اخبار سياسية

الولايات المتحدة تضغط لتشكيل حكومة عراقية تستبعد فصائل مدعومة من إيران

فرضت الولايات المتحدة معادلة جديدة خلف الكواليس في الساحة السياسية العراقية بهدف تشكيل حكومة تستبعد فصائل مسلحة مدعومة من إيران، في مسعى تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب للحد من النفوذ الإيراني في بغداد.

تفاصيل الضغوط والتهديدات الأمريكية

نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن 5 مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين عقدوا خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعات متوترة مع قادة سياسيين مكلفين بتشكيل الحكومة، لدفعهم إلى إعداد خطة سريعة وذات مصداقية لنزع سلاح الفصائل، مع تهديد بفرض عقوبات في حال عدم الامتثال.

وذكرت المصادر أن التهديدات شملت إجراءات اقتصادية، من بينها تقليص الإمدادات النقدية بالدولار التي تُرسل إلى العراق مقابل عائدات مبيعات النفط.

ونقلت رويترز عن 4 مصادر قولهم إن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين بفرض عقوبات تستهدف الدولة إذا شاركت جماعات مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة، وأضافوا أن من بين هذه العقوبات احتمال استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

وقال 4 مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لـرويترز إن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس وجه هذا التحذير مراراً خلال الشهرين الماضيين خلال حديثه مع مسؤولين عراقيين وقادة نافذين، من بينهم بعض رؤساء الجماعات المرتبطة بإيران، عبر الوسطاء.

الغضب الأميركي وتوتر العلاقات

وبحسب فاينانشيال تايمز، تصاعد التوتر بين بغداد وواشنطن بعد انتخاب عدنان فيحان نائباً أول لرئيس مجلس النواب الشهر الماضي، وهو عضو سابق في حركة عصائب أهل الحق وتولى قيادة جناحها السياسي، في بلد يُنظر إليه كآخر معاقل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

وأشار مصدر مطلع إلى أن السفارة الأميركية أبدت غضباً شديداً، وفُسّر ذلك على أنه سلوك عدائي ويستدعي استبداله.

ويخوض السياسيون العراقيون منذ نحو ثلاثة أشهر مشاورات مستمرة لتشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات العامة، التي وسّعت خلالها الجماعات شبه العسكرية نفوذها، بحسب الصحيفة.

وتتجه الأنظار إلى مجلس النواب مع اقتراب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل مشهد سياسي معقد يتسم بتعدد المرشحين واستمرار الانقسام داخل البيت الكردي، بالتوازي مع ترقب إعلان اسم رئيس الوزراء من قبل الإطار التنسيقي.

ولفت منتقدون إلى أن دور الفصائل المتضخم في شؤون الدولة ازداد خلال السنوات الأخيرة، وسط اتهامات بالفساد والاستحواذ على مؤسسات الدولة، وممارسة العنف. وتعد “عصائب أهل الحق” من بين أبرز هذه الفصائل نفوذاً، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى أنها كانت متهمة باستهداف القوات الأميركية في العراق، فيما فرضت واشنطن عليها عقوبات في أكتوبر الماضي بتهمة مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات.

ومع ذلك، حاولت الجماعة خلال السنوات الأخيرة إعادة تقديم نفسها سياسياً، حيث كان لها وزير في الحكومة السابقة. وتسعى العصائب عبر جناحها السياسي المعروف باسم “كتلة الصادقون” إلى توسيع حضورها داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب تعميق الحوار مع عواصم غربية تتحفظ على التعامل مع جماعة مصنفة “إرهابية” من قبل الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب لم تعين حتى الآن سفيراً لها في بغداد، كما هو الحال في عدة عواصم كانت تُعد محورية سابقاً في السياسة الخارجية الأميركية.

خارج دائرة اهتمام واشنطن

ولم يصادق بعد في الكونجرس على ترشيح مارك سافيا، رجل أعمال أميركي من أصول عراقية، لمنصب “مبعوث خاص” إلى العراق، وسط تقييمات تشير إلى محدودية نفوذه.

وانسحبت مؤخراً القوات الأميركية بالكامل من الأراضي العراقية بموجب اتفاق مع بغداد، مع بقائها في إقليم كردستان.

ورأى ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في معهد “تشاتام هاوس”، أن “العراق بات خارج دائرة اهتمام الولايات المتحدة أكثر من أي وقت خلال عقود، ومع ذلك فإن إدارة ترمب لا تزال مؤثرة بشكل مباشر وغير مباشر في كيفية تشكيل الحكومة”.

من جهتها، قالت فيكتوريا تايلور، التي شغلت حتى مايو الماضي منصباً رفيعاً في وزارة الخارجية الأميركية، إن “سياسة إدارة ترمب تجاه العراق محكومة بإيران أكثر من كونها محكومة بالعلاقة مع العراق”.

وبحسب المصادر، علّق المسؤولون الأميركيون جميع الاجتماعات مع حلفائهم الذين صوتوا لانتخاب فيحان، وقدموا قائمة بأسماء نواب لا يرغبون في إشراكهم في الحكومة، كما طالبوا بالإسراع في تنفيذ خطط نزع سلاح الفصائل المسلحة.

قطع إمدادات الدولار والضغوط الاقتصادية

ولفتت فاينانشيال تايمز إلى أن واشنطن هدّدت أيضاً بقطع الإمدادات النقدية للدولار عن بغداد في حال الرفض، ويعتمد الاقتصاد العراقي منذ 2003 على آلية تقضي بأن تُودَع عائدات النفط في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ثم تُنقل أموال نقدية إلى بغداد شهرياً.

غير أن واشنطن أعربت عن مخاوف من استخدامها في أنشطة غير مشروعة، وسبق أن أوقفت الإمدادات مؤقتاً عام 2015.

ويقترح السياسيون العراقيون تلبية المطالب الأميركية وسط مخاوف من الاضطرابات الاقتصادية، ويعبّر الإطار التنسيقي و”عصائب أهل الحق” عن استعداد لاستبدال فيحان.

أما مسألة نزع السلاح فلا تزال موضع خلاف؛ اقترحت الفصائل خطة تدريجية تمتد لعامين، بينما طلبت واشنطن إجراءات فورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى