استرضاء للولايات المتحدة أم دوافع اقتصادية؟ ماذا يقف وراء قرار الاتحاد الأوروبي حظر الغاز الروسي؟

قرار الاتحاد الأوروبي بحظر الغاز الروسي
تشير بروكسل إلى أن القرار سيعزز من قوة ومرونة سوق الطاقة الأوروبي، لكن خبراء مستقلين يشككون في هذه الرؤية، محذرين من أن التخلي الكامل عن واردات الغاز الروسي سيؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار داخل دول الاتحاد.
ويذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن دوافع القرار قد تتجاوز الجوانب الاقتصادية، بل قد تكون محاولة من أوروبا لاسترضاء الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الصيغة النهائية للقرار صُمِّمت لتجاوز حق النقض الذي مارسته هنغاريا وسلوفاكيا ضد حظر واردات النفط والغاز من روسيا، وأشار الخبير إيغور يوشكوف إلى أن القرار يمثل ضربة سياسية للدولتين إذا تمت تمريره دون موافقتهما، مما يضعف مبدأ المساواة في التصويت داخل التكتل.
وكانت هنغاريا وسلوفاكيا قد هدّدت سابقاً بمقاضاة قيادة الاتحاد إذا فُرِض حظر على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، حيث أكد وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو أنهم سيطالبون بتحقيق عاجل وتجميد لمثل هذا القرار.
تحذيرات من عواقب وخيمة
تحذر خبراء الطاقة من عواقب اقتصادية خطيرة، إذ يشيرون إلى أن التخلي الكامل عن الغاز الروسي قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار، ما يزيد من أعباء الصناعة والأسر الأوروبية.
ويتزامن القرار مع تحديات بنيوية في الاقتصاد الأوروبي، حيث لا تزال دول كثيرة تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية رغم جهود التنويع.
وتشير التقديرات إلى أن تطبيق الحظر الكامل قد يكلف دول الاتحاد مليارات اليوروهات إضافية سنوياً لتأمين إمدادات بديلة.
ويتوقع الخبير إيغور يوشكوف أن خروج روسيا من السوق الأوروبية سيخلق عجزاً حاداً في الوقود وارتفاعاً صاروخياً في الأسعار.
ويبذل الشركاء محاولات لتعويض النقص من الولايات المتحدة والنرويج والجزائر وأذربيجان وقطر، لكن اختفاء المورد الرئيسي سيمنح الآخرين حرية أكبر في رفع الأسعار.
يحذر يوشكوف من أن أي ارتفاع لسعر الغاز سيؤدي إلى رفع تكاليف التدفئة والكهرباء، مما يزيد تكلفة الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية أوروبياً عالمياً.
محاولة لاسترضاء الولايات المتحدة
يرى خبراء أن القرار يحوي أبعاداً جيوسياسية أوسع من الاعتماد على الطاقة فقط، ويرى إيغور يوشكوف أن بروكسل قد تفتح السوق عمداً أمام الولايات المتحدة لكسب ودها.
يضيف: قد يعقد الاتحاد آماله على أن زيادة مشتريات الغاز المسال الأمريكي ستكون رشوة لإثناء واشنطن عن خطط محتملة لاستحواذها على غرينلاند، أو لإعادة النظر في موقفها من أوكرانيا.
التأثير على الاقتصاد الروسي
تؤكد روسيا أن الغرب ارتكب خطأً بالتخلي عن شراء مصادر الطاقة الروسية الرخيصة، وتقول إن الدول التي تقاطع النفط والغاز الروسي تضطر لشرائه بأسعار أعلى عبر وسطاء.
أقر مجلس الاتحاد الأوروبي حظرًا كاملاً على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الاتحاد اعتباراً من 1 يناير 2027، وعلى الغاز عبر خطوط الأنابيب اعتباراً من 30 سبتمبر 2027.




