وزير الإعلام اللبناني: انتقلنا إلى مسار إصلاحي وأمني وتتحسن حرية الصحافة

تمضي حكومة نواف سلام عاماً كاملاً في مساحة ضيقة بين ضرورات الإنقاذ ومتطلبات التوازنات السياسية محاطة بضغوط داخلية متناقضة وانتظارات خارجية مشروطة، فشكلت إعادة انتظام العمل الحكومي خارج إطار تصريف الأعمال خطوة متقدمة في بلد اعتاد الفراغ والتعطيل، إلا أن حجم التحديات المطروحة سرعان ما أعاد طرح السؤال الجوهري حول حدود القدرة على الإصلاح في نظام سياسي مأزوم تتنازع فيه المصالح وتكبل فيه القرارات الكبرى بحسابات داخلية وإقليمية معقدة.
حصيلة عام حكومي: أرقام وجلسات وتحسن ميداني تدريجي
أكد الوزير بول مرقص أن الحكومة واجهت منذ انطلاقتها ملفات كان لا بد من معالجتها فوراً، إلى جانب ملفات متراكمة أو متأخرة أو عالقة، وهي كثيرة جداً، وأشار إلى أنها أصدرت نحو 1000 مرسوم وعقدت خلال تسعة أشهر نحو 45 جلسة امتدت لساعات طويلة.
وعلى مستوى الوقائع الملموسة، يلفت مرقص إلى أن أي شخص يصل إلى مطار بيروت يلمس فرقاً في المطار وعلى طريق المطار، وإن لم يكن بالقدر الذي يطمح إليه، كما تم ضبط الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا وحتى حدود البقاع شرق لبنان، وتوقفت عند تركيب أجهزة “السكانر” في المرافئ بحيث لم يعد يمكن دخول بضائع من دون تدقيق وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، ما يخفف التدخل البشري والاستنسابية.
ويتابع: أما في الجنوب، فقد أصبح الجيش اللبناني موجوداً ويمارس سيطرة فعلية بالمفهوم العسكري، من دون الادعاء بأن الحوادث باتت مستحيلة، فهناك حوادث تبقى، لكن الجيش حاضر في مناطق محددة، كما يشهد شمال الليطاني احتواءاً أمنياً متزايداً.
إلى ذلك يقول الوزير أَجريت الانتخابات البلدية والاختيارية بعد تسع سنوات من التأجيل، وسجلت زيادات في الواردات، ولا سيما في الجمارك حيث تضاعفت، وعلى الرغم من أن ملفات حدودية أخرى إضافة إلى إنجاز الترسيم البحري مع قبرص لا تزال بحاجة معالجة، يرى أن الأمور تسير تباعاً وأن ما تحقق هو جهود يجب البناء عليها والاستمرار بها.
إصلاحات مصرفية ومالية: قوانين نافذة والخروج من اللائحة الرمادية
فيما يخص التشريعات المصرفية يقول مرقص إن اللبنانيين سمعوا لست سنوات عن السرية المصرفية وتنظيم المصارف والودائع، من دون ترجمة تشريعية فعلية. أما اليوم، من أصل ثلاثة قوانين أساسية مطلوبة، أصبح اثنان منها قوانين نافذة، وهذا أمر كبير، مع وجود عمل واضح لاستكماله، لكن الاتجاه العام في المسار الصحيح.
وفي السياق المالي، يحذر أن لبنان لا يمكنه الخروج من اللائحة الرمادية من دون إصلاحات، وإلا فهو مهدد بالانتقال إلى اللائحة السوداء، وهو أمر غير مقبول، ويضيف أن الحفاظ على علاقات طبيعية مع المؤسسات المالية الدولية وتحقيق تحويلات وتسهيلات وقروض وتعاون دولي يتطلب الإصلاحات، مع دراسات وتقدم حيث يجب.
ويشير إلى وجود إشادات دولية بالمسار الإصلاحي، إضافة إلى اللجنة الخماسية التي تزور المسؤولين اللبنانيين تباعاً.
قانون الفجوة المالية: مدخل أساس للحل
يولي مرقص قانون الفجوة المالية الذي أقرته الحكومة قبل نحو أسبوعين أهمية خاصة، باعتباره مدخلاً أساسياً للحل، فبعد ست سنوات من الأزمة وضع نصاً كاملاً بدلاً من شعارات حماية الودائع، والمشروع سلك مساره الدستوري. ويذكر أنه قدم ملاحظات كثيرة على المشروع أخذ بعضها بنسبة نحو 40 في المئة، فيما لم يعتمد البعض الآخر نتيجة اختلاف وجهات النظر داخل الحكومة أو غياب أرقام كافية، ويؤكد أن النص يجب أن يبنى على أرقام واضحة وأن يحمي الودائع ولا سيما الاجتماعية منها كودائع النقابات وصناديق التقاعد والضمان.
ويتابع أن القانون يمكن أن يعيد الثقة بالقطاع المصرفي ويجذب استثمارات وأموالاً جديدة، في ظل نقاش مؤسساتي ودستوري داخل اللجان النيابية، مع استعداد الحكومة لمتابعة الملاحظات حتى إقراره بصيغة متوازنة.
عمليات ضبط المخدرات
يربط مرقص السيادة بالإصلاحات الاقتصادية ويضع مكافحة الاقتصاد غير الشرعي، بما فيه تجارة المخدرات، في صلب الأولويات، ويشير إلى ضبط عمليات تهريب مخدرات كبيرة خلال السنة الماضية وتوقيف عدد من تجار المخدرات، وإصابة بعضهم خلال عمليات اقتحام شرعية ومبررة، إضافة إلى ضبط المعابر لمنع تهريب هذه المواد. ويؤكد أن هذه الإجراءات أسهمت في تحسين صورة لبنان أمام الدول العربية وفي إعادة تثبيت وجود السلطة الفعلية. فقبل عام لم يكن هناك رئيس للجمهورية وكانت البلاد تحت حكومة تصريف أعمال لأكثر من سنتين ونصف السنة، من دون هيبة للسلطة أو انسجام مؤسسي. اليوم هناك حد أدنى من التضامن داخل الحكومة، حتى مع اختلاف الآراء، لكن القرارات تتخذ وتنفذ.
ويبقى السؤال المطروح، بحسب مرقص، هل تستطيع الحكومة استكمال هذا المسار بالوتيرة المطلوبة للاندماج الإقليمي، خاصة أن المتطلبات الدولية كبيرة، وبعضها سهل والبعض الآخر مشروط، سواء في إعادة الإعمار، أو دعم الجيش اللبناني وتسليحه، أو عقد مؤتمرات دعم.




