اخبار سياسية

في ظل الخلافات بين طوكيو وبكين، تتفق اليابان وكوريا الجنوبية على تعزيز التعاون

استقبلت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في مدينة نارا يوم الثلاثاء، واتفقا على تعزيز التعاون في المجال الأمني-الاقتصادي وأكدا الأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين.

جاء اللقاء بعدما أجرى لي زيارة إلى بكين في الأسبوع السابق ولقاءه الرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت تشهد فيه العلاقات بين بكين وطوكيو توتراً يتراجع إلى أدنى مستوى منذ سنوات. وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحفي مشترك: “آمل أن نتمكن، بدءاً من هذه الزيارة، من الارتقاء بالعلاقات بين بلدينا إلى آفاق جديدة”.

سعى الزعيمان إلى ترسيخ علاقة شخصية تقرب البلدين من بعضهما وسط اضطرابات عالمية، وفق ما ذكرت صحيفة Japantimes. وفي حين لم تذكر تاكايتشي الصين في تصريحاتها، شدد لي على ضرورة أن تعمل طوكيو وسول وبكين على تحديد أكبر مساحة مشتركة والتواصل الفعّال والتعاون.

ومنذ تصريحات تاكايتشي في 7 نوفمبر الماضي حول إمكانية تدخل اليابان عسكرياً في حال تحركت الصين لإعادة ضم تايوان، تراجع مستوى التوتر بين بكين وطوكيو. كما أعلنت بكين حزمة جديدة من القيود على تصدير مواد مزدوجة الاستخدام إلى اليابان، وهو ما أثار قلقاً في سول بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة.

وقال نائب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني كي ساتو إن الاجتماع لم يتطرق بشكل محدد إلى الصين، مكتفياً بالإشارة إلى “تبادل واسع للآراء حول القضايا الإقليمية”. واتفق الزعيمان أيضاً على تسريع الجهود لاستعادة رفات 183 عاملاً كورياً لقوا حتفهم في عام 1942 في منجم فحم بحري بمحافظة ياماغوتشي خلال فترة الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية.

وذكر لي أن “من المهم للغاية أن نحقق تقدماً متواضعاً لكنه ذو معنى في القضايا التاريخية”، وأضاف أن الحاضر يستدعي نظر المستقبل رغم الخلافات التاريخية. كما أشار إلى الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين العام الماضي، معتبرًا أن اجتماع نارا يحظى بدلالة خاصة، محذّداً من العمل لتعزيز العلاقات خلال العقود الستة المقبلة وما بعدها. وتابع قائلاً: “من خلال تاريخ التبادل الذي يعود هنا لأكثر من 3500 عام، نتذكر حكمة التعلم من الماضي لاكتشاف الحاضر”، معرباً عن أمله بأن يشكّل اللقاء بداية للستين عاماً القادمة من العلاقات الثنائية.

وبهدف الزيارة، جاءت رغبة لي في زيارة نارا المدينة الغربية التي كانت أول عاصمة دائمة لليابان. ولم يتم تبادل وثائق رسمية خلال اللقاء، لكن المحادثات استمرت نحو 90 دقيقة وتناولت طيفاً واسعاً من القضايا.

وشمل جدول الأعمال الدفع نحو “النزع الكامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية”، وهو موقف أكثر تشدّداً تجاه كوريا الشمالية مقارنةً بالأشهر الماضية، إضافة إلى التعاون في مكافحة الجريمة العابرة للحدود وبحث إمكانية انضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاق الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ.

وتاريخياً شهدت العلاقات بين البلدين توترات بسبب الحكم الاستعماري الياباني وقضايا العمالة القسرية أثناء الحرب، إضافة إلى الخلاف حول جزيرة تاكيشيما/دوكدو. كما لم يؤكد المسؤولون اليابانيون ما إذا كان موضوع الجزيرة قد طُرِح خلال الاجتماع. ومع ذلك حافظت العلاقات الثنائية على زخم إيجابي منذ التقارب في عام 2023 خلال رئاسة فوميو كيشيدا، وحتى مع تغير الحكومة في سول.

وفي ظل تكهنات بإقدامها على حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة الشهر المقبل، عادت تاكايتشي إلى نارا لأول مرة منذ توليها رئاسة الوزراء، مع الانتهاء من زيارتها الأربعاء بزيارة إلى معبد هوريو-جي الذي يضم أقدم المباني الخشبية الباقية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى