اخبار سياسية

هولندا تسعى لإعادة تقييم اعتمادها المفرط على التكنولوجيا الأميركية

تواجه هولندا مخاوف من أن تتركز السيطرة على DigiD، أداة التعريف الرقمية اليومية التي يعتمد عليها سكان البلاد تقريباً، في أيدٍ أميركية مع اقتراب صفقة استحواذ على المشغّل الهولندي.

أشارت بوليتيكو إلى أن DigiD جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية للهولنديين، حيث يستخدمه معظمهم لحجز مواعيد الطبيب، وشراء منزل، والوصول إلى الخدمات العامة عبر الإنترنت.

ومع اقتراب استحواذ شركة أميركية على مزود المنصة الذي يعمل DigiD عليه، بدأت مخاوف من أن تتخلى أمستردام عن تكنولوجيا حيوية تثير قلقاً متزايداً في أوروبا بشأن الاعتماد على الخدمات الأميركية.

وأفادت المجلة بأن أعضاء لجنة الشؤون الرقمية في البرلمان الهولندي اجتمعوا يوم الثلاثاء لمناقشة القضية، وتلقوا عريضة موقعة من 140 ألف شخص تطالب الحكومة بوقف الصفقة.

وتشير العريضة إلى مخاطر أن تكون الضغوط الأميركية قادرة على التأثير في مسار الحكم، وهو أمر يثير قلق المجتمع الأوروبي.

مخاطر أمنية محلية

أبرزت بوليتيكو أن الجدل حول DigiD يعكس مخاوف أوسع من الاعتماد على خدمات الحوسبة السحابية الأميركية في بنية تحتية رقمية حيوية، خصوصاً مع وجود توترات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وأظهر بحث أذاعته هيئة الإذاعة الهولندية العامة أن ثلثي أسماء النطاقات الخاصة بالحكومة والمدارس والشركات الحيوية تعتمد على مزود سحابة أميركي واحد على الأقل، وتتصدر مايكروسوفت القائمة.

ونقلت المجلة عن بيرت هوبيرت، خبير الأمن السيبراني والمسؤول السابق في الرقابة الاستخباراتية، قوله إن هولندا هي أكثر الدول استخداماً لمنتجات مايكروسوفت، وإن الحكومة الهولندية تستخدم منتجاتها أكثر من الحكومة الأميركية نفسها.

وقالت المجلة إن الأسئلة حول علاقة DigiD بالتكنولوجيا الأميركية بدأت في أوائل نوفمبر عندما أعلنت شركة Kyndryl الأميركية عن عزمها الاستحواذ على Solvinity الهولندية، موضحة أن الشركة الهولندية لا تملك DigiD، لكنها توفر المنصة التي يعمل عليها.

ويعد DigiD جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، فيقول هوبيرت: عندما تريد استئجار منزل في هولندا، أو حجز موعد مع الطبيب، أو القيام بأي إجراء في المستشفى، يجب عليك استخدام DigiD.

وأثار احتمال سيطرة الولايات المتحدة على DigiD ردود فعل قوية، وكتب خبراء، بينهم هوبيرت، في رسالة وجهها محاموهم منتصف يناير إلى الوزارة المسؤولة عن مراقبة عمليات الاستحواذ: وضع البنية التحتية الرقمية الحيوية في أيدي أميركية يزيد من مخاطر الانقطاعات أو التلاعب أو حتى الابتزاز.

تهديدات للخصوصية

وحذر خبراء ونواب من أن عملية الاستحواذ تهدد أيضاً أمن البيانات الشخصية الحساسة للشعب الهولندي، وقالت باربرا كاثمان، النائبة عن حزب الخضر: إن الخطر يكمن في أن قانون Cloud الأميركي قد يتيح للحكومة الأميركية طلب البيانات حتى لو كانت البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وقال ممثل عن وزارة الاقتصاد الهولندية في البرلمان إن الوزارة تدرس الصفقة لمعرفة ما إذا كانت تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

في المقابل، أصدرت شركة Kyndryl بياناً أكدت فيه أنها تلتزم دائماً بالمتطلبات الهولندية والأوروبية المتعلقة بأمن بيانات العملاء، وستواصل الامتثال للالتزامات الحالية لشركة Solvinity تجاه عملائها.

والعام الماضي، تخلت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي عن خدمات مايكروسوفت، وسط مخاوف تتعلق بالعقوبات الأميركية التي تستهدف المحكمة.

وقالت النائبة الهولندية سارة البوجديني، عن حزب D66 الوسطي، إن قضية المحكمة الجنائية الدولية والاستحواذ على Solvinity يجب أن تكون درساً تحذيرياً لأوروبا لإعادة تقييم اعتمادها على الولايات المتحدة وتشجيع البدائل الأوروبية، مضيفة: نحتاج إلى نظرة أوسع لمعرفة أكثر نقاط اعتمادنا ضعفاً، وأين نحتاج إلى استعادة السيطرة، وأين يجب زيادة شراء الخدمات من الشركات الأوروبية.

وأشار التقرير إلى أن هذا يشمل التركيز بشكل خاص على الخدمات الحكومية والخدمات التي يستخدمها المواطنون بشكل مستمر.

وقال النائب الليبرالي الهولندي في البرلمان الأوروبي بارت جروثويس: لا ينبغي إسناد الخدمات الحكومية التقليدية إلى دول أخرى، خاصة تلك الدول التي أظهرت استعدادها وقدرتها على استخدام تلك الاعتمادات كسلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى