غزة تستعد لفتح معبر رفح الأربعاء عبر تشغيل تدريجي محدود وفق آلية مؤقتة وبإشراف مراقبين دوليين

تستعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لفتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، بتنسيق مع السلطة الفلسطينية وبوجود بعثة مراقبين دوليين. ومن المقرر أن يُفتح المعبر بحسب عضوين في اللجنة الأربعاء المقبل، ما لم تضع إسرائيل عراقيل جديدة. وأشار عضو في اللجنة إلى أن اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث جاهزة للتوجه يوم الخميس إلى قطاع غزة لتسلم المهام الإدارية لقطاع غزة. وكان شعث أعلن في كلمة مسجلة بثت خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عن فتح المعبر هذا الأسبوع، فيما وافقت الحكومة الإسرائيلية على تشغيل المعبر بعد زيارة قام بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف صحبة مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر إلى إسرائيل لهذا الغرض.
خطة تشغيل تدريجي للأفراد والبضائع
أفادت مصادر مطلعة في اللجنة أنه تم الانتهاء من تجهيز المرحلة الأولى في الجانب الفلسطيني لمعبر رفح لتشغيله تدريجيًا كجزء من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتواصل اللجنة التنسيق مع مصر وحكومة السلطة الفلسطينية وبعثة الاتحاد الأوروبي ومجلس السلام لإتمام عملية تشغيل المعبر في الاتجاهين للأفراد والبضائع تدريجيًا. وأشار مسؤول في اللجنة إلى أن الوسطاء يسعون إلى إدخال شاحنات المساعدات من الغذاء والدواء والمعدات اللوجستية والوقود ومواد البناء في الأسبوع الأول من افتتاح المعبر. وتتكدس أعداد كبيرة من شاحنات المساعدات في الجانب المصري من المعبر بانتظار السماح بدخول غزة.
آلية مؤقتة تمتد من 3 إلى 6 أشهر
وأوضحت مصادر مطلعة أن آلية تشغيل المعبر ستكون آلية مؤقتة في مرحلة قد تمتد من 3 إلى 6 شهور، ومن ثم يتم تعديلها لاحقاً، إذ أن الموافقات الإسرائيلية لتشغيل المعبر كانت مشروطة بحدود تتعلق بآليات التفتيش وأعداد العابرين. وسيخصص المعبر في الأسابيع الأولى لمغادرة المرضى والمصابين ذوي الحاجة للعلاج في الخارج، والطلبة الحاصلين على قبول جامعي وفيزا، والغزيين من حملة الجنسية المصرية والجنسيات الأجنبية الأخرى. كما سيُسمح بسفر الحاصلين على تأشيرات دخول إلى دول أوروبية أو الولايات المتحدة، إضافة إلى الفلسطينيين الذين لديهم وظائف في الخارج وانتهت إقاماتهم خلال الحرب.
إجراءات فحص إسرائيلية مشددة
وفي المقابل، تتضمن المرحلة الأولى السماح بعودة تدريجية ترافقها إجراءات فحص إسرائيلية مشددة للعودة إلى غزة، خصوصاً لأولئك المرضى والمصابين الذين سبق وأنهوا علاجهم في مشافٍ عربية وأجنبية ومرافقهم. ولم يتم تحديد أعداد المسافرين أو العائدين يومياً بعد، لكن رئيس اللجنة تلقى تطمينات، بحسب مصدر باللجنة، بشأن زيادة الأعداد تدريجياً.
قوائم يومية للمسافرين والعائدين
ووفق الآلية المؤقتة، شرعت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وبالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، في إعداد قوائم بأسماء المسافرين من غزة والعائدين إليها. ثم ترسل اللجنة عبر هيئة الارتباط المدنية الفلسطيني الإسرائيلي وبعثة المراقبين قوائم بأسماء المسافرين يومياً إلى السلطات الإسرائيلية للموافقة. لكن الأشخاص الذين لا يحصلون على موافقة إسرائيلية لن يتمكنوا من السفر حتى لو كانوا مرضى. وبالنسبة للعائدين إلى غزة يحتاجون أيضاً لموافقة إسرائيل إذ تتوقع المصادر السماح لأعداد محدودة في الأشهر الأولى.
إعداد قوائم العلاج بالخارج
وعن آلية التسجيل قال مسؤول في وزارة الصحة في غزة إن مسؤول الصحة في اللجنة عائد ياغي أجرى اتصالات لإعداد قوائم المرضى والمصابين حسب الأولويات للعلاج في الخارج لتسجيلهم ومرافقيهم بتنسيق مع دائرة العلاج في الخارج بوزارة الصحة في رام الله ومنظمة الصحة العالمية. أما بالنسبة للعودة لغزة فستطلق اللجنة وبالتنسيق مع هيئة المعابر (التي ستتبع مسؤول الداخلية والأمن)، وسفارة فلسطين في القاهرة والهلال الأحمر المصري رابطاً إلكترونياً.
تجهيزات المعبر والجانب الأمني
وتم تزويد الجانب الفلسطيني من المعبر بأجهزة فحص إلكترونية دقيقة، مع متابعة أمنية إسرائيلية لحركة المسافرين. وجري ترميم بعض مباني المعبر وإضافة غرف متنقلة. وتوقع المصدر أن الأشهر الثلاثة الأولى ستشهد عقبات ومشاكل فنية، مضيفاً: نتوقع إجراءات تفتيش وتدقيق من البعثة الأوروبية والجانب الإسرائيلي أكثر تشديداً على العائدين إلى غزة.
خطوة أولى لتسلم المهام من حماس
ويُعتبر فتح المعبر خطوة عملية للجنة الوطنية لإدارة غزة في تسلُّم مهامها من حماس التي تدير القطاع منذ سيطرتها بالقوة في منتصف 2007. وقال قيادي في حماس باسم نعيم إن حماس بصدد إتمام الترتيبات والإجراءات لتسليم المؤسسات الحكومية إلى اللجنة فور وصول أعضائها غزة. وخلال الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 دمر الجيش الإسرائيلي كلياً أو شبه كلياً مقار الوزارات والمؤسسات الحكومية المدنية والأمنية والشرطية. وأقرّت اللجنة خطة الإغاثة والتعافي التي تستند إلى تولّي اللجنة مهامها وإدارة الملفات على الأرض لاستعادة الحياة بغزة وتشمل إدخال المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية ومواد البناء للترميم والوقود وإزالة الركام وفتح الطرقات العامة وترميم المستشفيات ومحطات المياه والمخابز وإصلاح وتمديد شبكات المياه والصرف الصحي والطرق وإدخال معدات ثقيلة وتشغيل محطة الكهرباء والاستعانة بمشروعات للطاقة البديلة وإدخال الخيام المجهزة وبيوت متنقلة مزودة بمولدات كهربائية للإيواء وترميم وتأهيل المدارس والرياض والجامعات وتفعيل المحاكم والقضاء ونشر قوى الشرطة لضبط الأمن.
مقرات اللجنة والمكاتب
أفاد مصدر مطلع بأنه جرى خلال الأسبوع الماضي إدخال 200 كرفان مجهز بعضها مكاتب مؤقتة للجنة غزة، وللمؤسسات الحكومية. وقررت اللجنة أن يكون مقرها الدائم في مدينة غزة مع إبقاء مكتبها المؤقت في القاهرة، حيث ستقيم مكاتب فرعية في كافة مناطق القطاع الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. كما ستطلق ورشة عمل وتعقد سلسلة لقاءات موسعة مع كل القطاعات الحيوية وممثلي الهيئات المحلية والدولية ومنظمات المجتمع المدني لإنجاز خطتها للإغاثة والتعافي.
الموازنات المالية
وقالت مصادر قريبة من اللجنة إن الموازنة التشغيلية ستقر قريباً من مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأميركي، وتُقر آلية صرفها من خلال البنك الدولي. وطُلب من أعضاء اللجنة إعداد موازنة تشغيلية طارئة لكل دائرة وتقديمها خلال أسبوعين من تسلم مهامهم. وتشمل الموازنة تكلفة مقرات اللجنة ومقار الوزارات المستأجرة والتي ستجري تجهيزها في المرحلة الانتقالية، والمقرات التي ستنشأ بشكل دائم، وكافة المصاريف التشغيلية وفاتورة الرواتب لرئيس اللجنة وأعضائها وطواقم مكاتبهم ومستشارين سيتم الاستعانة بهم والموظفين العموميين الذين تعتمدهم اللجنة وأصحاب العقود، إلى جانب مصاريف التنقل والسفر.




