بين العمل العسكري والدبلوماسية أولاً: خيارات ترمب بشأن إيران على الطاولة

حثّ نائب الرئيس جي دي فانس مع كبار المسؤولين ترمب على إعطاء المسار الدبلوماسي أولوية في التعامل مع إيران قبل البدء بأي ضربات عسكرية.
وتدرس الإدارة الأميركية عرضاً إيرانياً للانخراط في مسار دبلوماسي جديد، بينما يميل ترمب حالياً إلى إصدار تفويض بتوجيه ضربات عسكرية جديدة ضد إيران بسبب قمع النظام للاحتجاجات.
ولم يتخذ ترمب قراراً نهائياً، ومن المقرر أن يجتمع مع كبار مساعديه الثلاثاء لتحديد نهجه.
وقد تشمل الخيارات إصدار أوامر بتوجيه ضربات عسكرية ضد مواقع حكومية، أو شن هجمات سيبرانية، أو إقرار عقوبات جديدة، أو تعزيز النشاط الإلكتروني للحسابات المناهضة للنظام الإيراني.
ويرى بعض المسؤولين قلقاً من أن الضربات العسكرية الأميركية قد تعزز موقف النظام داخلياً، خصوصاً وأنه اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وأضاف شخص مطلع أن كبار المسؤولين، بمن فيهم فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، عقدوا اجتماعاً الجمعة لإعداد الخيارات التي ستُعرض على ترمب.
قال مسؤولون إن على ترمب أن ينفذ تهديداته المتكررة بمهاجمة إيران بسبب إيذاء المتظاهرين، وإلا فإنه يخاطر بالإضرار بسمعته، وفق ما أوردت الصحيفة.
لكن تبقى مخاطر شن ضربات على إيران كبيرة، من بينها احتمال تعرض القوات الأميركية في المنطقة لهجمات إيرانية، كما ليس من الواضح أن أي ضربات جوية ستنجح فوراً في وقف مواجهة الحكومة الإيرانية للاحتجاجات، ما قد يضع ترمب أمام خيار التصعيد أو إنهاء العمليات من دون إخضاع النظام.
وخلال حديثه إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة إير فورس ون، قال ترمب إن طهران أرسلت إلى واشنطن قبل يوم رسالة أعربت فيها عن استعدادها للدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي المستمر منذ سنوات، مؤكداً أن اجتماعاً يجري إعداد له، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تدرس “خيارات قوية جداً” يمكنه الموافقة عليها قبل بدء المحادثات.
وقال مسؤولون للصحيفة إن ترمب يفضّل حالياً مهاجمة إيران، لكنه قد يغيّر رأيه تبعاً للتطورات داخل البلاد والنقاشات مع مساعديه.
وأشار عدد من المسؤولين إلى أن ترمب قد يوجّه ضربة أولاً، ثم يسعى لاحقاً إلى إجراء محادثات جادة مع طهران، وهو ما بدا أنه ألمح إليه بقوله: “قد نضطر إلى التحرك بسبب ما يحدث قبل الاجتماع.”
وذكر شخص مطلع أن جي دي فانس رغم تحفّظه إزاء الانخراط في النزاعات، لا يزال منفتحاً على توجيه ضربة لإيران.
وكان فانس قد أبدى في البداية تشككاً بشأن نجاعة القصف خلال مناقشات جرت في يونيو الماضي، قبل أن يأمر ترمب بشن ضربات على مواقع نووية في فوردو ونطنز وأصفهان.
وقال فانس للصحافيين إن النظام الإيراني يواجه الكثير من المشكلات، وإن الدخول في مفاوضات حقيقية مع الولايات المتحدة بشأن ما نحتاج إلى رؤيته فيما يتعلق ببرنامجهم النووي كان صحيحاً قبل شهرين ولا يزال صحيحاً اليوم.
هدد كبار المسؤولين الإيرانيين بمهاجمة القوات الأميركية رداً على أي هجوم، وتقول مصادر أميركية إن هذه التهديدات لا تزال ضمن نطاق الخطاب لكنها تحمل جدّية نسبية.
وقال مسؤول أميركي إن إيران رغم تضرر قدراتها الصاروخية بعيدة المدى جراء الضربات السابقة، ما تزال تمتلك ترسانة من الصواريخ القصيرة المدى.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة للمفاوضات لكن يجب أن تكون عادلة وتقوم على المساواة والاحترام المتبادل، وإذا تعذّر ذلك فإن إيران مستعدة تماماً للحرب، وأضاف أنه تواصل خلال عطلة نهاية الأسبوع مع المبعوث الأميركي الخاص سعياً لعقد اجتماعات مع الإدارة الأميركية.
المفاوضات النووية
يشكّك بعض المسؤولين الأميركيين في جدية إيران بإنهاء برنامجها النووي، وأبلغوا ترمب أن طهران قد تسعى لكسب الوقت وتجنب الضربات الجوية مع الحفاظ على شرعيتها في ظل الاحتجاجات.
وأطلع مسؤولون ترمب على مزايا ومخاطر استئناف المفاوضات النووية، وكانت خمس جولات سابقة من المحادثات في الربيع الماضي قد انتهت بعد أن شاركت الولايات المتحدة إسرائيل في قصف ثلاثة من أبرز المواقع النووية الإيرانية.
ويرى بعض المسؤولين أن ترمب يمتلك أوراق ضغط قوية على طهران، بينما تواجه إيران واحدة من أكبر الانتفاضات الشعبية منذ سنوات.
وسعت إدارة ترمب في الربيع الماضي إلى إقناع طهران بالتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف بعض العقوبات، لكن إيران أصرت على استمرار التخصيب.
ويشير بعض المسؤولين والمحللين الأميركيين إلى أن لدى ترمب خياراً ثالثاً أقل خطورة: تجنب الضربات المباشرة وتأجيل المحادثات طالما استمرت الاحتجاجات، ثم استغلال ضعف النظام الاقتصادي للدفع نحو اتفاق.




