رئيس الوزراء الفرنسي يعتزم رفع ضرائب على كبريات الشركات لاسترضاء اليسار

تنازلات وتوازنات سياسية
يسعى رئيس الوزراء إلى استخدام صلاحيات دستورية خاصة لتجاوز البرلمان وإقرار موازنة 2026 في مواجهة حكومة أقرب إلى الأغلبية الضعيفة، مع تحذير من تصعيد محتمل من أحزاب اليمين المتطرف واليسار الراديكالي عبر طرح تصويت بحجب الثقة إذا فشلت الموازنة.
يرحب قادة الاشتراكيين بالتنازلات الجديدة التي قدمها لوكورنو بعد أسابيع من المفاوضات، معتبرين أنها حققت مكاسب للطلاب والطبقة العاملة والمتقاعدين وتفتح باباً لإمكان تجنب إسقاط الموازنة.
أعلن لوكورنو أنه تراجع عن مقترحات تقضي بتجميد الإنفاق خارج قطاع الدفاع وإلغاء الإعفاءات الضريبية للمتقاعدين، وهي إجراءات كانت ستسهم في خفض العجز.
وعد بأن يوسّع نطاق الوجبات المدعومة للطلاب الجامعيين وسيعزز صافي دخل العمال من ذوي الدخل المنخفض عبر برنامج دعم مالي.
قدم لوكورنو في ديسمبر 2025 تنازلات كبيرة للاشتراكيين من أجل تمرير موازنة الرعاية الاجتماعية، متخلياً عملياً عن الإصلاح البارز في نظام التقاعد الذي رفع سنه من 62 إلى 64 عاماً.
تشير التصريحات الأخيرة إلى أن الاشتراكيين قد يميلون إلى الامتناع عن التصويت في اقتراع الثقة المرتقب، رغم أن الاتفاق يواجه صعوبات بسبب الخلافات حول كيفية البدء في تقليص عجز فرنسا الذي بلغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الفائت.
ويقف لوكورنو في موقع تفاوضي ضعيف، بعدما فقد تحالف الوسط بقيادة ماكرون أغلبيته في الجمعية الوطنية وسقط رئيسا وزراء خلال أقل من عام، وتعمل فرنسا منذ بداية العام بموازنة مرحلية من 2025 لضمان استمرار الإنفاق على التقاعد والدفاع وغيرها، مع هدف خفض العجز إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام دون توضيح كامل لتمويل التنازلات الأخيرة.
ضريبة على كبرى الشركات وتداعياتها
يبدو أن جزءاً كبيراً من الإنفاق الإضافي سيُموَّل بتمديد ضريبة كانت الحكومة قد وعدت بأن تكون مؤقتة على أكبر الشركات الفرنسية فقط، وقد جنت نحو 8 مليارات يورو في العام الماضي.
كان الوسطيون بقيادة ماكرون يريدون الالتزام بعدم تمديد هذه الضريبة، إلا أنهم تراجعوا لاحقاً ووافقوا على الاكتفاء بخفضها إلى النصف بدلاً من إلغائها بالكامل.
لكن الاشتراكيين حسموا المعركة بالاحتفاظ بتلك الضريبة كاملة، مع تقليص نطاقها ليشمل نحو 300 من أكبر الشركات بدلاً من نحو 450 شركة في العام الماضي.
كما خالفت الحكومة وعداً آخر بعدم خفض ما يُعرف بـ“ضرائب الإنتاج” على القيمة التي تخلقها الشركات في فرنسا وليس على الأرباح أو الإيرادات، وترى الأوساط الاقتصادية أن هذه الضرائب تضر بالتنافسية وتُعدّ بحد ذاتها أساساً في أجندة ماكرون الاقتصادية لإلغائها.
وكتب لوكورنو في رسالة مفتوحة إلى قادة الأعمال: “فرنسا بحاجة إلى الوضوح والاستقرار. إن أزمة سياسية جديدة ستضعف بلدنا وتزيد العبء على الاقتصاد وفرص العمل”.




