اخبار سياسية

رغم الأدلة.. الإدارة الأمريكية بقيادة ترمب تصرّ على روايتها حول مقتل رجل على يد الشرطة في مينيابوليس

دافع كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إطلاق عناصر إنفاذ قوانين الهجرة النار وقتل مواطن أميركي في مينيابوليس، مع وجود أدلة مصورة قد تناقض روايتهم وتؤجج التوتر بين سلطات الإنفاذ المحلية والفدرالية.

وقالت الإدارة إن بريتي أعتدى على عناصر إنفاذ القانون، ما اضطرهم إلى الرد دفاعاً عن النفس، وهو ما يجعل من الحادث ثاني حالة يُقتل فيها شخص برصاص ضباط اتحاديين في المدينة خلال هذا الشهر.

ولم يتمكن جريجوري بوفينو، قائد دوريات الحدود المتجول، من إثبات أن بريتي كان يحاول عرقلة عملية الإنفاذ، لكنه أشار إلى أن ممرض وحدة العناية المركزة كان يحوز سلاحاً بترخيص على الرغم من أنه كان في مكان الحادث، مضيفاً أن الضحايا في الواقع كانوا عناصر تطبيق القانون ولا يعتدون على أحد.

واتهمت كريستي نويم ووزيرة الأمن الداخلي بريتي بالاعتداء على رجال الإنفاذ وإثارة الشغب والعرقلة، وهو موقف رسمي يتبناه عدد من مسؤولي الإدارة، رغم وجود مقاطع مصورة تتناقض مع الرواية الرسمية وتغدو ملاحظة جلية لتباين الروايات.

وفي تصريحات لشبكة FOX نيوز، قالت نويم: “نعلم أنه حضر إلى الموقع وعرقل عملية الإنفاذ، وهذا مخالف للقانون الفيدرالي… إنها جريمة. عندما حاولوا إقناعه بالانسحاب، أصبح عدوانياً وقاومهم”.

وأثار هذا الموقف غضب سلطات الإنفاذ المحليين وكثيرين في مينيابوليس والكونغرس الديمقراطيين، بسبب مقاطع مصورة تبدو أنها تروي قصة مختلفة عن الأحداث التي توردها الإدارة.

وتظهر المقاطع بريتي وهو يحمل هاتفاً لا مسدساً، ويحاول مساعدة محتجين آخرين في دفعهم بعيداً عن العناصر، وفي بداية اللقطات يتبين أنه يحاول حماية نساء من الدفع، ثم يضع يده لحماية نفسه من رشّ الفلفل.

ثم يظهر مشهد يبرز فيه أحد العملاء وهو يسحب مسدساً من بريتي ويبتعد وهو يحمله، وبعدها يتجه أحد الضباط نحو ظهر بريتي وأطلق عليه أربع طلقات متتالية، وتتالى إطلاق نار آخر في المشهد.

وصرّح برايان أوهارا قائد شرطة مينيابوليس لبرنامج على شبكة CBS بأن المقاطع “تتحدث عن نفسها” معتبراً أن رواية الإدارة “مقلقة للغاية” وأنه لم يرَ دليلاً على أن بريتي كان يحوز سلاحاً عند وقوع الحادث.

ورأت إيمي كلوبوشار، السناتورة الديمقراطية عن مينيسوتا، أن إرسال ترمب عددًا كبيرًا من الضباط الفيدراليين إلى مينيابوليس كان “غير متوازن”، ودعت إلى مغادرة المدينة، ووصفت إطلاق النار بأنه “مروع”.

إجراءات سياسية وتداعيات أوسع

ويواصل ترامب الدفاع عن تدخلات الإنفاذ في قضايا الهجرة، معتبرًا إياها ضرورية للحد من الجريمة وصفاً للإجراءات التي تلت الحادث بأنها حاسمة في وضع الضوابط اللازمة.

وقد أثار الحادث استياء الديمقراطيين في الكونغرس مع مطالب بنشر الحرس الوطني وإمكانية إغلاق جزئي للحكومة كإجراء رادع.

بعد إطلاق النار، تجمع حشد غاضب ووجه الشتائم إلى الضباط الفيدراليين داعياً إياهم إلى العودة إلى ديارهم، وذلك بالتزامن مع مظاهرات سابقة ضد إجراءات الإنفاذ في المدينة خلال برودة شديدة وفي أجواء متوترة.

ولا تُعد الحادثة الأولى في مينيابوليس التي تشهد قضايا استخدام القوة المميتة من قبل الشرطة، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى تعزيز التدقيق وتوجيه إصلاحات مؤسسية بعد تقارير سابقة تتهم الشرطة باستخدام مفرط للقوة وتمييز.

وخلال عام 2023 توصلت نتائج وزارة العدل الأميركية إلى وجود نمط من السلوك غير الدستوري داخل قسم شرطة مدينة مينيابوليس، يشمل التمييز واستخدام القوة بشكل مبرر غير كافٍ، علماً أن هذه النتائج جاءت في أعقاب أحداث كبرى أثارت احتجاجات محلية وعالمية بعد وفاة جورج فلويد في 2020 أثناء توقيفه على يد شرطة المدينة.

وتعود جذور النقاش المستمر إلى تلك الحادثة التي قتل فيها جورج فلويد عندما جثا أحد الضباط على عنقه لعدة دقائق، فُتِحت عشرات التحقيقات والمحاكمات وتسببت في صدور إصلاحات وتدقيقات موسّعة على أساليب الإنفاذ، ومع استمرار الحوادث الأخيرة يُعاد فتح نقاشات حول مسؤولية الشرطة ومتى تكون القوة مبررة في مينيابوليس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى