اخبار سياسية

التنين الصاعد: خيار صيني جديد للضغط العسكري على تايوان

أعلنت قيادة المسرح الجنوبي لجيش التحرير الشعبي أن انتشار الطائرة المسيرة كان تدريباً جوياً روتينياً في المجال الجوي المحيط بجزيرة دونغشا، وهو إجراء مشروع وقانوني تماماً.

التصعيد قرب براتاس ودخول الطائرة إلى المجال

بعد ساعات من ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التايوانية أن طائرة استطلاع مسيرة تابعة للجيش الشعبي دخلت المجال الجوي لجزيرة براتاس، المعروفة باسم دونغشا في الصين وتونغشا في تايوان، عند الساعة 5:44 صباحاً بالتوقيت المحلي وبقيت في المنطقة أربع دقائق.

وقال مسؤول تايواني في الأمن القومي إن الطائرة من طراز WZ-7 المعروف باسم التنين الصاعد.

وأكدت تايوان أن الطائرة حلّقت على ارتفاع عالٍ خارج مدى الأنظمة المضادة للطائرات ثم غادرت بعد تحذير رسمي، ورأى محللون أنها رسالة من بكين لاختبار قدراتها ولتشكيك في السيادة التايوانية.

وأشار تحليل في Financial Times إلى أن الحادث يعكس رسالة جديدة لبكين وتطوراً في قدراتها على المسيرات، وهو تعبير عن تحدٍ للسيادة التايوانية.

وتأتي الحادثة وسط تصاعد الأنشطة العسكرية الصينية حول الجزيرة، مع مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى توتر أوسع في المنطقة.

وقال محللون إن الخطوة تبرز صعوبات تايوان في التصدي لقدرات الصين المتقدمة في المسيرات، وتتيح لبكين تقويض سيادتها بشكل أوسع.

وقال كيتش لياو، مدير مساعد في مركز الصين العالمية التابع للمجلس الأطلسي، إن الصين وجدت نقطة ضعف جديدة قد تتيح لها الدخول إلى المجال الجوي لتايوان دون عقاب، وتساؤلات عما ستفعله تايوان إذا ارتفع مستوى التحليق إلى ارتفاعات أقل فأقل؛ وإذا قررت إسقاط الطائرة عندما تدخل مدى الدفاع، فسيُلْقَى اللوم على تايوان لأنها لم تتصرف سابقاً.

وتعتبر بكين تايوان جزءاً من أراضيها وتهدد بضمها بالقوة إذا رفضت تايبيه الخضوع لسيدتها إلى أجل غير مسمى.

ترهيب تايوان والدوريات قرب براتاس

وخلال السنوات الأخيرة أجرى جيش التحرير الشعبي مناورات عسكرية واسعة النطاق بهدف ترهيب تايوان، كما كثّف الدوريات البحرية والجوية القريبة من الجزيرة، وتزايدت المضايقات عبر خفر السواحل والميليشيات البحرية والسفن الصيد المسلحة.

وأصبحت جزيرة براتاس هدفاً مفضلاً لهذه التحركات خلال العام الماضي، ونشرت خفر السواحل التايوانية لقطات لسفينتين تابعتين لخفر السواحل الصينية تقتربان من الجزيرة.

وتقع الجزيرة على نحو 420 كيلومتراً جنوب تايوان، وهو مسرح محتمل لعبور غواصات أميركية وصينية في حال نشوب نزاع مستقبلي.

ويعتقد مسؤولون في الولايات المتحدة وتايوان أنه رغم احتمال مساعدة واشنطن لتايوان في حال تعرضها لهجوم، فإنها قد لا تتدخل دفاعاً عن براتاس، ضمن المطالبة التايوانية بالسيادة في بحر الصين الجنوبي كإرث لـ”جمهورية الصين الديمقراطية”.

وبموجب القانون الأميركي الداخلي، يتعين على واشنطن تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها والحفاظ على قدرتها على مواجهة أي تهديد أمني.

وقال مسؤول عسكري أجنبي في آسيا: “يمكن للصين أن تُضعف بشكل كبير معنويات تايوان وثقتها بقدرتها على الدفاع عن نفسها إذا أفلتت من السيطرة على براتاس”.

وكان وزير الدفاع التايواني ويلينجتون كو قد قال للمشرعين في عام 2024 إن القوات المسلحة ستعتبر أي دخول غير مصرح به لأي طائرة أو سفينة أو أصل عسكري صيني إلى المجال الجوي أو المياه الإقليمية لتايوان بمثابة “ضربة أولى”، ما يتيح لتايوان إصدار أمر برد عسكري دفاعاً عن النفس.

لكن، ووفقاً لأحدث مراجعة دفاعية رباعية نشرتها تايوان في مارس الماضي، لا يزال الجيش يعمل على وضع قواعد تحدد الظروف التي يُمنح فيها الضباط الميدانيون صلاحية إصدار مثل هذا القرار.

وقال مسؤولان تايوانيان إن تايبيه ستتعامل “بأقصى درجات الحذر” لتجنب أن يؤدي أي حادث في براتاس إلى صراع أوسع. وأضاف أحدهما: “سنتشاور مع حليفنا” في إشارة إلى الولايات المتحدة.

ولسنوات ظل وجود قوات في الجزيرة مقتصراً على عناصر من خفر السواحل، ومع نشر وحدة من مشاة البحرية هناك في 2024، فإن الدفاعات لا تزال محدودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى