أبعاد استراتيجية: كيف ينعكس ارتفاع أسعار الذهب بالنفع على روسيا؟

تصاعد التوترات الجيوسياسية
تشير المحللة في فريدوم فاينانس غلوبال، ناتاليا ميلتشاكوفا، إلى أن التطورات الأخيرة في فنزويلا والتهديدات الموجهة إلى كوبا والمكسيك والاحتجاجات في إيران تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن لأموالهم، وهو الذهب كملاذ تقليدي.
أثار فتح تحقيق في الولايات المتحدة بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، مخاوف المشاركين في السوق، حيث يعتقد المراقبون أن التحقيق قد يكون ذا دوافع سياسية ويهدد استقلالية البنك المركزي الأميركي.
ويرى نائب وزير المالية الروسي أليكسي مويسيف أن تقويض استقلال الفيدرالي سيؤدي إلى إضعاف الثقة بالدولار، ويدفع إلى مزيد من التحوط نحو الذهب.
مكاسب روسيا الاستراتيجية من ارتفاع أسعار الذهب
يعتبر الارتفاع القوي والمتواصل لأسعار الذهب مفيداً استراتيجياً لروسيا لأسباب عدة. تمتلك روسيا أحد أكبر احتياطات الذهب في العالم وتقدر بنحو 2350 طناً وفق بيانات البنك المركزي الروسي، وبالتالي فإن كل ارتفاع في سعر الذهب يزيد من قيمة هذه الاحتياطات ويعزز القاعدة المالية والأمن الاقتصادي للبلاد.
كما تعد روسيا منتجاً رئيسياً للذهب، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس إيجاباً على إيرادات شركات التعدين الروسية وعائدات التصدير للدولة.
وتسعى روسيا منذ سنوات إلى تقليل اعتمادها على الدولار في احتياطياتها الدولية وتجارتها، وهو اتجاه تدعمه تقلبات العملة الأميركية وعملياتها الاقتصادية.
ويتوقع المحللون أن تستمر أسعار الذهب في الارتفاع، مع توقع وصولها إلى مستوى 5000 دولار للأونصة في الأشهر القليلة المقبلة، وإذا تحقق هذا السيناريو فسيمنح موسكو دفعة اقتصادية إضافية ويعزز من مكانة الذهب كأصل استراتيجي في احتياطيات روسيا الدولية.
ووفقا لأحدث بيانات البنك المركزي الروسي، بلغ حجم الاحتياطيات الذهبية للبلاد في بداية ديسمبر 2025 نحو 311 مليار دولار، وتجاوزت حصة المعدن الأصفر في المدخرات الحكومية حاجز 42% لأول مرة منذ 30 عاماً.
وأوضح مؤسس منصة «شيرز برو» دينيس أستافيف أن ارتفاع أسعار الذهب يحمل أهمية استراتيجية لروسيا؛ فارتفاع سعر المعدن يزيد من قيمة الاحتياطات ويعزز الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الوزن المرتفع للذهب في هيكل الاحتياطيات الدولية. كما يستفيد قطاع تعدين الذهب من ارتفاع الأسعار عبر زيادة الإيرادات وتوفر جاذبية للمشروعات الاستثمارية، وفي ظل القيود الغربية يظل الذهب أحد الأصول الأكثر موثوقية مما يسمح بتقليل الاعتماد على الأدوات النقدية والأسواق المالية الخارجية.
مفارقة تاريخية
من اللافت أن ارتفاع أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة خفف عن روسيا خسارة الجزء المجمد من احتياطياتها في الغرب عام 2022، حيث جمد نحو 280 مليار دولار في أراضي الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع وبعض الدول الأخرى بعد بدء العملية العسكرية الخاصة.
وخلال السنوات الأربع الماضية ارتفع الحجم الفعلي للذهب في خزائن البنك المركزي الروسي من 74 مليون أونصة إلى 74.8 مليون أونصة، كما ارتفعت قيمة الذهب بنحو 178 مليار دولار بفضل ارتفاع الأسعار العالمية، وبذلك تكون روسيا قد تعوضت فعلياً نحو 64% من أصولها المجمدة لدى الغرب.
وقال الخبير فيدور سيدوروف إن ارتفاع الأسعار يعزز الإيرادات النقدية ويوفر مرونة إضافية للموازنة ويخلق فرصاً للمناورة في ظل القيود الخارجية. وتقدر الاحتياطيات غير المستغلة من الذهب في روسيا بحوالي 11.1 ألف طن، وتحتل روسيا المركز الثاني بعد أستراليا كمورد طويل الأجل لبلادنا.
المصدر: RT




