المبادرة السعودية الأميركية لإنهاء الحرب السودانية: جهود دبلوماسية مكثفة وسط تعقيدات ميدانية

المبادرة ومسارها التدريجي
تسعى الجهود الدولية إلى إحياء مسار سياسي يوقف الحرب في السودان عقب تبني الحكومة السودانية مبادرة جديدة تقودها الولايات المتحدة والسعودية، بهدف وضع إطار يقود إلى السلام وتفادي العودة إلى القتال.
تشير مصادر مطلعة إلى أن المقترح السعودي الأميركي يعتمد مساراً تدريجياً يبدأ بإعلان هدنة إنسانية، يعقبها وقف الأعمال العدائية ثم وقف نهائي وشامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ضمن مسار تفاوضي يتيح الفرصة للوصول إلى تسوية سياسية.
تُجرى مشاورات مكثفة مع شركاء سودانيين ودوليين لبلورة هذا المسار وتحديد خطواته، تمهيداً لتسليمه إلى الإدارة الأميركية بعد بلورة المقترحات بشكل رسمي.
مواقف وتحليلات سودانية
أوضح شهاب إبراهيم، قيادي بتحالف صمود، أن إطلاق مبادرات إضافية في هذا التوقيت يثير مخاوف من أن تتعرض السودان للمساومات في قضايا إقليمية وأن تؤثر في إمكانية اعتباره أولوية للحل، وهو ما يَضعف فرص التقدم نحو السلام.
وفي المقابل قال المحلل عثمان ميرغني إن تعدد المبادرات ليس عائقاً بشرط أن تتفق على جوهر واحد هو الدعوة لهدنة تتيح وقف القتال وفتح باب التفاوض وصولاً إلى إنهاء الحرب كخطوة لبناء الثقة، مع ملاحظة أن هناك مخاوف ميدانية من استغلال فترة الهدنة لإعادة التحشيد.
أشار إلى أن المسار يمكن أن يسير بالتوازي مع العمل العسكري حتى التوصل إلى اتفاق نهائي، وأن الهدف النهائي هو سلام عادل يحافظ على السيادة الوطنية ويمنع العودة إلى العنف عبر معالجة قضايا مثل تفكيك قوات الدعم السريع وتسليم أسلحتها والتعامل مع تعويضات المتضررين.
تحذيرات ومخاوف ميدانية
حذر مني أركو مناوي من احتمال الانزلاق إلى فوضى تعدد الحكومات إذا جرى التفاوض على هدنة إنسانية بين الجيش والدعم السريع كونهما حكومتين فعليتين، وهو ما يرى أنه قد يفضي إلى ظهور حكومات محلية متعددة في مناطق مختلفة، ولا سيما في شرق البلاد وغربها.
أكد حاكم دارفور أن الهدنة ليست مرفوضة بذاتها، وإنما يجب أن تكون واضحة وثابتة، مع الحفاظ على موقفهم في السلام وعدم التعطيل لأي اتفاق يؤدي إلى وقف الحرب بشكل حاسم.
التصريحات عن مسار السلام والهدف النهائي
قال قياديو تحالف تأسيس إن المبادرة السعودية الأميركية مَرحّب بها، وإن نجاحها يعتمد على شروط أساسية، خاصة عندما تقودها جهة ذات وزن كالمملكة العربية السعودية التي لها مكانة معتبرة في السودان والعالم الإسلامي، ما يجعلها وسيطاً مقبولاً وموضع ثقة.
أضافوا أن دور المملكة محط ثقة وأن قيادتها تعبر عن رغبة جادة في استتباب السلام بالسودان، مع تعزيز الاستقرار ووحدة الأراضي السودانية.
المباحثات السعودية السودانية والجهود الدبلوماسية
كان رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان قد استقبل في بورتسودان نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع في السودان والمنطقة والجهود المبذولة لإحلال السلام.
أعلنت الخارجية السعودية أن اللقاء تناول جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره ويحافظ على وحدته ومؤسساته، إضافة إلى مناقشة التطورات والتنسيق المستمر في هذا الملف، مع تجديد الخريجي حرص المملكة على عودة الأمن والاستقرار وحفظ وحدة السودان.
وقالت إدارة الإعلام بمجلس السيادة إن اللقاء تطرق إلى مبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإلى ترتيبات عقد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين البلدين لضمان تفعيل التعاون في المسارات السياسية والأمنية.
موقف تحالف تأسيس وتأكيداته
عبّر حاتم إلياس من تحالف تأسيس عن قبول التحالف بالمبادرة، ملاحظاً أن قوات الدعم السريع كانت طوال الوقت الأكثر مرونة وتقبلاً لكل المبادرات الرامية لإنهاء الحرب، بينما كان الطرف الآخر يماطل. وأشار إلى أن نجاح المبادرة يعتمد على توفر شروط أساسية وتعاون من المملكة العربية السعودية كقوة وسيطة ذات مكانة وتأثير واسع.




