مشروع قانون حاسم.. لندن تتجه نحو حظر الحرس الثوري الإيراني عقب التصنيف الأوروبي

أفادت صحيفة التايمز البريطانية الخميس أن وزراء في الحكومة البريطانية سيقدّمون مشروع قانون يعتبر محورياً يتيح حظر الحرس الثوري الإيراني، وذلك بعد موافقة الاتحاد الأوروبي على تصنيفه كمنظمة إرهابية وفي ظل تصاعد الضغوط للرد على القمع الدموي للمحتجين الإيرانيين.
وأوضحت وزارة الداخلية أنها تُعد تشريعاً يتيح حظر كيانات حكومية معادية، من بينها الحرس الثوري، لكنها أشارت إلى أن المشروع لن يُسرَّع إقراره رغم دور الحرس في القمع خلال الأسابيع الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية قولها إن المشروع لم يُكمل بعد، لكن من المرجح أن يُطرح في وقت لاحق من العام الجاري.
وتوضح الصحيفة أن وزارة الداخلية تعمل منذ مايو الماضي على إعداد مشروع قانون مشابه لقوانين حظر الإرهاب، عندما أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر قبولها توصيات المستشار المستقل لشؤون تشريعات الإرهاب جوناثان هول، لإقرار قانون يتيح حظر كيانات مثل الحرس الثوري الإيراني.
وقالت كوبر حينها إن التشريع سيمكن من اتخاذ إجراءات أقوى ضد منظمات مدعومة من دول، مثل الحرس الثوري.
وكان حزب العمال قد تعهد بحظر الحرس الثوري قبل توليه الحكومة، لكنه قرر عدم استخدام قوانين الإرهاب الحالية بعد أن أُفيد بأنها غير مناسبة لاستهداف كيانات تابعة لدول، مع تحذير من أن القوانين القائمة قد تجرم الارتباط بالدولة الإيرانية بشكل عام.
وذكر جوناثان هول أن تشريعات الإرهاب الحالية في بريطانيا تجرِّم مجرد العضوية في التنظيمات المحظورة.
أبرز مضامين مشروع القانون البريطاني لـ”حظر الكيانات الحكومية المعادية”
يتضمن التشريع أدوات أكثر دقة، إذ يمنح الشرطة صلاحيات مصادرة جوازات السفر من أفراد يُشتبه في عملهم لصالح جهات مثل الحرس الثوري، إضافة إلى صلاحيات إيقاف وتفتيش دون اشتباه في حالات التهديد المرتفع أو في مواقع محددة يُعتقد أنها أهداف لتهديدات صادرة عن دول.
كما يهدف إلى تمكين الحكومة من اتخاذ إجراءات أقوى ضد المنظمات المدعومة من دول.
ويسعى إلى توفير إطار يمكّن من مواجهة مخاطر وجود كيانات تابعة لدول كإرهاب، مع مراعاة التعقيدات القانونية والدبلوماسية المرتبطة بتصنيف أجهزة تابعة لدول كمنظمات إرهابية.
قلق من قطع العلاقات وتداعياته
وذكرت التايمز أن هناك توترات داخل الحكومة بشأن كيفية المضي قدماً في التعامل مع الحرس الثوري، حيث يُعتقد أن جهاز الاستخبارات الخارجية ووزارة الخارجية أكثر تحفظاً خشية قطع القنوات الدبلوماسية واحتمال طرد دبلوماسيين من طهران.
وأوضحت الصحيفة أن وزارة الخارجية فضّلت حتى الآن استخدام العقوبات لاستهداف عناصر الحرس الثوري، حيث يخضع أكثر من 500 شخص وكيان إيراني لعقوبات وتجميد أصول.
وترغب الولايات المتحدة في بقاء السفارة البريطانية في طهران مفتوحة لأنها قناة جيدة للاتصالات الخلفية مع النظام، وتلعب السفارة البريطانية دوراً مهماً في نقل الرسائل الأميركية إلى إيران والعكس.
وأشارت الصحيفة إلى أن سويسرا تُعد الدولة الراعية للمصالح الأميركية في إيران لكنها تركّز أكثر على الشؤون القنصلية، فيما تعتمد الولايات المتحدة على بريطانيا للحفاظ على حوار مع الإيرانيين.
وصنفّت الولايات المتحدة الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، كما فعل الاتحاد الأوروبي ودول أخرى مثل كندا والسويد.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم الحكومة البريطانية قوله: “ندين بشدة العنف المروّع الذي يستخدمه النظام الإيراني ضد من يمارسون حقهم في الاحتجاج السلمي”. وأضاف: “لقد فرضت الحكومة بالفعل عقوبات على الحرس الثوري بالكامل، إضافة إلى أكثر من 550 فرداً وكياناً إيرانياً، ووضعت حزمة قوية من الإجراءات لمواجهة التهديدات الصادرة عن النظام الإيراني”.
وأعربت بريتي باتيل، وزيرة الخارجية في حكومة الظل، عن دعمها لفرض حظر فوري على الحرس الثوري، فقالت: “وحشية النظام في طهران إهانة للإنسانية. الآلاف قتلوا، وآلاف أصيبوا وتعرضوا للتعذيب، والمحاكمات الصورية مستمرة، في وقت ترعى فيه إيران الإرهاب وتهدد الأمن الإقليمي”. وأضافت: “صمت حكومة حزب العمال بشأن الحرس الثوري أمر مشين. لقد قلنا إننا سنعمل معهم لتقديم الآليات القانونية والتشريعية التي تمكّن بريطانيا من اتخاذ إجراء”.
وشددت باتيل على ضرورة أن تقف بريطانيا إلى جانب الشعب الإيراني، وأن تواجه هذا النظام بالبقاء القوي والحازم.




