أوروبا تؤجل التصعيد التجاري مع الولايات المتحدة وتطلق تحذيرات من كلفة الصدام

تدرس المفوضية الأوروبية اقتراح تمديد التدابير الانتقامية المعلّقة ضد الولايات المتحدة بقيمة 93 مليار يورو لمدة ستة أشهر إضافية، تزامناً مع تحركات داخل التكتل لاحتواء التوتر مع واشنطن، كما أشارت تقارير إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حذّرت نظراءها من أن مواجهة ترمب فكرة سيئة وأن القارة لديها الكثير لتخسره في حال اندلاع صراع.
خلفية وتطورات
وقد أعد الاتحاد الأوروبي الحزمة الانتقامية في النصف الأول من العام الماضي أثناء تفاوضه على صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، ثم عُلّقت لمدة ستة أشهر عندما اتفقت بروكسل وواشنطن على بيان مشترك بشأن التجارة في أغسطس 2025.
وعندما هدد ترمب الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية فيما يتعلق بمسعى واشنطن للسيطرة على جزيرة جرينلاند، كانت الحزمة الانتقامية أداة عملية في يد الاتحاد الأوروبي لاستخدامها إذا نفذ التهديد.
قال المتحدث باسم المفوضية أولوف جيل: مع إزالة تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم، يمكننا العودة إلى العمل المهم في تنفيذ البيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وذكر أن المفوضية ستقدم قريباً اقتراحاً لتمديد التدابير المضادة المعلقة، والتي من المقرر أن تنتهي في 7 فبراير، لمدة ستة أشهر إضافية. وأوضح: لأكون واضحاً ستظل التدابير معلقة، ولكن إذا احتجنا إليها في أي وقت في المستقبل يمكن إلغاء تعليقها.
ومن جانبها، أفادت مجلة بوليتيكو بأن رئيسة الوزراء الإيطالية دافعت عن نهج أكثر حذراً في مواجهة ترمب داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، محذّرة من أن القارة لديها الكثير لتخسره في حال نشوب صراع مع واشنطن، ودعت القادة إلى التحلي بالهدوء وعدم اعتبار ترمب مجنوناً أو غير قابل للتوقع.
وفي تصريحاتها بعد القمة، أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى أن القادة استخلصوا درساً بأن التعامل مع ترمب بطريقة حازمة ولكن غير تصعيدية يعتبر نهجاً فعالاً ينبغي الاستمرار فيه.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد دعوا إلى عقد قمة طارئة رداً على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية، اعتراضاً على رفضها مطلبه بالاستحواذ على جزيرة جرينلاند.
ووفق ما ذكرته بوليتيكو، هيمنت الأزمة في العلاقات عبر الأطلسي على النقاشات في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى، فيما اجتمع القادة على مأدبة عشاء لمحاولة بلورة استراتيجية للمرحلة المقبلة.
بعد أن هدّد الاتحاد الأوروبي باستخدام أدوات تجارية وغيرها للرد في حال مضي ترمب في فرض الرسوم، وتراجع الأسواق عن التهديدات، تراجع ترمب عن موقفه وأبدى رغبته في التوصل إلى “اتفاق ودي” بشأن جرينلاند.
وأشارت بوليتيكو إلى أن كلام ميلوني عكس ميلها إلى نهج أكثر حذراً مقارنة ببعض القادة المشاركين في القمة.
وفي إطار العلاقات الثنائية، استضافت رئيسة الوزراء الإيطالية الجمعة المستشار الألماني فريدريش ميرتس في روما لبحث تعزيز التعاون الدفاعي والصناعي بين البلدين.
واتفق قادة الاتحاد الأوروبي على عقد اجتماع جديد الشهر المقبل في إطار جلسة “عصف ذهني استراتيجي” تهدف إلى بحث سبل التكيف مع النظام العالمي الجديد وتزايد التنافس بين القوى الكبرى، مع تراجع دور القانون الدولي.
وقال مصدر مطلع إن غالبية القادة اعتبرت الأسابيع الماضية نقطة تحوّل وأن أوروبا تحتاج إلى التحرك سريعاً على عدة جبهات للدفاع عن مصالحها الأساسية، مع عدم وجود أوهام بأن الأزمة انتهت.




