اخبار سياسية

استراتيجية الدفاع الأميركية 2026: أولويات الأمن الداخلي وردع الصين تتقدم على دعم الحلفاء

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” أن استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 تعكس تحوّلاً واضحاً في الأولويات، داعية الحلفاء إلى تحمل جزء أكبر من مسؤولية أمنهم، وتؤكّد استمرار تركيز الإدارة على ترسيخ النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي بدل التركيز التقليدي على مواجهة الصين.

وقالت الوثيقة المؤلفة من 25 صفحة، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2022، إنّها تنتقد شركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الأميركية السابقة في تلبية احتياجاتهم الدفاعية، وتدعو إلى تغيير حاد في النهج والتركيز والأسلوب، بما يترجم إلى تقييم واضح بأن الحلفاء يتحمّلون جزءاً أكبر من العبء في مواجهة دول مثل روسيا وكوريا الشمالية.

وورد في افتتاحية الوثيقة أن الأميركيين طُغيت عن تقديم الأولوية لمصالحهم الملموسة خلال فترات سابقة، وهو ما يعكسه التوجّه الجديد.

وتأتي الاستراتيجية الجديدة بعد إعلان ترمب استراتيجيته للأمن القومي التي أعطت الأولوية للنصف الغربي، للمساعدة في مكافحة الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات، إضافة إلى تأمين الوصول إلى جرينلاند وخليج المكسيك وقناة بنما.

الصين.. “ردع لا مواجهة”

أشارت الاستراتيجية إلى أن ردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ سيعتمد على قوة الردع لا المواجهة، وأن الرئيس ترمب يسعى إلى سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات قائمة على الاحترام مع الصين، مع إظهار استعداده للتواصل المباشر مع الرئيس شي جين بينغ لتحقيق هذه الأهداف.

وستنشر وزارة الدفاع، بزعامة بيت هيغسيث، رؤية لفتح نطاق أوسع من القنوات العسكرية مع جيش التحرير الشعبي، مع التركيز على دعم الاستقرار الاستراتيجي مع بكين وتجنب الصدام وخفض التصعيد بشكل عام.

وتوضح الاستراتيجية أن الهدف من التوسع العسكري التاريخي للصين ليس الهيمنة على الصين ولا خنقها أو إذلالها، بل منع أي جهة، بما فيها الصين، من الهيمنة علينا أو على حلفائنا، بهدف تهيئة الظروف العسكرية اللازمة لتحقيق توازن القوى في المحيطين الهندي والهادئ كي يسود السلام.

لتحقيق هذه الغاية، وبموجب توجيهات استراتيجية الأمن القومي، ستقيم دفاعاً قوياً رادعاً على طول سلسلة الجزر الأولى، كما ستحث الحلفاء والشركاء الإقليميين الرئيسيين على بذل المزيد من الجهد في دفاعنا الجماعي، وبذلك ستعزز الردع بالمنع لكي تدرك الدول أن مصالحها تعدّ في مصلحتها الأكثر عندما يكون هناك سلام وضبط النفس. وتؤكد الوثيقة أن الصين تعد ثاني أقوى دولة في العالم وتملك قدرة تؤثر في المنطقة، وتحث على تعزيز الدفاع الجماعي في المنطقة لضمان وصول الأميركيين إلى مركز الثقل الاقتصادي العالمي في حال سيطرة الصين على هذه المنطقة.

روسيا: تهديد مستمر لجناح الناتو الشرقي

تحذر الوثيقة من أن روسيا ستظل تشكل تهديداً مستمراً لجناح الناتو الشرقي في المستقبل القريب، لكنها تستبعد قدرتها على السعي للهيمنة على أوروبا التي يفوق حجم سكانها واقتصادها روسيا كثيراً.

ومع اقتراب الحرب الروسية على أوكرانيا من عامها الرابع، توصف موسكو بأنها ستظل تهديداً مستمراً لكن يمكن السيطرة عليه بالنسبة لأعضاء الجناح الشرقي في الناتو في المدى القريب.

وتؤكد الاستراتيجية أن روسيا، رغم صعوباتها الاقتصادية والديموغرافية، ما تزال تملك مخزوناً عسكرياً وصناعياً قوياً وتملك عزيمة لمواصلة حرب طويلة في جوارها القريب، كما أنها تمتلك أكبر ترسانة نووية وتواصل تطويرها وتنوع قدراتها البحرية والفضائية والسيبرانية، ما يجعلها تهديداً يمكن أن يُستخدم ضد الأراضي الأميركية.

بناءً عليه، تؤكد البنتاجون أنها ستضمن جاهزية القوات الأميركية للدفاع عن أراضي الولايات المتحدة ضد التهديد الروسي، وستواصل دورها الحيوي في حلف الناتو مع موازنة وضع القوات الأميركية وأنشطتها في أوروبا لمراعاة التهديد الروسي ومصالح الحلفاء.

مسؤولية أمن الحلفاء

توصلت الوثيقة إلى أن موسكو ليست في وضع يسمح لها بالسعي للهيمنة على أوروبا، مشيرة إلى أن أعضاء الناتو الأوروبيين يتفوقون روسيا من حيث حجم الاقتصاد والسكان وبالتالي القوة العسكرية الكامنة.

ولذلك، بينما تظل أوروبا مهمة، فإن حصتها من القوة العالمية أصغر وتتلاشى مع الوقت، لذا يجب الاستمرار في المشاركة في أوروبا مع إعطاء الأولوية للدفاع عن الأراضي الأميركية وردع الصين.

وتؤكد الوثيقة أن حلفاءنا في الناتو أقوى بكثير من روسيا اقتصادياً، فمثلاً اقتصاد ألمانيا يتفوق على الاقتصاد الروسي، كما أن حلفاء الناتو تحت قيادة ترامب التزموا بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى معيار عالمي جديد يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، واستثمار 3.5% من الناتج المحلي في القدرات العسكرية.

لذلك فإن حلفاء الناتو في وضع قوي لتحمّل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي في أوروبا مع دعم أميركي حاسم ولكنه محدود، بما في ذلك أخذ زمام المبادرة في دعم الدفاع عن أوكرانيا.

وتؤكّد الوثيقة أن قول الرئيس ترامب بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي يترافق مع القول بأن هذه مسؤولية أوروبا أولاً وقبل كل شيء، وأن تأمين السلام والحفاظ عليه سيتطلب قيادة والتزاماً من حلفائنا في الناتو.

إيران: أضعف حالات

قدر البنتاجون أن السلطات الإيرانية أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال سعيها مجدداً لامتلاك سلاح نووي، وهو مزاعم تنفيها طهران باستمرار.

ووصفت الاستراتيجية إيران بأنها أصبحت أضعف وأكثر هشاشة مما كانت عليه لعقود، نتيجة للضربات الأميركية والإسرائيلية في الحرب الأخيرة، لكنها تسعى لإعادة بناء قدراتها العسكرية التقليدية وتبقي الباب مفتوحاً لاحتمال السعي مجدداً لامتلاك سلاح نووي إذا لم تفِ المفاوضات الجادة بحقها.

وأضافت الاستراتيجية أن إيران على صعيد آخر حافظت على فرصها لإعادة البناء في البنية التحتية والقدرات التي دُمّرت، رغم ضعفها الحالي.

دور محدود في ردع كوريا الشمالية

وفق الوثيقة، تتوقع البنتاجون أن الولايات المتحدة ستلعب دوراً أكثر محدودية في ردع كوريا الشمالية وتنقل الجزء الأكبر من المسؤولية إلى كوريا الجنوبية، حيث قادرة كوريا الجنوبية على تحمل المسؤولية الأساسية بدعم أميركي حيوي ولكنه محدود.

وتشير الاستراتيجية إلى أن هذا التحول في ميزان المسؤولية يتماشى مع مصلحة أميركا في تحديث وضع القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية، كما أن الاستراتيجية الأمنية الوطنية لعام 2025 لم تتضمن أي ذكر لبيونغ يانغ ولا لأي برنامج نزع سلاح نووي لكوريا الشمالية، وهو ما يفهمه المحللون كمؤشر على تحول من قيم أميركية تقليدية إلى الاعتماد على المصالح الاقتصادية وتوازن الردع أكثر من المسار التحقيقي للنزع النووي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى