مناورات جوية أميركية وحشود عسكرية إضافية باتجاه إيران.. واتصالات دبلوماسية لخفض التصعيد

تطورات عسكرية وسياسية بشأن إيران
أعلنت الولايات المتحدة بدء مناورات جوية واسعة النطاق تستمر لعدة أيام، مع حشود عسكرية إضافية موجهة نحو إيران.
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أسطولاً حربياً إضافياً يتجه إلى إيران، بعد أن نشر الجيش الأميركي مجموعة حاملات طائرات ضمن الشرق الأوسط.
وتضم حاملة الطائرات الأميركية، على متنها نحو 5700 عسكري ومقاتلات من طراز F-35C وF/A-18، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية من طراز EA-18G Growler القادرة على التشويش على الدفاعات الجوية.
أوضح مسؤولون عسكريون أن الحاملة قادرة نظرياً على تنفيذ عمل عسكري خلال يوم أو يومين إذا صدر أمر من البيت الأبيض بضرب إيران.
وتظل القاذفات بعيدة المدى الموجودة داخل الولايات المتحدة في حالة تأهب أعلى من المعتاد، بعد أن رفع البنتاجون مستوى الاستعداد قبل أسبوعين.
ووسط هذا الحشد العسكري، أكدت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أن القوات الجوية ستجري مناورات تهدف إلى تعزيز قدرات توزيع الأصول والأفراد وتقوية الشراكات الإقليمية والاستعداد لاستجابات مرنة.
ولم تحدد سنتكوم الموقع الدقيق للمناورات ومدتها أو طبيعة الأصول المشاركة في العملية.
ويظل ترمب يدرس خياراته، ولا توجد إشارات على قرار نهائي بشأن إيران وفق مصادر مطلعة.
وتصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران في الأسابيع الأخيرة على خلفية الاحتجاجات الإيرانية واتهامات قمع المتظاهرين.
وأكدت الإدارة الأميركية أنها منفتحة على إجراء محادثات مع النظام الإيراني إذا كانت تعرف ما هي الشروط، وفقاً لمصادر مطلعة.
خطة طوارئ في إيران
وسط هذا الحشد العسكري الأميركي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بدء تنفيذ إجراءات طوارئ لتعزيز إمدادات السلع الأساسية وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة تحسباً لأي هجمات.
وأصدر بيزشكيان تعليمات تفويض صلاحيات إلى المحافظات لتسهيل التواصل مع السلطات القضائية والمسؤولين في المؤسسات الأخرى واتخاذ القرارات بأنفسهم، بهدف إزالة البيروقراطية وتسريع استيراد السلع الأساسية.
وبموجب الإجراءات التي أُعلنت الثلاثاء، سمح للمحافظين بمتابعة استيراد السلع دون استخدام العملة الأجنبية، عبر آليات مثل المقايضة مع الدول المجاورة، متجاوزين الإجراءات البيروقراطية السابقة.
وتهدف هذه الخطوة إلى نقل الصلاحيات إلى الأقاليم في حال اغتيال شخصيات قيادية بارزة، وفق تقرير صحفي اقتصادي.
وحذرت إيران من أن أي هجوم سيقابل برداً قادراً على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بأسره.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران أصبحت أكثر قدرة من أي وقت مضى على الرد المؤلم على أي اعتداء أميركي أو إسرائيلي، وأشار إلى أن وصول سفينة حربية واحدة أو عدة سفن لا يؤثر في عزيمة إيران.
إمدادات النفط والغاز
بحسب تقارير إعلامية، حذر الحرس الثوري من أن أي هجمات جديدة قد تعرّض مرور إمدادات النفط عبر مضيق هرمز للخطر.
قال محمد أكبرزاده نائب الشؤون السياسية في القوات البحرية للحرس الثوري إنهم لا يريدون تعريض الاقتصاد العالمي للخطر، لكن الأميركيين وداعميهم لا يمكنهم الاستفادة من حرب يبدؤونها ضد إيران.
وأضاف أن الحرس الثوري يسيطر على الجو والأرض ومياه مضيق هرمز، وأن استخدام المجال الجوي أو الأرض أو المياه لإحداث عدوان سيُعدّ سلوكاً هجوميّاً.
وأكد الجيش الإيراني تعزيز قدراته الصاروخية بعد هجمات يونيو الماضي، التي استُخدمت فيها صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية.
وكشفت تقارير صحفية أميركية أن مسؤولين عسكريين كثّفوا المشاورات مع حلفاء إقليميين، وزار قائد القيادة المركزية الأميركية سوريا والعراق وإسرائيل للتشاور مع نظرائهم هناك، وتناولت رسائل أمريكية لمسؤولين عراقيين بخصوص الرد المحتمل على حدوث تصعيد مع إيران.
تقييمات استخباراتية أميركية
ووسط تصاعد التوتر، تلقى ترمب تقارير استخباراتية تفيد بأن موقف الحكومة الإيرانية يزداد ضعفاً، وأن الاحتجاجات والضغوط الاقتصادية هزّت أركان النظام.
وتشير التقارير إلى أن قبضة الحكم باتت في أضعف حالاتها منذ الثورة عام 1979، وأن الاقتصاد والاحتجاجات يضعان خياراً محدوداً لتخفيف المعاناة عن العائلات، مما يعقد المشهد السياسي.
وحذر ترمب من احتمال توجيه ضربة لإيران، لكن فريقه كان منقسماً حول جدوى الضربات الرمزية التي تستهدف عناصر حكومية متورطة في القمع، وفق تقارير إعلامية.
اتصالات لخفض التصعيد
وقال دبلوماسي إن دولاً إقليمية تجري اتصالات مع إيران والولايات المتحدة لخفض التصعيد، محذرة الإدارة من أن طهران قد تستهدف منشآت النفط والغاز إذا شعرت بأن واشنطن تسعى لتغيير النظام وتواجه تهديداً وجودياً.
وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اتصال مع الرئيس الإيراني أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد إيران، وأكد دعم المملكة لأي جهود للحوار وللحلول السلمية.
وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات مع عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بهدف خفض التصعيد، وشدد على ضرورة تعزيز الجهود لتحقيق التهدئة وتفادي دوائر جديدة من عدم الاستقرار.
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، في اتصال مع عراقجي، دعم دولة قطر لكافة الجهود الرامية لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إنها تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها لأي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وأكدت أن الحوار وخفض التصعيد والالتزام بالقوانين الدولية هي الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة.
الإيرانيون يعيشون فترة صعبة
اعترفت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني بوجود ضغوط كبيرة على البلاد وظل الحرب ثقيل يخيّم على الوضع ويزيد التحديات القائمة.
ويواجه الإيرانيون صعوبات اقتصادية مع تراجع سعر العملة وتواصل الاحتجاجات، بينما تظل التوترات السياسية تهمد وتعيد إشعال الضغوط في البلاد.
وتراجع الريال إلى مستويات غير مسبوقة، إذ بلغ سعره نحو 1.5 مليون ريال للدولار الواحد في عدد من المواقع الاقتصادية، وهو ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية.
ورفعت لافتة ضخمة في ساحة الثورة في طهران تهدد بإتلاف حاملة الطائرات الأميركية وتبرز رسماً يحاكي صورة لحريق ودماء تتدفق نحو البحر، بينما ظهرت لافتة أخرى تذكّر بأسطول أميركي سابق وتعرض مشاة البحرية الأميركية في وضع استسلام، في صورة تعبّر عن التوترات الراهنة.




