قبل المحادثات المرتقبة يوم الأحد.. روسيا تصعّد ضرباتها العسكرية على أوكرانيا

تستعد المحادثات لجولة جديدة ترعاها الولايات المتحدة، فيما تواصل موسكو وكييف الخلافات الجوهرية التي حددت مسار النزاع منذ اندلاعه.
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً روسياً واسعاً، حيث غزت الطائرات المسيرة والصواريخ عدة مدن أوكرانية، بما في ذلك أوديسا وكييف، ما أدى إلى مقتل شخصين قرب العاصمة، وذلك بعد يوم من مقتل خمسة أشخاص في هجوم على قطار للركاب.
أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هجوماً استهدف مبنى سكنياً، كما استهدفت ضربة قصيرة المدى منطقة سكنية بلا أهداف عسكرية في زابوريجيا جنوب البلاد، متهماً موسكو بالإرهاب مؤكداً أنه سيرد بشكل عادل على هذه الهجمات. وشملت الضربات أيضاً مدناً أخرى مثل أوديسا وكريفي ريه في الوسط.
وفيما يستعد الطرفان لجولة جديدة من المحادثات، قال زيلينسكي إن فريقه التفاوضي قد يلتقي الروس والأميركيين الأحد المقبل، بينما أوضح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن الرئيس مستعد للجلوس مع بوتين، لكن القضايا الأكثر حساسية لم تُحل بعد وفقاً لمجلة بوليتكو.
قبيل المحادثات الأخيرة في الإمارات، أشار المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى أن الخلافات اختُصرت إلى مسألة واحدة قابلة للحل، بينما قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من دافوس إن اتفاقاً بشأن أوكرانيا قريب من التوصل له ومعقول. وتعثرت المحادثات في أبوظبي عند ثلاث قضايا أساسية هي: المطالب الروسية بأراضٍ أوكرانية، ومستقبل الضمانات الأمنية لأوكرانيا، ومسألة ما إذا كان القتال يجب أن يتوقف قبل التوصل إلى اتفاق أم بعده.
معضلة دونباس
ترجّح المصادر أن تكون القضية المتبقية هي مستقبل إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، إذ يسعى الروس إلى الحصول على كامل الإقليم إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو سابقاً. تقترح موسكو إطاراً يسمى «صيغة أنكوريج»، وهو تفاهمات أُشير إليها من قِبل الكرملين على أنها تشمل تنازلاً من كييف عن كامل دونباس مع بقائه جزءاً من أوكرانيا، وهو ما ترى كييف أنه غير قانوني وغير مقبول شعبياً.
في حين قال زيلينسكي إنه مستعد للنظر في سيناريو تُجرد فيه المنطقة من السلاح وتُصنَّف منطقة اقتصادية حرة مع بقائها رسمياً جزءاً من أوكرانيا، أكدت موسكو أن ذلك لا يكفي. وبعد زيارة ويتكوف إلى موسكو جدد مساعد بوتين يوري أوشاكوف موقف الكرملين بأن إحراز تسوية طويلة الأمد لا يمكن دونها، وأن التقدم في المحادثات يعتمد على حصول موسكو على كامل دونباس. وأقر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن هناك جموداً في شأن دونباس ووصف الطريق إلى الحل بأنه جسور وواضح، لكنه قال إنه سيظل صعباً للغاية.
الضمانات الأمنية
يُطرح أيضاً موضوع ما يُعرف بالضمانات الأمنية، أي الدعم المتوقع من دول أخرى في حال جرت محاولة روسية جديدة لغزوٍ شامل. وبحسب تصريحات سابقة، اتفقت بريطانيا وفرنسا على نشر قوات في أوكرانيا بعد اتفاق لوقف إطلاق النار. ورحب ويتكوف بالخطة الأمنية ووصفها بأنها الأقوى، لكنه ظل حذراً بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة لتدخُّلها للدفاع عن أوكرانيا.
وترد في تقارير أن إدارة ترامب قد ربطت تقديم الضمانات الأمنية بتخلي أوكرانيا عن دونباس، وهو ما نفاه البيت الأبيض. وتطرح الخطة الأميركية التي تتضمن عشرين نقطة انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027، مع بند للدفاع المتبادل بين أعضاء الاتحاد حال تعرض الدولة العضو لغزو. وتعارض موسكو وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أوكرانيا، وتطالب بموجب ذلك بضمانات أمنية خاصة، وتريد حداً أعلى لقوام الجيش الأوكراني ونقضاً فعالاً لأي قرارات مستقبلية تتعلق بالدفاع عن أوكرانيا.
وقف إطلاق النار وضمانات الطرفين
يبقى وقف النار أبرز مطالب الأوكرانيين، حيث يطالبون بوقف فوري للأعمال القتالية، في حين تصر موسكو على ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل التفكير في هدنة. قال يوري أوشاكوف، مساعد بوتين، إن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهداف ما تسمى العملية العسكرية الخاصة حتى التوصل إلى اتفاق، مع استمرار صواريخها في ضرب مدن أوكرانيا وشل الشبكات الكهربائية وإبقاء مئات الآلاف في الظلام وبظروف برد قارس.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الأوكرانيين مستعدون لقبول نوعٍ من الاتفاق العادل، لكن ثقتهم في مفاوضات تقودها واشنطن تبقى محدودة. كما أشار المحللون إلى أن الروس يظهرون استعداداً للمناقشة التحريرية، لكن هدفهم يبقى إخضاع أوكرانيا بالكامل، وهو ما يرى مراقبون أنه تكتيك للمماطلة. وذكرت تقارير أن كييف قد تقترح فكرة إجراء استفتاء حول القضية أو حتى انتخابات وطنية، مع تأكيدها على أن وقف إطلاق النار يجب أن يأتي أولاً.




