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني، رغم أن تفاصيل الأضرار لا تزال غير واضحة علناً.

ومنذ ذلك الحين لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع.

أسقف جديدة في أصفهان ونطنز

يُذكر أن المبنى الرئيسي فوق الأرض في نطنز كان يُعرف باسم منشأة تخصيب الوقود التجريبية، وأن إسرائيل قصفت المبنى في 13 يونيو من العام الماضي مما أدى إلى تدميره وظيفياً وإلحاق أضرار جسيمة بسلاسل أجهزة الطرد المركزي في القاعات تحت الأرض، ثم استهدفت ضربة أميركية لاحقة في 22 يونيو منشآت نطنز تحت الأرض بفعل قنابل خارقة لتحصينه.

وتظهر صور بلانيت لابز أن إيران بدأت في ديسمبر ببناء سقف فوق المنشأة المتضررة وأنهت العمل بحلول نهاية الشهر، بينما لم تعلن طهران عن هذا العمل ويبدو أن النظام الكهربائي في نطنز لا يزال مدمّراً. كما تواصل إيران أعمال الحفر في منطقة كوه-ي كولانغ غاز لا جنوب السياج المحيط بمجمع نطنز، وتظهر الصور تزايد أكوام التراب الناتجة عن الحفر، وتُعتقد أنها تُنشئ منشأة نووية جديدة تحت الأرض.

وفي أصفهان، بدأ بناء سقف مماثل فوق مبنى قرب الركن الشمالي الشرقي من المنشأة، وأُنجز العمل في أوائل يناير، بينما لا يُعرف علناً الدور الدقيق لهذا المبنى رغم أن الجيش الإسرائيلي قال في حينه إن ضرباته في أصفهان استهدفت مواقع مرتبطة بتصنيع أجهزة الطرد المركزي. كما تُظهر الصور أيضاً أن نفقين يؤدّيان إلى جبل قرب منشأة أصفهان قد رُدمَت بالتراب كإجراء وقائي ضد الضربات، وتفيد تقارير بأن نفقاً ثالثاً أزيلت منه الأتربة مع بناء جدران جديدة قرب المدخل كإجراء أمني.

وقالت سارة بوركهارد، الباحثة البارزة في معهد العلوم والأمن الدولي، إن الأسقف تبدو جزءاً من عملية تهدف إلى استعادة أصول أو أنقاض متبقية دون اطلاع على ما يتم إخراجه من هناك.

أشغال أخرى مستمرة في إيران

منذ نهاية الحرب، تواصل إيران إعادة تشكيل برنامجها للصواريخ الباليستية وإعادة بناء مواقع مرتبطة به، بما في ذلك مجمع بارشين جنوب شرق طهران. وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت إيران بإعادة بناء موقع في بارشين يُعرف باسم طالبجان 2، وهو ما حدده معهد العلوم والأمن الدولي، وذكرت مصادر أن أرشيفاً مزعوماً من البيانات النووية اُدلِي به إسرائيل قد حدد المبنى كغرفة تفجيرات ونظام أشعة سينية لدراسة اختبارات المتفجرات، وهو عنصر يمكن استخدامه في أبحاث تهدف إلى ضغط نواة اليورانيوم باستخدام المتفجرات. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أعمال بناء في طالبجان 2 خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما رصده أيضاً معهد العلوم والأمن الدولي وجينز. وقال لويس سمارت، المحلل في جينز والمتخصص في شؤون البرنامج النووي الإيراني: “تمت إعادة تشكيل هذا الموقع بسرعة كبيرة، وهو يُوسَّع ليكون أكثر مقاومة للاختراق والقصف… إذ يتم إدخال وعاء احتواء كبير نسبياً إلى المنشأة، وقد يُستخدم في اختبارات المتفجرات الشديدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى