اخبار سياسية

قواعد أميركية مهمة للناتو: تفاصيل اتفاق محتمل لحل أزمة جرينلاند

كشف ثمانية مسؤولين غربيين رفيعي المستوى في مجالي الأمن والدبلوماسية عن عناصر مقترحة لتسوية الخلاف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية بشأن جرينلاند الدنماركية، وفقاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

تشير المقترحات إلى تعزيز الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي في منطقة القطب الشمالي من خلال إنشاء مهمة جديدة كبرى تسمّى “حارس القطب الشمالي”، في إشارة إلى مهام مماثلة تهدف إلى مواجهة روسيا. وتُطرح أيضاً فكرة تحديث اتفاقية 1951 بين الدنمارك والولايات المتحدة لإتاحة وصول واسع للجيش الأميركي إلى جرينلاند، بما يشمل بناء وتشغيل القواعد العسكرية.

ومن المتوقع أن تُصاغ اتفاقية جديدة تشبه إطار “منطقة القاعدة السيادية” في قبرص، بحيث تعتبر القواعد العسكرية مكاناً يتيح وجوداً أميركياً أكبر ضمن إطار عملي، وهو تصور قد يمنح الولايات المتحدة سيطرة أوسع على الأرض مقارنة بما تمارسه حالياً من مواقع السفارات الأميركية. كما يبدو أن الأراضي في جرينلاند قد تكون ذات أهمية ضمن مشروع دفاع صاروخي أميركي يُعرف باسم “القبة الذهبية”، وهو ما قد يتضمن مكونات متمركزة في جرينلاند.

وتقيّد المقترحات الدول غير الأعضاء في الناتو بحق التعدين في أعماق غطاء جرينلاند، لاسيما روسيا والصين، من الحصول على حقوق استخراج المعادن النادرة، وهو توجه يناقَش داخل الحلف منذ عام تقاعد ترمب إلى البيت الأبيض في 2025، حيث كرر ترمب رغبته في امتلاك جرينلاند، بينما أكدت الدنمارك أنها لن تبيع جرينلاند وسيادتها عليها غير قابلة للنقاش.

الدنمارك: السيادة خط أحمر
أكد رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن السيادة خط أحمر وأنه لا يؤيد منح الولايات المتحدة سيادة على القواعد العسكرية هناك، وأضاف أن الحكومة مستعدة لمناقشة قضايا عديدة لكن السيادة لا يجوز التفاوض عليها. كما ذكرت تقارير أن فكرة منح الولايات المتحدة مطالبة سيادية على القواعد في جرينلاند طُرحت خلال مناقشات الناتو والعسكريين، وذكر الجنرال أليكسوس جي. جرينكيفيتش أنّ هذه المسألة تخص القادة السياسيين وليست موضوعاً عسكرياً فقط. ولم يعُد حتى الآن هناك توضيح من ترمب، فيما أشار بيان من رئيسة وزراء الدنمارك إلى قبولها لبعض التفاصيل في حين رفضت أخرى، ومنها فكرة نقل ملكية أجزاء من جرينلاند.

ردود الفعل الأوروبية
أعرب القادة الأوروبيون عن ارتياح متزايد للنزع فتيل الأزمة حول جرينلاند، مع تأكيدهم على ضرورة الحفاظ على مبادئ الشراكة عبر الأطلسي والسيادة والإقليم. وفي دافوس، استبعد ترمب استخدام القوة لاستيلاء على الجزيرة، مع تلميحات لإجراءات اقتصادية ضد حلفائه إذا لم يحصل على ما يريد. وفي ذات السياق، رحّب قادة ألمانون بمسار المفاوضات، حيث قال مستشار ألمانيا إن التصورات تمضي نحو حماية الدنمارك وجرينلاند والشمال من التهديد الروسي، مع التأكيد على الحفاظ على مبادئ الشراكة والتفاوض على أساسها.

معالجة شواغل ترمب ومسار الإطار
أشار المسؤولون إلى أن التفاصيل لم تُحسم بعد، وليس واضحاً ما إذا كانت هذه المناقشات ستفضي إلى اتفاق نهائي بشأن الإقليم، نظراً لإصرار الدنمارك على عدم التفاوض على سيادتها. كما أشاروا إلى تفاؤل بإمكانية معالجة شواغل ترمب المعلنة بشأن تأمين منطقة القطب الشمالي ضد تهديدات خارجية، مع الإبقاء على “الخط الأحمر” الأوروبي بأن جرينلاند ليست للبيع. وأوضح المسؤولون أن النقاشات تؤسس لإطار عمل يحمي الشمال ويعزز أمن الناتو دون المساس بمبدأ السيادة، وأن مرحلة الإعداد الأولى من الإطار ما زالت في بدايتها ولم تمضِ باتجاه تخطيط عمليات محددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى