بعد زيارة كارني إلى بكين، تُطلقان كندا والصين شراكة استراتيجية جديدة

شرعت بكين وأوتاوا في بناء شراكة استراتيجية جديدة عقب زيارة رسمية استمرت أربعة أيام قام بها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الصين، مدفوعة بالصعوبات مع الجار الجنوبي، الولايات المتحدة، وفق دبلوماسي كندي مطلع.
نقلة في السياسة الكندية تجاه الصين
ولم تسفر الزيارة عن اتفاقات تعاون ضخمة فحسب، بل أشارت أيضاً إلى تحول حاسم في سياسة كندا تجاه الصين، خاصة في ظل السياسات الأميركية غير المتوقعة وتوجه أوتاوا إلى تقليل الاعتماد على واشنطن في بعض الملفات الاقتصادية والتجارية.
وفي مؤتمر صحافي عقد في بكين بعد اجتماعه مع الرئيس شي جين بينغ، قيم كارني الصين بأنها شريك أكثر قابلية للتنبؤ في الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة أعمق وأوسع تاريخاً لكنها لم تكن بنفس مقدار القابلية للتنبؤ في الفترة الأخيرة مقارنة بالتقدم في التعاون مع الصين.
إشادة الطرفين وقراءات المحللين
شهد الاجتماع الرسمي في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية إشادة الطرفين بعزمهما على إقامة شراكة استراتيجية صينية-كندية جديدة، وهو ما اعتبره محللون فرصة لإصلاح العلاقات وتغيير نهج أوتاوا تجاه الصين الذي كان يسعى لاحتواءها بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة.
ويرى بعض المراقبين أن الزيارة تحمل رسالة عملية إلى ما وراء التصريحات، وتأتي في سياق سعي كندا لإعادة ضبط علاقاتها مع الصين وتوازنها مع التحديات الناتجة عن العلاقات مع واشنطن وتوترات التجارة العالمية.
وشكّلت أحداث الماضي مثل اعتقال المديرة المالية لشركة هواوي في كندا عام 2018 بطلب من الولايات المتحدة عاملاً داعماً لإعادة تقييم العلاقات، كما شهدت العلاقات في 2024 اشتباكات تجارية بفرض كندا رسوماً جمركية على السيارات الكهربائية الصينية والمعادن، ردت الصين بالمثل برسوم على زيت الكانولا والبازلاء وبعض المنتجات الزراعية إضافة إلى 25% على المأكولات البحرية ولحم الخنزير.
سفير كندا السابق في الصين قال إن زيارة كارني نابعة من حاجة ملحة نتيجة ضغوط مع الولايات المتحدة، ويرى المراقبون أن حالة عدم اليقين قد تقود إلى تحول في السياسة الكندية.
أبعاد القيادة والوفد المرافق
ضم الوفد الكندي الرسمي عدداً من كبار الوزراء، هم أنيتا أناند خارجية، ميلاني جولي الصناعة، هيث ماكدونالد الزراعة، تيم هودجسون الطاقة والموارد الطبيعية، مانيندر سيدهو التجارة الدولية.
وتمثل أبرز نتائج الزيارة في توقيع خريطة طريق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وكندا، وإعادة تنشيط الحوار الاقتصادي والمالي رفيع المستوى، إضافة إلى اتفاقية مبادلة عملات قيمتها 28.5 مليار دولار بين البنكين المركزيين لتسهيل التجارة والاستثمار.
أبعاد الطاقة والتجارة
وفي مجالي الطاقة وتطوير مصادرها، بحث الطرفان تعزيز الحوار الوزاري للطاقة وتحديد مجالات الاستثمار والتجارة في الطاقة النظيفة والتقليدية، مع تأكيد على مواصلة التعاون في إدارة الطاقة النووية المدنية وتجارة اليورانيوم وفق أعلى المعايير الدولية.
كما جرى التطرق إلى العلاقات بين السيارات الكهربائية الصينية وزيت الكانولا الكندي، حيث كان موضوع الرسوم من أبرز الخلافات الأخيرة، فبينما فرضت كندا في 2024 رسوماً إضافية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية ثم 25% على الحديد والصلب، ردت الصين بفرض 100% على بذور الكانولا وزيت الكانولا والبازلاء وبعض المنتجات الزراعية إضافة إلى 25% على المأكولات البحرية ولحم الخنزير.
وقال كارني إن تخفيض الرسوم والبدائل مثل حصص الاستيراد سيمكن من الاستفادة الكاملة من الشراكة وتقليل التكاليف على الكنديين، وهو ما وصفه بأنه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح من الجانب الكندي.
إطار ينقذ الزراعة ويدعم المصالح الاقتصادية
ورأى خبراء أن وجود سكوت مو، رئيس حكومة مقاطعة ساسكاتشوان المعني بزراعة الكانولا، في الزيارة يبرز الحاجة لدعم القطاع الزراعي وإعادة وصوله إلى السوق الصينية، وهو أمر تعزز مع اتفاقية جديدة تسمح باستيراد حتى 49 ألف سيارة كهربائية صينية إلى السوق الكندي مع تفضيل محلي بنسبة 6.1%، ما يعني إلغاء الرسوم الإضافية 100% على السيارات الكهربائية الصينية في إطار الحد من الاعتماد على السوق الأميركي.
وتتوقع البنود أن تخفض الصين الرسوم على بذور الكانولا الكندية إلى نحو 15% بحلول 1 مارس، وأن تستثنى زيت الكانولا والبازلاء والسرطان البحري من القيود المستندة إلى إجراءات التمييز، فيما يستمر التعاون لتسهيل تجارة النفط والمنتجات الزراعية والمواد الخام عبر منظومة مؤسسية جديدة.




