أبوظبي تستضيف محادثات تبحث معايير إنهاء حرب أوكرانيا ومساعٍ لوقف استهداف منشآت الطاقة

المحادثات الأوكرانية الروسية الثلاثية في أبوظبي حول معايير إنهاء الحرب
بدأت المحادثات الثلاثية في أبوظبي اليوم، والتي ترعاها الولايات المتحدة، بين مسؤولين أميركيين وروسيين وأوكرانيين، بهدف الاتفاق على معاييرٍ لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية وتحديد مسار تفاوضي يفضي إلى سلام كريم ودائم.
أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية انطلاق المحادثات التي ستستمر يومين، في وقت التقى فيه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد رؤساء الوفود من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، حيث شارك في الوفود مبعوثو واشنطن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إضافة إلى الجانب الروسي الذي مثله إيجور كوستيوكوف رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان، ومع الوفد الأوكراني كيريل بودانوف مدير مكتب الرئيس ورستم عمروف أمين مجلس الأمن القومي ووزير الدفاع، إضافة إلى كبار المسؤولين من البلدين.\p>
أشاد رستم عمروف، أمين مجلس الأمن القومي ووزير الدفاع الأوكراني، بوساطة الولايات المتحدة قائلاً إن الاجتماع الثلاثي ركّز على معايير إنهاء الحرب والمنطق اللاحق لمسار تفاوضي يهدف إلى تقدم نحو سلام عادل ومستدام. أشار إلى أن اجتماعات إضافية محددة للغد ستضم إلى الوفد الأوكراني رئيس الأركان العامة الجنرال أندريه هناتوف ونائب رئيس الاستخبارات الدفاعية الفريق فاديم سكبيسكي، وأن الفريق الأوكراني يعمل بشكل منسّق وفقاً لتوجيهات الرئيس ويستعد للعمل بصيغ متعددة تبعاً لمسار الحوار.
من جانب آخر، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منشور على منصة “إكس” أن الفريق الدبلوماسي الأوكراني يرفع تقاريره من الإمارات بشكل شبه يومي، وأن المحادثات تناولت معايير إنهاء الحرب، معبّراً عن أمله في أن تحصل كييف على بعض الإيضاحات من روسيا وأن روسيا تكون مستعدة لوقف الحرب التي أشعلتها، مع إبقاء إطار الحوار محدداً على جانب أوكرانيا. ورغم ذلك، أُكد أن من السابق لأوانه استخلاص نتائج نهائية وأن التقييم سيكون محصوراً في تطورات اليومين القادمين، مع التأكيد على ضرورة أن تكون الرغبة في إنهاء الحرب وتحقيق الأمن الشامل مشتركة بين روسيا وأوكرانيا.
وفي تطور آخر، نقلت وكالة تاس عن مصدر أن أوروبا تتطلع خلال أبوظبي إلى حصول كييف على هدنة تمنع استهداف منشآت الطاقة، وأن الأطراف اتفقت على الاستمرار في الحوار يوم السبت، بمشاركة وفود إضافية أوكرانية وبناء على المستجدات الميدانية والسياسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف تعليقاً على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الرغبة في إنهاء الصراع بسرعة، إن العمل على التوصل إلى تسوية يتقدم بشكل مطّرد، وتأكيداً على أهمية تطبيق “صيغة أنكوريج” كما عُقدت تفاهمات بين الرئيسين الأميركي والروسي في أنكوريج بولاية ألاسكا. كما أشار مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف إلى أن بوتين أمر وفد موسكو بإجراء المشاورات في أبوظبي مع مراعاة كامل تفاصيل اللقاءات التي جرت مع مبعوثي ترمب، وأن كوستيوكوف سيقود الوفد الروسي وأن سيلتقي مبعوث الاستثمار كيريل ديميترييف مع ويتكوف لمناقشة القضايا الاقتصادية، مؤكدين أن روسيا حريصة على حل دبلوماسي لكنه ستواصل السعي لتحقيق أهدافها في الميدان حتى يتحقق ذلك.
وفيما يخص مسألة الأراضي، أكد زيلينسكي أن ملف الأراضي في الحرب مع روسيا سيكون محوراً أساسياً في محادثات أبوظبي على مدار اليومين، معبّراً عن أن دونباس يبقى على رأس الأولويات وأن الأطراف الثلاثة ستبحث كيفية رؤية هذه المسألة ضمن إطار الحوار الجاري في أبوظبي. وعبّر وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن أمله في أن تسهم المحادثات في خطوات ملموسة تقود إلى إنهاء الأزمة.
وتأتي هذه التطورات مع عودة أوروبا إلى تركيزها على ملف أوكرانيا، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى استعداد الأوروبيين لاستئناف العمل مع الولايات المتحدة بحذر شديد، مع إدراكهم أنه لا يجوز الاعتماد كلياً على الحليف الأميركي. وتؤكد هذه التطورات أن القادة الأوروبيين يرغبون في ضمانات أمنية واقتصادية أقوى لكييف، مع التذكير بأن الدعم الأوروبي يتجاوز المساعدات العسكرية إلى حزم إصلاحات واستثمارات وتدفقات مالية، وهو ما تعمل أوروبا على تنظيمه جنباً إلى جنب مع واشنطن بعد موجة من التوترات السياسية التي أعقبت تصريحات أميركية رافقة بشأن مسائل جيوسياسية وأولويات الأمن الأوروبي.
وفي إطار الاستعراض الأوروبي للمبادرات، قال رئيسا الوزراء البولندي دونالد تاسك والسويدي أولف كريسترسون إن أوروبا ما زالت تحافظ على حراك سياسي جدي لكنها تحتاج إلى جهود أقوى من القادة الأميركيين لاستعادة مسار السلام، مع الإشارة إلى أن أوروبا لا تزال بحاجة إلى التجارة الأميركية والتدفقات المالية والطاقة والحماية والضمانات الأميركية لأوكرانيا، وهو أمر يرسمه قادة الاتحاد في سياق متابعة شراكتهم الطويلة مع واشنطن.
أما الملف الأوكراني الأكثر تعقيداً فيظل على رأس أولويات الأوروبيين، إذ تواصل القيادات الأوروبية المطالبة بإبقاء أوكرانيا في صدارة جدول الأعمال بالتزامن مع انعقاد محادثات أبوظبي وتزايد الاهتمام الأميركي بمسار المحادثات، وخاصة في ظل لقاء محتمل بين ترامب وزيلينسكي في دافوس، الذي كان موضع شك في صباح اليوم نفسه. ورغم ذلك أكدت تقارير إعلامية أن القادة الأوروبيين عادوا للتأكيد على وجوب العمل بجد لاستعادة تركيز الغرب على الأمن الأوروبي وتقديم التزامات تمكّن أوكرانيا من مواجهة التحديات الروسية. وتلفت تقارير الصحافة إلى وجود حاجة ملحة لإظهار فاعلية أقوى من الحلفاء الأوروبيين في دعم كييف خلال الفترة المقبلة، وتؤكد أن استعادة ثقة الأوروبيين بالحلفاء الأميركيين تبقى رهن نتائج المحادثات والالتزامات التي يقدمها الطرفان خلال الأسابيع القادمة.




