اخبار سياسية

سفارة الولايات المتحدة لدى إسرائيل في عهد بايدن عرقلت تحذيرات من “خراب كارثي” في غزة

حذر موظفو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) مطلع عام 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال قطاع غزة مهدد بأن يتحول إلى “أرض خراب كارثية” نتيجة الحرب، لكن تحذيراتهم لم تُعمم داخل الحكومة بعدما اعتبر سفير واشنطن لدى إسرائيل آنذاك جاك ليو ونائبته ستيفاني هاليت أنها “غير متوازنة”.

وأشارت تقارير وقتها إلى أن رسالة داخلية من USAID سردت تفاصيل مروعة عن مشاهد رصدها موظفو الأمم المتحدة أثناء زيارة ميدانية في مرحلتين في يناير وفبراير خلال مهمة إنسانية لتقصّي الحقائق في المنطقة وتوغّل إسرائيل في القطاع.

وتحدث الموظفون عن رؤية عظام على الطرق وجثث متروكة في السيارات، وقالوا إن هناك “نقصاً كارثياً في الاحتياجات الإنسانية، لا سيما فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة”.

ولكن وفقاً لمقابلات مع أربعة مسؤولين سابقين ووثائق اطلعت عليها وكالة رويترز، فقد منع السفير ليو ونائبته هاليت نشر البرقية على نطاق أوسع داخل الحكومة الأميركية لأنهما اعتبراها “غير متوازنة”.

إدراك رسمي بوضع غزة وتوثيق البرقيات

وقال ستة مسؤولين أميركيين سابقين إن البرقية الصادرة في فبراير 2024 كانت واحدة من 5 برقيات أُرسلت في الجزء الأول من ذلك العام توثق التدهور السريع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة وانهيار النظام الاجتماعي في غزة نتيجة للحرب في القطاع.

وأُطلِعت رويترز على إحدى تلك البرقيات، في حين أن الأربع الأخرى التي عرقلها أيضاً ليو وهاليت بسبب مخاوف بشأن التوازن، أوضح مضمونها أربعة مسؤولين سابقين.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين إن ما ورد فيها من تفاصيل كان صادماً بشكل غير عادي وكان سيلفت انتباه المسؤولين الكبار لو جرى تداول الرسالة على نطاق واسع داخل إدارة بايدن.

وأضافوا أن ذلك كان سيفرض أيضاً تدقيقاً إضافياً في مذكرة الأمن القومي التي أصدرها بايدن في ذلك الشهر والتي ربطت توريد معلومات المخابرات والأسلحة الأميركية بالتزام إسرائيل بالقانون الدولي.

وقال آندرو هول، نائب رئيس قسم المعلومات في USAID لشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة آنذاك: “على رغم أن البرقيات لم تكن الوسيلة الوحيدة لتوفير المعلومات الإنسانية، فإنها كانت ستمثّل اعترافاً من السفير بحقيقة الوضع في غزة”.

وأشرفت السفارة الأميركية في القدس على صيغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أخرى في المنطقة.

وقال مسؤول كبير سابق إن ليو وهاليت كانا يخبران قيادة الوكالة أن البرقيات تحتوي معلومات تنشرها وسائل الإعلام على نطاق واسع بالفعل.

وأدى دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب إلى انقسام عميق داخل الحزب الديمقراطي، وما يزال قضية غير محسومة بالنسبة لمرشحي الحزب.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته للسلام في غزة في المكتب البيضاوي في سبتمبر الماضي، بينما كان يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانبه، لكن القتال في القطاع لم يتوقف.

ووفقاً لاستطلاع أجرته رويترز وإبسوس في أغسطس الماضي، يعتقد أكثر من 80% من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة كان مفرطاً، وأن على الولايات المتحدة مساعدة الناس في القطاع الذين يواجهون خطر المجاعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى