قوة نجل شاه إيران المنفي تنبع من عطش الشعب للتغيير

انتشر مقطع الفيديو بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد يوم من دعوة رضا بهلوي الإيرانيين للانضمام إلى الاحتجاجات، فاندفع الآلاف إلى الشوارع في عدة مدن، وفي خرم آباد غرب إيران كسر رجل محظوراً سياسياً دام عقوداً ورفع علم الأسد والشمس الملكي المحظور بتحدٍ في ساحة عامة.
صعود بهلوي كرمز للتغيير
برز بهلوي من منزله في ضواحي واشنطن كرمز غير متوقع لحركة احتجاجية واسعة، وهو يعلن عن رغبته بقيادة مرحلة انتقالية حتى تُجرى انتخابات، مصراً على أن النظام يجب أن يحترم إرادة الشعب ويعطيه مكاناً في تقرير مصيره. يقول إنه ليس ملكاً منتظراً، ولكنه يأمل في نظام ديمقراطي يضمن حقوق الجميع، مع تأكيده أن لديه دعماً من بعض أبناء وطنه.
وفي حين يتعاظم الزخم في الشارع، يواجه بهلوي شكوكاً داخل إيران وخارجها حول مدى قبول الإيرانيين له، خصوصاً مع ابتعاده الطويل عن البلاد ومواقفه التي يَنتقدها البعض وتُتهم بأنها مؤيدة لإسرائيل. كما أن أبرز أنصاره معروفة بمهاجمة معارضين للنظام، ومن بينهم نرجس محمدي التي اعتُقلت بسبب نشاطها الحقوقي وانتقادها للنظام.
أشار علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث، إلى أن صعود بهلوي يعكس حنيناً إلى الماضي، وإحباطاً عميقاً من النظام الحالي واليأس الشعبي من أداء سلطته لأربعة عقود، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد به.
أصداء خارجية وتقديرات بعض المسؤولين
وقالت باربرا ليف، مساعد وزير الخارجية الأميركية السابقة لشؤون الشرق الأدنى، إن بهلوي رمز قوي ويرتبط بشعبه بشكل واضح، ما يعكس رغبة لدى كثيرين في إنهاء ما يعتبرونه قمعاً وظروف معيشية صعبة، وإن كان لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت لديه خطة عمل مفصلة أو قبول شعبي واسع في إيران.
قال بهلوي في مؤتمر صحفي بنيويورك إنه ليس ملكاً منتظراً، بل سعى إلى قيادة حكومة انتقالية حتى تتاح فرصة الانتخابات، معبّراً عن ثقته في دعم أبناء وطنه والدفع نحو تحول سياسي يحظى بإشراك الجميع.
السؤال الأكبر يبقى: هل يستطيع تحويل الزخم الحالي إلى تحدٍ مستدام لخامنئي، في وقت تقول فيه تقارير حقوقية إن قوات الأمن ترتكب أعمال قمع وتقتل آلاف المحتجين منذ اندلاع التظاهرات الأخيرة؟
خلفية تاريخية وأثر المنفى
وُلد بهلوي عام 1960 في طهران، ونشأ ولياً للعهد في إيران ما قبل الثورة، حيث كان والده محمد رضا شاه يحاول تحديث الدولة مع بطش أجهزته الأمنية. كانت الشرطة السرية تعرف بقسوتها على الديمقراطيين والشيوعيين ورجال الدين، ما أدى إلى سجن وتعذيب كثيرين.
مع تزايد المعارضة وانفجار الثورة عام 1979، أُرسل بهلوي إلى الولايات المتحدة ولم يعد إلى إيران، في حين عُدِم أو نُفي العشرات من مسؤولي النظام الملكي الموالي للشاه.
بعدها صعدت طبقة من رجال الدين المحافظين إلى الحكم وتغيرت الحياة العامة وفق تفسيرهم للإسلام، فأُجبرت النساء على ارتداء الحجاب، وحُظرت الكحول، وصودرت شركات وممتلكات، وبات المذهب الشيعي محوراً لسلطة الدولة.
العودة الإعلامية وتأثيرها
بحلول أواخر الثمانينيات، تراجع حضور عائلة بهلوي على الأرض، ثم عاد فاعلون من الخارج ليعيدوا إحياء ذكرى ما قبل الثورة عبر قنوات فضائية خاصة مقرها خارج إيران مثل منوتو تي في وإيران إنترناشونال، وتعاونت مع قنوات ملكية معادية للنظام لتصبح من أقوى أسلحة الدعاية ضد النظام الإيراني وداعمة لبهلوي.
انتشرت في البيوت مواد وثائقية عن إيران ما قبل الثورة وبرامج ظهر فيها شباب في الملاهي الليلية، وهو ما أثر في جيل ولد بعد الثورة وكان يعتمد على وسائل الإعلام الغربية والفضائية خارج سيطرة النظام.
قال أرمان محموديان، باحث في معهد الأمن العالمي، إن حكم عائلة بهلوي قدم كثيراً مما يطالب به الإيرانيون اليوم، باستثناء الحرية السياسية، وأنه يحتاج إلى شريك قادر على بناء ائتلاف ينعكس على الواقع في الداخل.
المخاطر والتجارب السابقة
لكن الشهرة وحدها لا تكفي، فحتى لو حظي بدعم خارج إيران، يبقى قبول الشعب الإيراني غير مؤكد لغياب وجود استفتاءات حقيقية، ولأنه يمثل خياراً تاريخياً يتعلق بنظام ملكي تراجع في مكانته، وهو أمر لا يحظى بإجماع غالب داخل إيران التي يتباين فيها الرأي بين الملكية والديمقراطية وما بعد الثورة.
قال عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد، إن هناك نقاشاً حول صلابة بهلوي وقدرته على قيادة ائتلاف، لكن اللحظة الراهنة قد تكون الأنسب له لتحقيق ذلك.
قلق الأقليات وتوازن القوى
كشخصية ترتبط بالقومية الفارسية، يواجه بهلوي جدلاً بين أقليات عرقية مثل الأكراد الذين يرون في النظام الملكي تاريخاً من القمع ومحاولات السيطرة، كما أن مؤيديه في الخارج ينتقدون من لا يتبنّى الملكية تماماً، مما يجعل لديه حاضنة من خارج إيران لكنها ليست ضماناً لنجاحه في الداخل.
في 12 يناير، تصاعدت أعمال العنف خلال تظاهرات تضامنية نظمها أميركيون من أصل إيراني في لوس أنجلوس، حين هاجم مؤيدون للملكية شاحنة كتُب عليها شعارات معارضة للنظام والملكية. وأظهر أحد المتظاهرين في كرج أن الغضب من النظام يتجاوز الخلافات حول صحة وجود بهلوي، مؤكدين أن هدف الجميع هو الانتقال إلى الحرية والديمقراطية.




