أزمة بين اليابان والصين تتصاعد.. كوريا الجنوبية تعتمد البراغماتية لتجنّب الاصطفاف

خلفية كارثة منجم تشوسي والرفات المكتشفة حديثاً
وقعت أحداث الثالث من فبراير 1942 حين انهار جزء من منجم تشوسي وغمر النفق بالمياه فقتل 183 عاملاً، من بينهم نحو 70% من الكوريين الجنوبيين.
وعثر غواصون في 2025 على رفات بشرية من المنجم، فأصبحت لاحقاً إحدى القضايا الرئيسية في القمة بين رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابان تاكايتشي ساناي التي عُقدت الثلاثاء.
قمة سول-ناارا وأهدافها
عُقدت القمة بين لي جاي ميونغ وتاكايتشي ساناي في مدينة نارا، مسقط رأس تاكايتشي وتوأمة لمدينة غيونغجو الكورية الجنوبية، في إطار تعزيز مسار علاقات يهدف إلى الاستقرار والتعاون.
وتبرز الرفات كإطار يتيح للبلدين التعامل مع تاريخهما المشترك في إطار إنساني وتجنب الخلافات المرتبطة بالمرحلة الاستعمارية خلال الحرب العالمية الثانية.
السياق الإقليمي والتوجهات الاستراتيجية
تصاعدت التوترات مع الصين بسبب ملف تايوان، وفرضت الصين قيوداً على صادرات وسياحة ومواد ذات استخدام مزدوج، فدفع ذلك اليابان إلى الاحتجاج واتخاذ موقف أقوى في المنطقة.
هذا الواقع جعل سول توازنات السياسة الخارجية بين بكين وتوكيو والولايات المتحدة أمراً ضرورياً للحفاظ على استقرار المنطقة ودرء انعكاسات الخلافات.
التعاون الاقتصادي الأمني والتحديات الداخلية
أكّدت تاكايتشي أهمية التعاون مع سول في الأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد إلى جانب التحالف الثلاثي مع الولايات المتحدة، مع السعي لإيجاد أرضية مشتركة قد تخفف من التوتر القائم.
يرى بعض المحللين أن نهج لي جاي ميونغ في السياسة الخارجية يوازن بين مطالب اليسار ومصلحة الأمن القومي، وهو ما يحظى بمقبولية نسبية داخل كوريا الجنوبية حتى الآن.
البعد الإنساني والآفاق المستقبلية
يعكس بحث رفات العمال توجهاً مشتركاً نحو العمل الإنساني عبر تشكيل لجنة مشتركة وتحديد هوية العمال من خلال فحوص الحمض النووي وتبادل البيانات.
يرى بعض المحللين أن خطوة اليابان نحو التعامل بجدية مع قضية العمل القسري تعد إشارة إيجابية قد تمهد لخطوات عملية نحو تسوية ملفات تاريخية صعبة، لكنها ستواجه اختباراً سياسياً داخلياً عندما يضغط أي طرف لاستغلال الملفات الخلافية.




