من الإدارة الدولية إلى إعادة الإعمار: هل تشبه خطة ترامب لغزة نماذج سابقة لإدارة أقاليم ما بعد الحروب؟

الإطار الانتقالي لإدارة غزة
أعلن البيان إطاراً انتقالياً يدمج إدارة غزة عبر ثلاث طبقات رئيسية، مع إشراف دولي وتمويل مركزي وتوجيه أمني، بهدف استعادة الخدمات وبناء مؤسسات وتثبيت الحياة اليومية مع وضع الأسس لحوكمة طويلة الأمد.
يتولى الدكتور علي شعث الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية وإعادة بناء المؤسسات المدنية وتثبيت الحياة اليومية، مع وضع الأسس لحوكمة طويلة الأمد قابلة للاستدامة.
يرأس مجلس السلام الرئيس ترامب، ويرعى الإشراف الاستراتيجي وجمع الموارد الدولية وضمان المساءلة، كما يُنشأ مجلس تنفيذي تأسيسي يضم أسماء سياسية واقتصادية ودبلوماسية بارزة من بينها ماركو روبيو وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والسير توني بلير ومارك روان وآخرين.
تسند الإدارة إلى اللواء جاسبر جيفرز قيادة قوة الاستقرار الدولية لدعم نزع السلاح الشامل وتسهيل إيصال المساعدات والمواد، مع تعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً سامياً لغزة ليكون حلقة الوصل الميدانية بين مجلس السلام واللجنة الوطنية.
ويُشار إلى تشكيل مجلس تنفيذي لغزة يضم أيضاً ويكلاً من بينهم ويتكوف وكوشنر وهاكان فيدان وريم الهاشمي وسيجريد كاج، لتجسيد نموذج يجمع بين إدارة تكنوقراطية محلية ورافعة دولية للتمويل والأمن.
ما يحدد الطابع الدولي للخطة؟
توضح الخطة الشاملة أن الحكم سيُجري عبر حوكمة انتقالية مؤقتة بواسطة لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تضم فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين وتخضع لإشراف مجلس السلام الذي يرأسه ترامب مع الإطار والتمويل حتى استعادة السلطة الفلسطينية لسيطرتها على غزة.
تشدد النقطة 15 على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تنتشر في غزة وتدرب شرطة فلسطينية محكومة بتنظيمات وتعاون مع إسرائيل ومصر.
تصوغ النقطة 16 مبدأاً يقول: لن تحتل إسرائيل غزة وتصف انتقالاً تدريجياً للأراضي من القوات الإسرائيلية إلى قوة الاستقرار الدولية، مع وجود محيط أمني مؤقت.
تنص النقطة 12 على عدم إجبار أحد على مغادرة غزة مع حرية المغادرة والعودة.
تشكل هذه البنود مقاربة للإدارة الدولية الانتقالية من حيث الجمع بين إدارة تكنوقراطية وبناء تمويل وأمن دولي.
خطوة موازية من الوسطاء الإقليميين
رحّب الوسطاء الإقليميون تركيا ومصر وقطر بتشكيل اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث كخطوة مهمة لتحسين الوضع الإنساني وتمهيداً لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة ترامب.
وذكر البيان أن هذه اللجنة تعتبر نواة لدفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وفق الخطة المعلنة، وتُعزز فكرة أن اللجنة تكون نواة محلية ضمن هندسة أوسع تتضمن إشرافاً وتمويلاً وأمناً دولياً.
لماذا يستحضر التاريخ نماذج الإدارة الدولية الانتقالية؟
يُعرّف نموذج الإدارة الدولية الانتقالية بأنه تولٍّ مؤقت لوظائف الحكم الأساسية في دولة أو إقليم من قبل منظمة دولية لإدارة الإقليم أثناء الانتقال إلى حكم ذاتي أو استقرار مؤسسات.
يوضح الإطار المنطقي للخطة أن الحكم سيقع ضمن ثلاث دعائم: لجنة تكنوقراطية تدير اليومي، ومجلس سلام عالمي يوجه التمويل ويراقب المساءلة، وقوة دولية مسؤولة عن الأمن.
تمثل تيمور الشرقية نموذجاً عندما تولت الأمم المتحدة الإدارة بالكامل خلال الانتقال إلى الاستقلال، مع صلاحيات تشريعية وتنفيذية وترتيبات تشاورية محلية.
توضح وثائق UNTAET أن الإدارة الانتقالية امتلكت صلاحيات تشريعية وتنفيذية وترتيبات محلية ضمن إطار إشراف دولي.
تمثل كوسوفو حضوراً مدنياً دولياً بموجب قرار مجلس الأمن 1244، حيث منحت الأمم المتحدة سلطة على الإقليم وسكانه بما فيها السلطات التشريعية والتنفيذية وإدارة القضاء.
تبرز البوسنة والهرسك نموذج الممثل السامي كسلطة مدنية فوق وطنية بعد اتفاق دايتون.
تمثل ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية تسلُّم السلطة العليا وإعادة بناء الدولة تحت الاحتلال.
توضح العراق 2003 سلطة ائتلاف مؤقتة ومسؤوليات الاحتلال وفق القرار 1483، وتبرز أسئلة الشرعية والتمثيل والأمن.
تبرز الذاكرة الاستعمارية في الانتدابات والوصاية كخلفية حساسة لأي إدارة خارجية في الشرق الأوسط.
أين تقع غزة في هذه السوابق؟
يمزج الإطار المعلن بين نماذج الإدارة الدولية الانتقالية ونموذج الممثل السامي وأطر ما بعد الحرب مع وجود فارق رئيسي هو أن مجلس السلام ليس جهة أممية وأن رئاسته من رئيس دولة دائمة العضوية تثير أسئلة حول شرعية مجلس الأمن.
تعترض أممية OHCHR على أن القرار قد يرسخ سيطرة خارجية على الحوكمة والحدود والأمن وإعادة الإعمار، معتبرةً أن ذلك يمس حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
نقاط الاشتباك التاريخية المتكررة
تتكرر أسئلة الشرعية والقبول المحلي عند الاعتماد على إدارة دولية انتقالية، وتحديد نهاية الإدارة ومن سيستلم الحكم.
وتطرح الخطة مسألة التمثيل مقابل التكنوقراطية: هل يبني التكنوقراط عقداً سياسياً أم يسرع تشغيل الدولة؟
الخلاصة التاريخية
تؤكد القراءة أن غزة تقف أمام مفترق نماذج: إذا تحولت الهيئة الدولية إلى حكومة فوقية بلا تمثيل محلي ستقع في فخ الذاكرة الاستعمارية وتتحول إلى مصدر صراع.
يتيح اتباع مسار واضح تشمل مساءلة وتمكين مؤسسات فلسطينية وتدعيم سلطة ذاتية مع تعاون إقليمي أن تقرب غزة من نجاح تجربة تيمور الشرقية وكوسوفو، رغم اختلاف السياق.
تَبْقى العبرة التاريخية أن إعادة بناء المدن لا تكفي لإعادة بناء الشرعية السياسية بدون موافقة السكان ومسار سيادة وتقرير مصير.




