من طموح السلطة إلى المنفى: من هو رفعت الأسد؟

أعلن مصدران وفاة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في دولة الإمارات عن عمر ناهز 88 عاماً. وبرز دوره كأحد أعمدة السلطة خلال حكم شقيقه حافظ الأسد، إذ شغل مناصب عسكرية وأمنية رفيعة كان أبرزها قيادته لسرايا الدفاع، القوة النخبوية التي لعبت دوراً محورياً في ترسيخ قبضة النظام خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
النشأة والطموح
ولد رفعت الأسد في قرية القرداحة قرب اللاذقية في غرب سوريا في 22 أغسطس 1937. ودرس العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة دمشق، وحصل لاحقاً على درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية من الأكاديمية السوفيتية للعلوم. وبرز كشخصية نافذة في نظام الأسد بعد انقلاب 1970، إذ حظي بولاء قوات النخبة التي قمعت انتفاضة الإخوان المسلمين عام 1982 في حماة، وهي إحدى أبرز التحديات التي واجهت حافظ الأسد خلال حكمه الذي امتد ثلاثين عاماً.
وساعد رفعت، وهو ضابط سابق في الجيش، حافظ في الاستيلاء على السلطة بانقلاب 1970 وتأسيس حكمه، وفي ما بعد حاول الانقلاب على شقيقه لكن فشل ونُفي. وظل يطمح للرئاسة خلال سنوات منفاه التي قضاها في أوروبا، مع تعزيز دوره في قمع انتفاضة حماة بما عزز مكانته في تلك الإدارة. وفي كتاب “الأسد: الصراع على الشرق الأوسط” أشار الصحفي باتريك سيل إلى أن الانتصار على جماعة الإخوان كان أحد العوامل التي دفعت كبار قادة النظام إلى اللجوء إلى رفعت عندما مرض حافظ في 1983.
وشغِل رفعت منصب نائب الرئيس في 1984، وبينما كان حافظ ما يزال مريضاً، بدأ بالضغط لتغييرات حكومية وتكررت صوره بالزي العسكري في دمشق، ومع تعافي حافظ كان يرى الأخير أنه مستاء للغاية، كما ذكر سيل. وخلال اشتعال صراع داخلي، أمر رفعت قواته بالسيطرة على مواقع رئيسية في دمشق، وهو ما هدّد بشق صف النظام، إلّا أن حافظ أقنعه بالعدول وغادر رفعت سوريا لاحقاً.
مجزرة حماة
بحسب رويترز، كثيراً ما يوصف الهجوم الثلاثي الأسابيع الذي شنّ على حماة بأنه نموذج لكيفية تعامل النظام مع التمرد، إذ أودى بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص. وفي 2022 زعمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وجود 30 إلى 40 ألف قتيل في حماة بناء على تقديرات موثوقة. في أغسطس 2023 أصدرت سويسرا مذكرة توقيف دولية بحق رفعت بتهمة إشرافه على العمليات البرية للمذبحة، وذلك في إطار قضية جرائم الحرب التي أقامتها منظمة ترايل إنترناشونال لدى مكتب المدعي العام السويسري في 2013. وفي مارس 2024 وجه المكتب اتهامات إلى رفعت بارتكاب جرائم عدة في الحماة 1982.
السجن والمنفى
بعد ترسيخه كرجل أعمال ثري في أوروبا، استقر رفعت في جنيف ثم انتقل إلى فرنسا وإسبانيا. وفي سنواته الأخيرة كان يُرى مع حاشية من الحراس الشخصيين في بويرتو بانوس بجنوب إسبانيا في ماربيا، حيث يملك عقارات مطلة على البحر، لكن ثروته أثيرت حولها تحقيقات فساد، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية. وفي 2020 أدانت المحكمة الفرنسية رفعت بتهمة حيازة عقارات فرنسية بملايين اليوروات باستخدام أموال مُختلسة من الدولة السورية، وحكمت عليه بالسجن أربع سنوات، كما أُمر بمصادرة جميع ممتلكاته في فرنسا، التي قُدّرت قيمتها آنذاك بـ 100 مليون يورو، إضافة إلى عقار في لندن بقيمة 29 مليون يورو. وذكرت تقارير أن رفعت عاد عام 2021 لتجنب سجنه في فرنسا، دون أن يتولى أي دور سياسي أو اجتماعي.
ترَكَ بذلك ماضياً سياسياً وعسكرياً مثيراً للجدل، وتبِع ذلك مسار قضائي دولي واتهامات بالفساد العقاري، قبل أن يتوفى في الإمارات عن عمر يناهز 88 عاماً، محاطاً بنوع من الجدل حول إرثه وتأثيره في تاريخ سوريا والمنطقة.




