خلاف بين واشنطن ولندن: ما الذي نعرفه عن القاعدة الأميركية في دييجو جาร์سيا؟

نقد وتفكيك موقف ترامب من دييغو غارسايا وخطة بريطانيا لموريشيوس
ينطلق النقد من أن تصريحات ترامب تعزو الثقة العالمية إلى شخصه فقط وتغفل تاريخ العلاقات الدولية التي تشكّلت قبل وجوده، وتروّج لفكرة أن القوة وحدها كافية لردع المنافسين بينما الواقع يعكس تعقيدات سياسية وتحالفات طويلة الأمد.
يُظهر ترامب في منشور على Truth Social أن حلفاء واشنطن يخطّون التنازل عن جزيرة دييغو غارسايا لموريشيوس “دون سبب على الإطلاق”، وهو ادعاء يرى كثيرون أنه تبسيط للوضع ويغفل تعقيدات المصالح الاستراتيجية والأمنية في المنطقة. كما يذهب هؤلاء إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى قيادة لا تُترجم إلى ضعف يراه المنافسون في الصين وروسيا.
أما دييغو غارسيا، فبناء القاعدة الأميركية في الجزيرة التي تديرها بريطانيا أُنشئ عام 1966 بعد تهجير نحو ألفي تشاجوسي، وتضم مدرجاً ضخماً وميناءً ومخازن قنابل. وتُعد الجزيرة موقعاً محورياً في ظل توتر إقليمي وعالمي متزايد، وهو ما يجعل الحفاظ على وجود القاعدة الأميركية البريطانية محورياً لمصالح الولايات المتحدة في المحيط الهندي، بل وللقدرة على الردع والتدخل عند الحاجة.
وقبل أن تنهي بريطانيا سيادتها على جزر تشاجوس لصالح موريشيوس، وقّعت لندن وموريشيوس اتفاقية تتيح عقد إيجار لمدة 99 عاماً يحفظ وجود القاعدة المشتركة بشكل آمن، مع التزام الطرفين باستمرار تشغيلها دون انقطاع. ومع ذلك، تظل الوضعية الخاصة لدييغو غارسيا قائمة، وتبقى رغبة شعب تشاجوس في العودة إلى أراضيه بعيد المنال في ظل تعقيدات إنهاء الاستعمار وحقوق السكان وتداخل مواقف المجتمع الدولي.
وتُعدّ القاعدة مركزاً رئيسياً لدعم المصالح الأميركية في المحيط الهندي، فبنيتها تشمل ميناءً عميقاً لاستقبال حوامل طائرات، ومهبطاً طويلاً يتيح ضربات بعيدة، ومرافق اتصالات فضائية، وبنية تحتية لتتبع الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى منشأة دعم بحرية ومقرّات قيادة متعددة، مما يجعلها ركيزة صعبة الاستبدال في منطقة بعيدة جغرافياً وتكاليف بديلة عالية.
وبحسب Modern Diplomacy، تحظى قاعدة دييغو غارسايا بمكانة خاصة في إستراتيجية الولايات المتحدة بسبب موقعها الحيوي على طرق التجارة الدولية بين آسيا وإفريقيا في المحيط الهندي. وتؤدي القاعدة دوراً في دعم عمليات جوية ومخابراتية ولوجستية عبر المحيط الهندي، وتطوّرت لتكون من أهم المنشآت الخارجية لواشنطن، مع بنى تحتية تتيح الردع والدفاع عن المصالح الأميركية في المنطقة، خصوصاً غرب المحيط الهندي وبحر العرب، وتضم منظومة متكاملة من مرافق تشمل قدرات دفاعية وملاحية متقدمة وتتابعاً للأقمار والاتصالات، وتعمل كقاعدة عمليات لقيادات متعددة.
وتشير المصادر إلى أن الصين تبذل جهوداً منهجية في بناء قاعدة وشبكة لوجستية في المنطقة، فاستثمرت في 17 ميناءً بالمحيط الهندي، مثل مومباسا وجوادار ودوراليه وهامبانتوتا وداروين، كما وفّرت كابلات بحرية لبلدان جزر المحيط الهندي، وافتتحت سفارات في دول المنطقة، بما يعزز وجودها القوي اقتصادياً وسياسياً. ويُعزى ذلك إلى هدف رئيسي هو حماية خطوط الملاحة التي تربط شرق آسيا بغرب المحيط الهندي وشرق إفريقيا، وهو ما يجعل وجود قاعدة دييغو غارسايا أكثر أهمية للحلفاء كقاعدة مستقرة لا تُنازع، في بيئة بحريّة تتزايد فيها المنافسة وتُفرض فيها تكاليف سياسية ومالية عالية لأي خيار بديل.




