اخبار سياسية

جيش مشترك بلا مظلة أميركية.. الناتو يحذر من أحلام أوروبية غير قابلة للتحقيق

استقلالية الدفاع الأوروبي وتوازن المصالح

شدد مارك روته في بروكسل على أن بناء دفاع أوروبي مستقل كلياً سيكون مكلفاً للغاية ولن يخدم مصالح القارة، مؤكداً أن أوروبا لا يمكنها الاستغناء عن الدعم الأميركي في مجالي الأمن والدفاع، خصوصاً عبر المظلة النووية الأميركية التي تعتبر الضامن النهائي لحريتها.

وتزامناً مع ذلك، دعت عدة دول أوروبية إلى الاستعداد لمستقبل لا تكون فيه مظلة الأمن الأميركية حاضرة، وذلك عقب تهديدات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب شملت احتمالاً للسيطرة على جرينلاند والدنمارك، فضلاً عن التلويح بفرض رسوم على حلفاء الناتو، مما أعاد فتح النقاش حول مدى الاعتماد على واشنطن.

ووجه روته حديثه إلى البرلمان الأوروبي قائلاً: إذا كان هناك من يظن أن الاتحاد الأوروبي أو أوروبا ككل يمكنها الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة فليستمر بالحلم، فذلك غير ممكن، إذ أوروبا والولايات المتحدة بحاجة إلى بعضهما البعض.

وأوضح أن الاعتماد على النفس بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي لن يصل إلى الهدف، بل قد يصل إلى 10% مع ضرورة بناء قدرات نووية خاصة، وهو أمر سيتطلب مليارات الدولارات.

وحذر من أن أوروبا بدون الولايات المتحدة ستفقد الضامن النهائي لحريتها، وهو المظلة النووية الأميركية، وتمنى للمشرعين التوفيق في هذا المسعى.

استقلالية استراتيجية وآفاق الناتو

قادَت فرنسا الدعوات إلى بناء “استقلالية استراتيجية” لأوروبا وتزايد الدعم لهذا التوجه مع مرور الوقت، خصوصاً بعد تحذير إدارة ترامب من أن الأولويات الأمنية الأميركية لم تعد تتركز في أوروبا، وبات الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 دافعا قوياً لهذا المسعى داخل الاتحاد الأوروبي.

ويستند الحلف إلى بند الدفاع المشترك في معاهدة واشنطن، المعروفة بالمادة الخامسة، التي تلزم الدول الأعضاء بالدفاع عن أي حليف يتعرض للتهديد.

وخلال قمة الناتو التي عقدت في لاهاي يوليو الماضي، وافق الحلفاء الأوروبيون باستثناء إسبانيا، إلى جانب كندا، على مبدأ أن يستثمروا نسبة من الناتج المحلي في الدفاع تساوي ما تنفقه الولايات المتحدة خلال عقد من الزمن، مع تعهد بأن تبلغ نسبة الإنفاق 3.5% للدفاع الأساسي و1.5% للبنية التحتية المرتبطة بالأمن، ليصل الإجمالي إلى 5% بحلول 2035.

نهج “الصدمة الكبرى” وإعادة تصور الدفاع الأوروبي

وفي منتصف يناير، قال المفوض الأوروبي للدفاع أندريوس كوبيليوس إن التكتل يجب أن يفكر في إنشاء قوة عسكرية دائمة قوامها نحو 100 ألف جندي، إضافة إلى إصلاح شامل للآليات السياسية التي تحكم الدفاع.

وفي ظل ما وصفه بـ”العدوان الروسي” وتحول تركيز الولايات المتحدة بعيداً عن أوروبا، دعا كوبيليوس إلى اعتماد “نهج الصدمة الكبرى” لإعادة تصور الدفاع الأوروبي المشترك، وذلك خلال مؤتمر أمني في السويد.

وأشار إلى أن جاهزية الدفاع في أوروبا تقوم على ثلاثة ركائز: زيادة الاستثمار في قدرات الإنتاج وبناء مؤسسات جاهزة وتوافر الإرادة السياسية للردع، وإذا لزم الأمر القتال.

وشدد كوبيليوس على أن مجرد إضافة تمويل للنظام الدفاعي القائم لن يكفي، وأن الوحدة الأوروبية هي العامل الحاسم، مؤكداً ضرورة إنشاء “قوة عسكرية أوروبية دائمة” تبلغ 100 ألف جندي، وهي فكرة طرحها سابقاً رواد السياسة الأوروبية مثل جان كلود يونكر وإيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل.

ولتعزيز الإرادة السياسية، دعا كوبيليوس إلى تشكيل “مجلس أمن أوروبي” يضم أعضاء دائمين وآخرين بالتناوب، إضافة إلى رئيس المجلس وممثلي المفوضية والمجلس الأوروبيين، وأن يضم المجلس المملكة المتحدة ليبلغ عدد أعضائه نحو 10 إلى 12 عضواً، مع صلاحيات لمناقشة أهم القضايا الدفاعية واتخاذ قرارات سريعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى