الهجوم الأميركي على إيران: هل يمكن اغتيال خامنئي أم الاكتفاء بضرب مواقع عسكرية؟

يشير محللون إلى أن تهديد الإدارة الأميركية بتوجيه ضربة لإيران أو باستهداف خامنئي قد يقابل برد عسكري إيراني محدود في بدايته، ثم يتطور إلى نزاع دولي قد يجبر دول المنطقة على الدخول في صراع خطير، وفق تقرير للجارديان البريطانية.
تصعيد محتمل وخيارات الرد
وصلت حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لنكولن إلى المحيط الهندي برفقة ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك، وهي قادمة من بحر الصين الجنوبي.
وتضم جناحها الجوي ثمانية أسراب من طائرات F-35C وF/A-18، إضافة إلى طائرات EA-18G Growler المخصصة لتعطيل ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بعد حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو الماضي.
ويرصد مراقبون يعتمدون على مصادر مفتوحة طائرات نقل تحمل أنظمة دفاع جوي أميركية إلى منطقة الخليج، وهو ما يتسق مع تقارير عن نشر بطاريات باتريوت وTHAAD المضادة للصواريخ لحماية القواعد الأميركية من أي هجوم إيراني بطائرات مسيرة أو صواريخ موجهة إلى مواقع عسكرية في المنطقة.
ووفق الصحيفة، أُعيد نشر أسراب من مقاتلات F-15 بنحو 35 طائرة من قاعدة ليكنهيث البريطانية في مقاطعة سوفولك إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، إذ كان مقرراً أن تعود هذه الطائرات إلى الولايات المتحدة لكنها نُشرت الآن لتوفير حماية إضافية حال تصاعد النزاع.
وأعلنت بريطانيا عن نشر السرب الـ12 من سلاح الجو الملكي في قاعدة العديد بقطر لردع أي هجوم محتمل ومساعدة القطريين في الدفاع عن أنفسهم.
يرى مايكل كاربنتر، وهو عضو سابق بمجلس الأمن القومي الأميركي في عهد بايدن، أن الخيار العسكري الأكثر ترجيحاً هو استهداف المرشد الإيراني عبر عملية اعتقال أو قتل على غرار العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير الجاري. ويضيف أن ضرب مواقع عسكرية إيرانية أخرى لن يؤدي بالضرورة إلى إضعاف النظام بشكل ملموس، وأن النجاح في اغتيال خامنئي يعتمد على معلومات استخبارية دقيقة من داخل الحكومة وعدد من العوامل الأخرى، مع احتمال وجود مساعدة إسرائيلية، بينما يبدو أن الظروف في إيران غير واضحة حتى مع وجود احتمالات للمساعدة من خارجها.
وترى الجارديان أنه في حال اغتيال المرشد الإيراني، فليس من المؤكد أن يُقدم خلفه على تغيير السياسات جذرياً وفق ما تطمح إليه واشنطن، كما أن خامنئي وضع قائمة بثلاثة مرشحين لخلافته، وإن اندلاع صراع على السلطة يظل احتمالاً قائماً، في سيناريو قد يخرج عن نطاق السيطرة الأميركية. وما يبدو أكيداً أكثر هو حدوث رد عسكري فوري، فالمسؤول الإيراني مسعود بزركيان حذر من أن أي هجوم على خامنئي سيعد بمثابة إعلان حرب، وأقوى وسائل الدفاع المتاحة هي الهجوم باستخدام صواريخ باليستية عالية السرعة مخزنة تحت الأرض، فيما ستكون الأهداف الأوضح للهجوم الصاروخي المصحوب بالطائرات المسيرة حاملة الطائرات أبراهام لنكولن والسفن المرافقة لها.
يرى ماثيو سافيل من المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن إيران قد لا تتمكن من تحديد مواقعها بدقة عبر وسائل المراقبة أثناء وجودها في المحيط الهندي، ويدرك الأميركيون أن الاقتراب من الخليج يجعل الإيرانيين أكثر وضوحاً، ما يجعل خيار الرد البديل استهداف قواعد عسكرية أميركية في الخليج، مثل العديد في قطر، وهو ما قد تعززه إيران بقواعد دفاع جوي جديدة؛ إلا أن ثمة قلقاً من أن 14% من صواريخ إيران الباليستية قد نجحت في تجاوز دفاعات إسرائيلية وأمريكية متطورة في يونيو الماضي، وهو ما يفتح باب التصعيد الدولي ويدخل الخليج وحلفاءه تلقائياً في النزاع. كما يطرح الخيار الآخر لإيران احتمال زرع ألغام في مضيق هرمز لإغلاقه أمام الملاحة، وهو احتمال قد يعتمد على وجود غواصات تراقبها الولايات المتحدة من تحت الماء.
وتخلص الجارديان إلى أن خيارات إيران العسكرية قد تكون محدودة، لكنها كذلك تقيد فرص البيت الأبيض في تحقيق ضربة قاضية سريعة بشكل واضح.




