البنتاجون يسعى لتقليل حضوره في عدد من الهيئات الاستشارية التابعة لحلف الناتو

تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا وتقليل المشاركة في مراكز الناتو الاستشارية
تخطط وزارة الدفاع الأميركية لتقليص مشاركتها في مجموعات استشارية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفق ما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين مطلعين.
تؤثر الخطة على نحو مئتي عنصر عسكري، وستقلص مشاركة الولايات المتحدة في ثلاثين مركز تميز تابعة للناتو تهدف إلى تدريب قوات الحلف على عناصر رئيسية في الحروب الحديثة، مثل القتال البحري.
سيعتمد البنتاجون عدم تعويض الأفراد عند انتهاء فترات الانتداب، وهي عملية قد تستغرق سنوات، بدلاً من الانسحاب الكامل دفعة واحدة كما كانت يوحي خطط سابقة.
وأكد مسؤولان أن المشاركة الأميركية في هذه المراكز لن تتوقف تماماً.
وأشار المسؤولان إلى أن الخطوة قيد الدراسة منذ أشهر، وأنها لا ترتبط بتصعيد الرئيس ترمب تهديداته بشأن جرينلاند.
وأثارت تحركات ترمب بشأن جرينلاند إدانات واسعة من قادة أوروبيين وعدد من أعضاء الكونجرس، الذين يخشون أن يعرِّض ذلك الناتو لضرر غير ضروري وغير قابل للإصلاح.
وأكد ترمب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن أحداً لم يفعل شيئاً من أجل الناتو كما فعل، وأن الحلف يجب أن يعامل الولايات المتحدة بالإنصاف، معبراً عن قلقه من أن ننفق عليه مبالغ طائلة دون ضمان أن يحمي الحلف الولايات المتحدة في المقابل.
ويرى أعضاء الناتو الأوروبيين أن السيطرة الأميركية بالقوة على جرينلاند قد تهدد الحلف، وأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ملزمة بتقديم المساعدة للدنمارك في حال تعرضها لعدوان عسكري.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للدفاع أندريوس كوبيليوس إن استيلاء الولايات المتحدة بالقوة على جرينلاند سيكون نهاية الناتو.
وكان ترامب كتب على منصة Truth Social قبل نحو أسبوع أن الناتو سيصبح أقوى إذا أصبحت جرينلاند تحت السيطرة الأميركية، مضيفاً أن أي سيناريو أقل من ذلك غير مقبول.
وخلال رئاسة ترامب بدأت الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في أوروبا، في وقت تشدد الإدارة الضغط على الحلفاء لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع القاري.
في العام الماضي أعلن البنتاغون سحب لواء عسكري من رومانيا، كما خفض برامج المساعدات الأمنية المُخصصة لثلاث دول في منطقة البلطيق المحاذية لروسيا.
وبضغط من الإدارة، وافق الحلف الصيف الماضي على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات العشر المقبلة، مع تخصيص 1.5% من ذلك للبنية التحتية والمشاريع المدنية.
وأقرّ أعضاء الكونجرس تشريعاً يلزم وزارة الدفاع بالتشاور معهم قبل إجراء أي تخفيضات كبيرة في وضع القوات الأميركية في أوروبا.
وينص القانون على أن هذا الشرط يسري فقط إذا انخفض إجمالي حجم القوات الأميركية في أوروبا إلى ما دون 76 ألف جندي، علماً بأن العدد الحالي يقدر بنحو 80 ألفاً.
ورغم أن عدد الأفراد الذين سيجري سحبهم يمثل نسبة صغيرة من الإجمالي، فإن بعض المسؤولين الحاليين والسابقين حذروا من أن الانسحاب الأميركي قد يترك أثراً يفوق حجمه على خبرة الحلف.
قالت لورين سبيرانزا، وهي مسؤولة سابقة في البنتاغون خلال إدارة بايدن، إنه لدينا قدر كبير من الخبرة العملياتية التي يساهم بها بعض أفرادنا في هذه المراكز، وسينتج عن سحبهم نوع من استنزاف العقول.




