القضاء في هونغ كونغ يدرس التماساً لتخفيف الحكم بحق قطب الإعلام جيمي لاي

عقدت محكمة هونغ كونغ جلسة استماع يوم الاثنين للنظر في الحكم الصادر بحق جيمي لاي، المناصر للديمقراطية وقطب الإعلام السابق، الذي يواجه عقوبة بالسجن مدى الحياة بموجب قانون الأمن القومي. لاي، البالغ من العمر 78 عاماً، هو مؤسس صحيفة آبل ديلي التي توقفت عن الصدور، وكان ناقداً صريحاً للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، واعتُقل في 2020 بموجب القانون الذي فرضته بكين عقب احتجاجات حاشدة هزت هونغ كونغ في العام السابق.
وفي ديسمبر الماضي أُدين لاي بتهمتين بالتآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية لتهديد الأمن القومي، إضافة إلى تهمة واحدة بالتآمر لتوزيع منشورات تحريضية. وقد دفع لاي ببراءته من جميع التهم، بينما يواجه الآن في جلسة الاستماع الأربعينية سعىً المتهمين لتخفيف الحكم في ظل أحكام قد تصل إلى السجن مدى الحياة على جريمة التآمر، وتصل عقوبة التحريض إلى أقصى حدها وهو سنتان بموجب قانون منفصل يعود إلى الحقبة الاستعمارية.
وكتب ثلاثة قضاة، مُعتمدين من الحكومة، في حكمهم بأن لاي قاد المؤامرات، وانتقدوا ما وصفوه بـ”دعوة مستمرة” لإسقاط الحكومة الصينية بحجة مساعدة سكان هونغ كونغ، مؤكداً أن لاي لم يُحاكم بسبب آرائه السياسية. واعترف محامو لاي خلال المحاكمة بأن موكلهم دعا إلى فرض عقوبات خارج نطاق القانون قبل سريان قانون الأمن القومي، لكنهم أصروا على أنه تراجع عن هذه الدعوات امتثالاً للقانون، مع الإبقاء على مبدأ حرية التعبير كجزء من الدفاع.
وخلص القضاة إلى أن الاستنتاج المنطقي الوحيد من الأدلة هو أن نية لاي قبل وبعد قانون الأمن كانت إسقاط الحزب على حساب الشعب الصيني وهونغ كونغ، وشددوا على أن لاي لم يُحاكم بسبب آرائه السياسية. وواجهت بكين ما وصفته بتشويه سمعة القضاء في هونغ كونغ من قبل دول خارجية، مؤكدةً أن السلطات القضائية تؤدي مهامها وفقاً للقانون.
أما آخرون فكان لهم فرصة لتخفيف الأحكام. فقد أقر ستة من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في صحيفة آبل ديلي وناشطون متورطون في القضية، بالذنب معترفين بالتآمر مع لاي وآخرين لحث قوى أجنبية على فرض عقوبات أو حصار أو الانخراط في أنشطة عدائية أخرى. وكان من بين المذكورين الناشر تشونج كيم هونج، ونائب الناشر تشان بوي مان، ورئيس التحرير رايان لاو، ورئيس التحرير التنفيذي لام مان تشونج، وكاتبا المقالات الافتتاحية فونج واي كونج ويونج تشينج كي، وقد قدَّم بعضهم، إلى جانب الناشطين آندي لي وتشان تسز واه، شهادتهم كشهود إثبات خلال المحاكمة التي استمرت 156 يوماً.
وعادةً ما يؤدي الإقرار بالذنب إلى تخفيف العقوبة، وبموجب قانون الأمن يجوز تخفيف العقوبة لمن يُبلغ عن جريمة ارتكبها آخرون. وكان زوج تشان، تشونج بوي كوين، وهي رئيسة تحرير سابقة في صحيفة ستاند نيوز، من بين الحاضرين في القاعة، وتُنفَّذ بحقها عقوبة سجن بنحو 21 شهراً في قضية تحريض منفصلة. وأمضى لاي خمس سنوات رهن الاحتجاز، وظهر عليه النحافة بشكل ملحوظ. وفي أغسطس الماضي أبلغ محاموه المحكمة بأنه يعاني من خفقان في القلب، في حين أعلنت حكومة هونغ كونغ عدم وجود خلل خلال الفحص الطبي الذي أجري عقب شكاواه الصحية. وبعد صدور الحكم قالت ابنته كلير إن لاي سيكرس نفسه لله ولعائلته بدلاً من النشاط السياسي إذا أفرج عنه.
وقالت الولايات المتحدة إن الحكم يطرح مخاوف كبيرة بشأن حرية الصحافة في هونغ كونغ، وأعربت عن أسفها، كما أعربت بريطانيا عن قلقها من التطورات. وتحدث الرئيس الأميركي في وقت لاحق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بخصوص لاي وبـ”طلب النظر في إطلاق سراحه”، بينما ذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته جعلت من أولوياتها تأمين إطلاق سراح لاي، الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية.




