المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء يكتب : المرأة … ميزان العدل الإلهي وأمان المجتمع
صون كرامة المرأة ليس شعارًا يُرفع، بل التزامًا عمليًا بالرجوع إلى كتاب الله، والاحتكام إلى تشريعه العادل

بقلم : المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي
يقوم الخطاب الإلهي على مرجعية واحدة لا خلاف عليها، هي القرآن الكريم، الذي أنزله الله على رسوله وتكفّل بحفظه ليبلغه للناس كافة، تشريعًا ينظم العلاقة بين الله وعباده، ويؤسس لقيمٍ تحكم المعاملات بين الناس على أساس المحبة والتسامح والرحمة والعدل وتهذيب النفس. هذا المنهج الإلهي لم يفرّق بين رجل وامرأة في الكرامة الإنسانية، بل خاطب الإنسان بوصفه إنسانًا، وجعل العدل أساسًا لكل تشريع

وقد وضع الله في هذا الخطاب الإلهي منهج حياة يحقق الأمن والحرية والسعادة في كل المجتمعات، ليعيش الناس في أمان وسلام، متعاونين متكافلين، تحكمهم القيم لا الأهواء. واستعرض القرآن مقاصده لخير الإنسانية جميعًا، في دعوته للرحمة والعدل والحرية والسلام، حتى يعيش الإنسان آمنًا على حياته، مؤديًا لعباداته، متبعًا هدى الله وآياته

ورسم القرآن الكريم خارطة طريق واضحة للسعادة في الدنيا، محذرًا من الطرق التي تؤدي إلى الخسران في الدنيا والآخرة، رحمةً من الله بخلقه، وفي قلب هذه الخارطة تأتي العلاقات الزوجية، التي أقامها التشريع الإلهي على الرحمة والعدل، باعتبار الأسرة نواة المجتمع، واستقرارها الضمانة الحقيقية لأمنه وسلامته
غير أن واقعنا العربي والإسلامي يكشف مأساة حقيقية، إذ إن سر أزمتنا اليوم من تفكك المجتمعات وتشرد الأطفال وانهيار القيم يعود إلى ممارسات تخالف مقاصد القرآن، وعلى رأسها ما يُسمّى بالطلاق الشفهي، كلمة تُقال في لحظة غضب فتدمّر أسرة بأكملها، وتدفع المرأة والأطفال ثمن عبثٍ لا سند له من كتاب الله

لقد ترتب على الاعتماد على الروايات البشرية دون اعتبار للتشريع الإلهي في القرآن الكريم كوارث اجتماعية عديدة، أدت إلى تدمير الأسرة الإسلامية. بينما يبقى القرآن هو الضمانة الحقيقية لسلامة العلاقة الزوجية، منذ عقد القِران وحتى معالجة حالات الخلاف والانفصال، وفق ميزان العدل والرحمة

فالقرآن هو الرسالة الوحيدة التي يخاطب بها الله عباده، وهو المرجعية الوحيدة للناس جميعًا، يستنبطون منه تشريعاتهم، ويتبعون منهجه بمكارم الأخلاق والقيم النبيلة. تشريعاته تنظم علاقات المجتمعات على الرحمة والعدل، وتسمو بالإنسان عن الظلم والطغيان، ليحيا حياة طيبة، يتمتع فيها بالسعادة والطمأنينة والأمن والسلام
إن تحرير العقل من طغيان الروايات على الآيات هو السبيل الحقيقي لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وسيظل القرآن حيًّا إلى قيام الساعة، يخاطب الأحياء، ويرشدهم إلى سبل الخيرات والحياة الطيبة. منهجه يحقق كرامة الإنسان ويقيم ميزان العدل بين الناس، رجالًا ونساءً، دون تمييز، لأن الخطاب الإلهي موجه للإنسان

إن صون كرامة المرأة ليس شعارًا يُرفع، بل التزامًا عمليًا بالرجوع إلى كتاب الله، والاحتكام إلى تشريعه العادل. فحين تُصان الأسرة على أساس الرحمة، وتُحفظ حقوق المرأة باعتبارها شريكًا أصيلًا في بناء المجتمع، يتحقق أمن المجتمع واستقراره، ويعود الميزان إلى نصابه كما أراده الله لعباده
===========
الكاتب : علي محمد الشرفاء الحمادي

مفكر وكاتب عربي مشغول بهموم أمته.. لديه رؤية ومشروع استراتيجي لإعادة بناء النظام العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.. وينفذ مشروع عربي لنشر الفكر التنويري العقلاني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.. الكاتب قدم للمكتبة العربية عدداً من المؤلفات التي تدور في معظمها حول أزمة الخطاب الديني




