اخبار سياسية

تكلفة اغتيال حسن نصر الله 40 مليون دولار: كم كلفت إسرائيل حرب غزة؟

أقلعت مقاتلات إسرائيلية من قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل خلال ساعات العصر، وهي محملة بعشرات الأطنان من القنابل، لتنفيذ إحدى أكثر المهمات حساسية في الحرب ضد حزب الله، وهي اغتيال أمين عام الجماعة حسن نصر الله.

بلغ وزن الذخائر الإجمالي 83 طناً، ما ترك أمام حسن نصرالله وقيادات بارزة أخرى أي فرصة للنجاة، وفقاً لصحيفة هآرتس الإسرائيلية.

ولضمان هذه النتيجة، أنشأت طائرات سلاح الجو ما يشبه “نقطة خنق” في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أُلقيت ذخائر إضافية لمنع وصول فرق الإنقاذ إلى الموقع.

وتطلبت التحضيرات الواسعة والاستثمار الكبير في هذه المهمة نتيجة واضحة وحاسمة لا لبس فيها.

واعتبرت إسرائيل العملية ناجحة، وخضعت منذ ذلك الحين لمراجعات موسعة على مستويات مختلفة داخل الجيش، شملت أيضاً تقييماً اقتصادياً قدّر كلفة العملية بنحو 125 مليون شيكل (نحو 40 مليون دولار أميركي)، بحسب هآرتس.

ومن بين هذا المبلغ، أُنفق قرابة 25 مليون شيكل (نحو 8 ملايين دولار) على الذخائر المستخدمة في الضربة نفسها، فيما شملت الكلفة المتبقية ساعات الطيران والوقود والذخائر الإضافية التي أُلقيت لإغلاق المنطقة ومنع الوصول إليها.

وفي اليوم نفسه، شنّ حزب الله هجوماً صاروخياً رداً على العملية، ما استدعى استخدام صواريخ اعتراضية كلفة إضافية بلغت عدة عشرات الملايين من الشيكل.

تسعير المهام العسكرية

يعكس قرار احتساب كلفة العملية توجهاً أوسع داخل الجيش الإسرائيلي. فخلال العقد الماضي، وفي إطار ما يُعرف بـ”المعركة بين الحروب” في سوريا، بدأ مكتب المستشار المالي لرئيس أركان الجيش تسعير مختلف المهام العسكرية.

وكان الهدف عرض التداعيات المالية للعمليات الاستثنائية أو المتكررة على القيادة السياسية والحكومة، سواء لإبراز كلفتها أو لتحديد حجم التمويل المطلوب من وزارة المالية.

وقد استمر هذا النهج المحاسبي طوال حرب غزة التي جرت على عدة جبهات وبدرجات متفاوتة من الشدة وبأساليب قتال مختلفة. فعلى سبيل المثال، نفذ الجيش الإسرائيلي نحو 20 ضربة ضد الحوثيين في اليمن، وتراوحت تكلفة كل ضربة بين 30 و50 مليون شيكل (حوالي 9 إلى 16 مليون دولار).

كما طلبت الحكومة تقييماً لتكاليف العمليات العسكرية ضمن البيانات التي قدمها الجيش قبل وبعد العمليات الكبرى.

وتقدَّر الكلفة الإجمالية للحرب بنحو 222 مليار شيكل (حوالي 70 مليار دولار)، ما يشير إلى أن يوم القتال الواحد كلف نحو 280 مليون شيكل (حوالي 89 مليون دولار).

أما اليوم الأكثر كلفة في الحرب، فبلغ نحو 1.3 مليار شيكل (حوالي 414 مليون دولار)، وكان في بدايتها بعيد التوغل البري في قطاع غزة عندما أعدّت إسرائيل نحو 220 ألفاً من قوات الاحتياط، واشترى الجيش تجهيزات على نطاق واسع، ونقلت دبابات وناقلات جند مدرعة ومركبات أخرى، واستخدمت ذخائر بكثافة.

التكاليف المدنية

وتقدر الكلفة الكلية للحرب، بما في ذلك النفقات المدنية مثل تعويضات الشركات والأضرار التي لحقت بالممتلكات وتمويل إيواء النازحين وتكاليف التمويل، بنحو 277 مليار شيكل (نحو 72 مليار دولار) وفق وزارة المالية الإسرائيلية. وفي المقابل، يقدر بنك إسرائيل الكلفة الإجمالية بنحو 352 مليار شيكل (حوالي 112 مليار دولار).

ويعود الفارق إلى اختلاف مناهج الاحتساب؛ فوزارة المالية تستند في تقديراتها إلى التغير في عجز الموازنة مقارنة بما كان مخططاً قبل الحرب، بينما يدرج بنك إسرائيل التكاليف المتوقعة في عام 2026، بما في ذلك أقساط أنظمة جرى شراؤها ومدفوعات الفوائد التي تمتد إلى العام التالي، ويشمل جزءاً من المساعدات الأميركية التي تلقتها إسرائيل لتمويل الحرب.

وهناك أيضاً تباين بين تقديرات المؤسسة الأمنية ووزارة المالية. الجيش يقدّر الكلفة الدفاعية بنحو 222 مليار شيكل (نحو 70 مليار دولار)، بينما تقدّرها وزارة المالية بنحو 170 مليار شيكل (نحو 54 مليار دولار)، وهو خلاف مألوف، إذ غالباً ما تتفق المؤسستان على أرقام الإنفاق الدفاعي.

ومع احتساب الزيادة المتوقعة في موازنة الدفاع وارتفاع الدين العام الناتج عن إخفاقات السابع من أكتوبر والدروس المستخلصة منها، وهي قضايا لم تُبحث بعد من قبل لجنة تحقيق رسمية، سيُضاف نحو 50 مليار شيكل (نحو 16 مليار دولار) سنوياً على مدى العقد القادم.

وسيُخصص معظم هذا الارتفاع لزيادة الإنفاق الدفاعي، في حين يعكس الجزء المتبقي مدفوعات فوائد الدين التي جرى تحمّلها لتمويل الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى