مصادر لـ”الشرق”: كوشنر يحدد التحديات أمام لجنة غزة… ونجاح الخطة قد يحفز حماس على العمل السياسي

أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بدء عملها رسمياً برئاسة المفوض العام علي شعث، عقب عقد اجتماعها الافتتاحي في القاهرة الخميس الماضي، في خطوة وُصفت بأنها محورية لاستقرار القطاع وإعادة إعمارـه.
فرص النجاح
تبرز فرص النجاح في الدعم الدولي، لا سيما وقوف الإدارة الأميركية وراء اللجنة وقيادتها لمجلس السلام الدولي المشرف على المجلس التنفيذي، وعملها المستمر على إنجاح الخطة التي تحمل اسم رئيسها دونالد ترمب. وتؤكد مصادر دبلوماسية غربية أن واشنطن كلفت جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره الخاص، بقيادة متابعة تنفيذ الرؤية الإقليمية للمجموعة الحاكمة في البيت الأبيض.
وتضيف المصادر أن كوشنر حدد مصادر النجاح بتمويل إعادة الإعمار ومعالجة ملف سلاح حركة حماس وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، كما حدد العقبات ثم باشر العمل على تذليلها. وفي الشأن المالي يرى أن مصادر عربية وغربية عديدة ستتوفر للمرحلة الأولى من عمل اللجنة، وهو ما يمهد للمرحلة الكبرى وهي إعادة الإعمار التي تتطلب أموالاً بنسب كبيرة.
سلاح حماس
تشير المصادر الغربية إلى أن حركة حماس قدمت للوسطاء مقاربة تبدو مريحة وقابلة للتطوير والتطبيق، وتُربط معالجة ملف السلاح بانسحاب إسرائيل من غزة وبتفكيك ميليشيات متعاونة معها تشكل تهديداً على أعضاء الحركة. وتقول رسائل الحركة التي حملها الوسطاء للجانب الأميركي إن حماس أنجزت 100% من المطلوب في المرحلة الأولى، مثل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين والالتزام بوقف النار، بينما لم تلتزم إسرائيل ببنود كثيرة، من اغتيالات وقصف وقيود على دخول المواد والسلع وفتح معبر رفح وهدم منازل كثيرة.
وتؤكد الوسطاء أن الحركة لا يمكنها معالجة ملف السلاح قبل ضمان الانسحاب الإسرائيلي وضمان عدم وجود الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل، مشيرة إلى أن هذه الميليشيات قامت باغتيال عدد من أعضاء الحركة. وفي المقابل تتبنّى حماس مقاربة تراعي إحالة ملف السلاح إلى إشراف قوة دولية للحفاظ على الاستقرار، وتقر ربط ذلك بالانسحاب الإسرائيلي وتفكيك الميليشيات المتعاونة، دون الاعتماد على المرحلة الثانية المتفق عليها.
العقبة الإسرائيلية
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الجيش لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس، ما يجعل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب التي تقضي بانسحاب الجيش من معظم مناطق القطاع ملقاة على عاتق إسرائيل، خاصة في هذه السنة التي تشهد انتخابات عامة وحرب غزة تشغل الحملة الانتخابية. ويتوقع مراقبون أن يظل نتنياهو في إطار سياسة المماطلة لتجنب الانسحاب، وهو ما يعرقل تقدم حركة حماس في ملف السلاح.
نتنياهو يبحث عن صورة
وتشير مصادر مطلعة على الاتصالات بين الوسطاء والأطراف إلى أن ما تبقى من سلاح في أيدي حماس لم يعد يشكل تهديداً أمنياً لإسرائيل، لكنه يصر على نزع السلاح لتحقيق نصر سياسي في حملته الانتخابية. وفي المقابل تسعى حماس إلى تجنب منح نتنياهو صورة النصر المنشودة، لكنها تقدم مقاربات تحقق النتيجة نفسها في نظر الوسطاء وهي إخراج التهديد الأمني عن إسرائيل.
ومن الأفكار التي تقترحها الحركة في معالجة الملف، تخزين السلاح الهجومي في أماكن بعيدة عن أيديها تحت إشراف قوات الاستقرار الدولي، مع ربط ذلك بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتفكيك الميليشيات المتعاونة، وليس بالاعتماد على المرحلة الثانية كما هو متفق عليه.
وذكر رجل أعمال من غزة في القاهرة لمسؤولي حماس أن اللجنة الوطنية ستُقَدر وتوفّر كل عوامل النجاح، وأنه تم تشكيل لجنة من الهياكل الإدارية في القطاع لتسليم كافة المهام، بما في ذلك الشرطة والأمن. كما أضاف أن الشرطة المقبلة، التي تتكون من الشرطة الحالية وشرطة أخرى من السلطة الفلسطينية ورابعة من شرطة يجري تدريبهم في مصر والأردن، ستملك سلطة مصادرة أي سلاح يظهر في الشارع بغضّ النظر عن مصدره.
مؤسسات العدالة
أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة في وقت سابق وثيقة حددت فيها مهامها، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مؤسسات العدالة والأمن وفق مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، مع استعادة الخدمات العامة وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية وتوسيع المساعدات الإنسانية، وتؤكد حماس أنها ستدعم تحقيق هذه الأهداف.
موظفو الحركة
تشمل مهام اللجنة معالجة ملف موظفي غزة بما يساهم في حل الملفات الإدارية والمالية والاجتماعية، وتشير المصادر المقربة إلى توافق مع الحركة عبر مصر على ضم من تحتاجه اللجنة إلى مؤسساتها وإحالة الباقين إلى التقاعد. كما يلاحظ أن الأميركيين يفهمون أن إحالة عدد كبير من الموظفين إلى التقاعد مسألة مهمة في البعدين الأمني والاجتماعي، بهدف توفير حياة كريمة لهم وتجنب ظهور مراكز قوى معرقلة.
مستقبل حماس
في ضوء هذه التطورات، يتوقع خبراء فلسطينيون أن تتسم حركة حماس بمرونة تمكّنها من التركيز في المرحلة المقبلة على العمل السياسي. وتؤكد المصادر أن حماس تدرك أن غزة ليست قابلة لأن تكون قاعدة عسكرية كما كانت قبل 7 أكتوبر، وأن إسرائيل قد تهاجم القطاع مجدداً إذا نشأت نواة لنواة عسكرية، لذا ستعيد الحركة بناء قوتها ولعب دور سياسي من خلال الانتخابات والحوار الوطني وإعادة بناء النظام السياسي بالتعاون مع باقي الفصائل والقوى السياسية.




