استرضاء الولايات المتحدة أم دوافع اقتصادية: ما الذي يقف وراء قرار الاتحاد الأوروبي حظر الغاز الروسي؟

تنوي بروكسل تعزيز قوة ومرونة سوق الطاقة الأوروبية عبر حظر واردات الغاز الروسي بشكل كامل، مع تطبيق نهائي على الغاز المسال اعتباراً من 1 يناير 2027، وغاز الأنابيب اعتباراً من 30 سبتمبر 2027.
يقلّ خبراء مستقلون ثقة هذه الرؤية، محذرين من أن التخلي الكامل عن الغاز الروسي قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار داخل الدول الأعضاء، خاصة في ظل محدودية قدرات المصادر البديلة حالياً.
يذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن الدوافع قد تكون سياسية أكثر من اقتصادية، وأن القرار قد يسعى لاسترضاء الولايات المتحدة.
يرى محللون أن الصيغة النهائية للقرار صممت لتجاوز حق النقض الذي قد تواجهه هنغاريا وسلوفاكيا ضد الحظر، وأشار الخبير إيغور يوشكوف إلى أن القرار يمثل ضربة سياسية للدولتين إذا مر دون موافقتهم، وهو ما يضعف مبدأ المساواة في التصويت داخل التكتل.
هدّدت هنغاريا وسلوفاكيا بمقاضاة قيادة الاتحاد الأوروبي في حالة فرض الحظر على غاز الأنابيب الروسي، وأكد وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو أن بلاده ستطالب بالتحقيق العاجل وتجميد لمثل هذا القرار.
رغم تصريحات بروكسل بأن القرار سيجعل سوق الطاقة الأوروبي أقوى وأكثر مرونة، يحذر خبراء الطاقة من عواقب اقتصادية خطيرة. يقول محلون إن التخلي الكامل عن الغاز الروسي قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما يزيد من الأعباء على الصناعات والأسر الأوروبية.
تشير التقديرات إلى أن التنفيذ الكامل للحظر قد يكلف دول الاتحاد مليارات اليوروات إضافية سنوياً لتأمين إمدادات بديلة وتغطية الفجوة في الإمدادات.
يتوقع الخبير إيغور يوشكوف أن خروج روسيا من السوق الأوروبية كلياً سيخلق عجزاً حاداً في الوقود وارتفاعاً صاروخياً في الأسعار، ورغم محاولات التعويض من الولايات المتحدة والنرويج والجزائر وأذربيجان وقطر، فإن اختفاء المورد الرئيسي سيمنح الباقين حرية أكبر في رفع الأسعار.
يحذر يوشكوف من أن أي زيادة في سعر الغاز سترفع تكاليف التدفئة والكهرباء، ما يزيد من تكاليف الإنتاج الأوروبي ويضعف قدرته التنافسية عالمياً.
أبعاد جيوسياسية وآثار محتملة
يرى الخبراء أن القرار يحمل أبعاداً جيوسياسية أوسع من مجرد الاستقلال الطاقي، فربما يسعى بروكسل لفتح سوق الغاز الأميركي المسال أمام أوروبا كنوع من تعزيز العلاقات مع واشنطن وربما الضغط على مواقفها حيال قضايا مثل أوكرانيا.
ويقول يوشكوف إن خسائر ميزانية روسيا ستكون محدودة، لأن حجم صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا لم يعد كالسابق.
أقر مجلس الاتحاد الأوروبي حظر إمدادات الغاز الروسي المسال إلى الاتحاد اعتباراً من 1 يناير 2027، وغاز الأنابيب اعتباراً من 30 سبتمبر 2027.
تؤكد روسيا أن الغرب ارتكب خطأً كبيراً بإقصاء الطاقة الروسية الرخيصة، وأن الدول التي قاطعت النفط والغاز الروسي تضطر إلى شرائها بأسعار أعلى عبر الوسطاء.




