وسطاء يجرون لقاءات مع “حماس” لبحث ملف السلاح بعد دخول المرحلة الثانية من اتفاق غزة

بدأت الأنظار تتجه إلى الملفات التالية في هذه المرحلة مع إعلان تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وتحديد المسارات الرئيسية للحل وهي: السلاح والانسحاب الإسرائيلي وقوات الاستقرار الدولية.
السلاح أم الانسحاب أولاً؟
تصر إسرائيل على نزع السلاح أولاً، بينما تصر حركة حماس على انسحاب إسرائيلي أولاً، وتؤكد أن أي معالجة لملف السلاح قبل الانسحاب ستشكل “انتحاراً” نظراً لخشيتها من اجتياح شامل واعتقالات لأعضائها وقادتها.
استبعد المراقبون في إسرائيل قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسحب قوات الجيش من القطاع قبل نزع السلاح، خصوصاً في عام يشهد انتخابات عامة وتطرح فيه مسألة حرب غزة ونتائجها كأحد المحاور الرئيسية.
اقتراحات على الطاولة
كشفت مصادر مطلعة على الاتصالات التمهيدية التي جرت بين الوسطاء وحركة حماس عن مجموعة من الأفكار والمقترحات التي جرى بحثها لمعالجة هذا الملف المفتاح للنجاح أو الفشل.
تصنيف وتخزين السلاح
يقترح الحل الأبرز تقسيم السلاح إلى نوعين: هجومي وفردي، مع تخزين السلاح الهجومي تحت إشراف جهات وسيطة بعيداً عن أيدي مقاتلي الحركة.
وتلقى هذا الاقتراح قبولاً من الإدارة الأميركية، مع تحفظ من إسرائيل. يصنف الأميركيون الجزء الأكبر من السلاح في خانة السلاح الهجومي الذي يهدد أمن إسرائيل، مثل الصواريخ وقذائف آر بي جي والمواد المتفجرة لصنع الألغام.
أما الأسلحة الدفاعية التي وافقت الولايات المتحدة عليها فهي الأسلحة الفردية من بنادق ومسدسات يحملها عناصر الشرطة. وتطالب حماس بتقليص فئة السلاح الهجومي بينما تبدي مرونة في نظرها لملف السلاح.
وتؤكد المصادر أن فرص التوصل لتفاهم مع الإدارة الأميركية كبيرة، لكنها مرتبطة بموقف نتنياهو ورغبته في انسحاب قواته من غزة، وتوجد شكوك بأن يسعى لإبقاء القوات لفترة أطول مع مخططات لتهجير السكان وضغوط على الإيواء والإعمار والضم المحتمل للضفة.
وقف الأنشطة العسكرية
تشمل المقترحات المرتبطة بتخزين السلاح وقف كافة أشكال النشاط العسكري، بما فيها التصنيع والتدريب وحفر الأنفاق وتهريب المواد العسكرية، مع وجود آلية رقابية دولية.
هدنة طويلة الأمد
اقترحت حماس هدنة طويلة الأمد تتضمن تخزين وتجميد كافة أشكال العمل العسكري من تصنيع وتدريب وأنفاق وغير ذلك، لكن إسرائيل رفضت بشدة هذه الفكرة ورفضت الإدارة الأميركية أيضاً الهدنة المحددة بزمن، لأنها تلمح إلى عودة النشاط العسكري بعد انتهاء الفترة.
لقاءات قريبة
أكّدت المصادر أن لقاءات قريبة ستعقد بين الوسطاء وحركة حماس لبحث مقترحات معالجة ملف السلاح، وتُجرى جهود لعقد اجتماع بين المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ورئيس وفد حماس خليل الحية لتسهيل المهمة، إضافة إلى لقاءات أميركية-إسرائيلية لبحث المقترحات المطروحة من الوسطاء وما يسميه الطرف الأميركي “برنامج العفو” الذي يتوجب على إسرائيل منحه لمقاتلي حماس مقابل الاتفاق على ملف السلاح.
الحل السياسي
اقترح الوسطاء على الإدارة الأميركية تقديم مشروع للحل السياسي بهدف إيجاد حل جذري للصراع، مع الإشارة إلى أن بقاء الاحتلال سيبقى حافزاً للمقاومة لدى الأجيال المتعاقبة من الشعب الفلسطيني. وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تعد لإطلاق مشروع سياسي لاحقاً بعد تطبيق خطة ترامب التي تحولت إلى قرار أممي صادر عن مجلس الأمن (القرار 2803).
القوات الدولية
ويرتبط ملف السلاح إلى حد كبير بدخول قوات الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، حيث اقترح الوسطاء أن تكون مهمتها الفصل بين قطاع غزة وإسرائيل، ومراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية، مع أن أي دولة لن تقبل إرسال قواتها للقيام بما تطالب به إسرائيل من نزع للسلاح أو عمل ميداني دون اتفاق واضح وآليات محددة.
الدول العربية والإسلامية
تشير المصادر إلى أن الدول العربية والإسلامية لن تقبل إرسال قوات إلى غزة قبل الاتفاق على ملف السلاح والانسحاب الإسرائيلي. وتراهن الإدارة الأميركية على دور مركزي لتركيا في معالجة ملف السلاح وضمان التزام حركة حماس بالشروط، بالنظر إلى العلاقة الخاصة بين الطرفين والثقة التي يولونها للرئيس الأميركي ولرئيس تركيا.
إسرائيل وتركيا
تعارض إسرائيل بشدة أي دور تركي في غزة وتخشى توسع النفوذ التركي في المنطقة، وتؤكد رفضها لأي دور لقوات تركية في الجنوب (قطاع غزة).
الإدارة الأميركية مصممة على النجاح
تؤكد مصادر دبلوماسية غربية أن الإدارة الأميركية مصممة على إنجاح خطة ترامب في غزة، وأن هذه الخطة جزء من رؤية أوسع للإقليم، مع وجود فجوة بين الموقف الأميركي والمطالب الفلسطينية وتباين مع توجهات حكومة نتنياهو.




