هدوء نسبي في إيران مع انحسار الاحتجاجات وتراجع احتمالات تنفيذ عملية عسكرية أميركية

واصلت السلطات فرض هدوءًا حذرًا في إيران بعد موجة احتجاجات واسعة قُمعت بعنف، وأسفرت عن آلاف القتلى واعتقالات جماعية، فيما تراجعت احتمالات توجيه ضربة عسكرية أميركية وتبددت نبرة ترامب نحو التصعيد مع إبدائه إشادة بقرار طهران وقف تنفيذ الإعدامات.
أفادت تقارير بأن حملة القمع نجحت في إخماد الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر بسبب التدهور الاقتصادي قبل أن تتحول إلى تظاهرات تواجه النظام.
ولاحقًا خففت لهجة الرئيس الأميركي خلال الأيام الأخيرة بعد أن هدّد بتدخل عسكري، إذ شكر القادة الإيرانيين على عدم إعدام مئات المحتجزين، في إشارة إلى احتمال تراجع الولايات المتحدة عن خيار عسكري.
ولم تسجل مؤشرات على احتجاجات في طهران في الأيام الأخيرة، إذ عادت حركة التسوق والحياة اليومية إلى شبه وضعها الطبيعي مع استمرار انقطاع الإنترنت منذ نحو أسبوع، كما لم تبلغ السلطات عن اضطرابات في مناطق أخرى من البلاد وفقًا للوكالات.
وقال ترامب للصحافيين في واشنطن: إيران ألغت إعدام أكثر من 800 شخص، مضيفًا أنه يحترم هذه الخطوة، ولم يوضح مع من تواصل داخل إيران للتحقق من وجود أية إعدامات كانت مخططة.
وتقدّم منظمة هرانا، مقرها الولايات المتحدة وتعمل في مجال رصد حقوق الإنسان، رقمًا بلغ نحو 3 آلاف و90 قتيلًا، وهو أعلى عدد في موجة احتجاجات منذ عقود، مع الإشارة إلى أن الرقم قيد التحديث وأنه مبني على معلومات من ناشطين داخل إيران ولا يمكن التحقق منه بشكل مستقل حتى الآن.
وأثارت خطبة عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي، التي بثها الراديو الرسمي الجمعة، هتافات بين المصلين ودعا فيها إلى إعدام من وصفهم بالمناوئين، مع وصفه المتظاهرين بأنهم عملاء لإسرائيل و«جنود ترمب»، وأن الأميركيين والصهاينة لا ينبغي أن يتوقعوا سلامًا.
وبعد أيام من تعهد ترامب بتقديم المساعدة للمتظاهرين، بدا أن الاحتجاجات والتهديد العسكري المتبادل قد تراجعا، فيما أبلغ دبلوماسيون أن مسؤولي دول المنطقة عبّروا عن مخاوفهم من أن أي تدخل عسكري أميركي قد يزعزع الاقتصاد العالمي ويُقوّض استقرار المنطقة المضطربة أصلًا.
إحصاءات وأضرار داخلية وتفاعل خارجي
وقال رضا بهلوي، ابن شاه إيران السابق، إن الولايات المتحدة عليها الوفاء بالتزامها بالتدخل، مضيفًا أنه سيعود إلى إيران، وأن على المتظاهرين مواصلة النضال.
وقدم خاتمي إحصاءً أوليًا عن الأضرار التي لحقت بالبنى الدينية والاجتماعية، زاعمًا أن 350 مسجدًا و126 مصلى و20 موقعًا دينيًا آخر تضررت، إضافة إلى تضرر 80 منزلًا لأئمة المساجد، كما تضررت 400 مستشفى و106 سيارات إسعاف و71 مركبة للدفاع المدني و50 مركبة طوارئ أخرى.
ومع تراجع الاحتجاجات داخليًا، خرج آلاف الإيرانيين المقيمين في خارج البلاد وأنصارهم في مدن أوروبية للتعبير عن غضبهم من الحكومة، بينما استمر انقطاع الإنترنت وتواصل بعض الإيرانيين مع العالم عبر الحدود.
وفي ظل استمرار قطع الاتصالات، لجأ بعض الإيرانيين عبر معبر وان شرق تركيا إلى الحدود للالتفاف على الانقطاع والتواصل مع العالم الخارجي، بحسب بعض المسافرين، فيما قال آخرون إنهم عادوا إلى إيران عند فتح الإنترنت.
وقال أحد المسافرين، مهدي (أُتيحه الاسم الأول فقط لأسباب تتعلق بالأمن)، إنه سيعود إلى إيران بعد فتح الإنترنت، وإنه سمع إطلاق نار كثيف ولكنه لم يخرج إلى الشارع أثناء الاحتجاجات، كما أشار آخرون إلى أن بعض الأتراك الذين فرّوا من الاضطرابات في إيران عبروا الحدود أيضاً.




